صدر، عن منشورات المطبعة السريعة بالقنيطرة، كتاب جديد للكاتب المغربي عبد الله صدقي تحت عنوان "واقع جهة - إسهام في الكشف عن جوانب من واقع جهة الغرب الشراردة بني احسن"، من خلال عدة دراسات ميدانية طعمت بإحصائيات تحمل أرقاما جديدة.
الكتاب الجديد الذي قدم له أحمد حرزني، يقع في 152 صفحة من الحجم المتوسط، تنقسم إلى سبعة أقسام، بالإضافة إلى التقديم والمقدمة والإهداء الذي خصصه الكاتب إلى روح والده وزوجته وأبنائه، وأساتذته وأصدقائه في جمعية البحث من أجل تنمية القنيطرة والغرب.
يحاول القسم الأول الذي يحمل عنوان "جهة مرصودة للفلاحة"، الإجابة عن أربعة تساؤلات رئيسية هي أي مستقبل لقطاعنا الفلاحي في ظل العولمة؟ الذي تناول من خلاله مشاكل الفلاح المغربي الذي يعاني الأمية بنسبة 81 في المائة، ويعمل في ظل بنية عقارية تقليدية، تعاني ضعف وعشوائية استعمال وسائل الإنتاج، التي تحد من الزيادة في الإنتاج كما وكيفا.
كما تساءل الكاتب حول القطاع الفلاحي والتحديات المستقبلية؟ التي اختزلها في خمسة تحديات هي التحدي الديموغرافي وانعكاساته على الأراضي الفلاحية، والتحدي العقاري، وتحدي تحسين الإنتاج، والتحدي الاجتماعي، ثم تحدي خلق التنظيمات المهنية الفعالة.
وحول سؤال أي مزارع بجهة الغرب الشراردة بني احسن؟ ركز الكاتب في إجابته على المستوى العقاري، من خلال رصد مجموع الأراضي الزراعية التي تصل إلى 577 ألفا و863 هكتارا، وتحديد طبيعتها القانونية، لينتقل إلى الجانب البشري، الذي يؤهل المنطقة بأن تكون في طليعة الجهات الاقتصادية بالمغرب، إذا توفرت العوامل المادية من خلال التسهيلات في منح القروض، والعوامل التقنية من خلال توفير المكننة.
وفي معرض إجابته عن السؤال الرابع، هل حقق مشروع سبو أهدافه؟ يقول الكاتب "إن مشروع سبو لم يحقق أهدافه، خصوصا على مستوى التجهيز، فأكثر من نصف البرنامج المسطر في ما يخص تجهيز الأراضي أو المنشآت المائية لم تنجز، وهذا راجع إلى الصعوبات المالية التي عرفتها بلادنا، خصوصا مع سياسة إعادة التقويم الهيكلي خلال عقد الثمانينيات..."
أما القسم الثاني، الذي حمل عنوان "أراضي فلاحية مجهزة يهددها الزحف العمراني" فيتناول من خلاله الكاتب مشكل تقلص المساحات المزروعة نتيجة الزحف الإسمنتي، محذرا من توسع المجال الحضري، على حساب الأراضي الفلاحية السقوية، محذرا من أثر هذا التوسع، خصوصا في منطقة سيدي سليمان باعتبارها من أكثر المناطق المهددة، خصوصا أنها تعرف توسعا عمرانيا كبيرا في قلب قطاع بهت العمراني.
ويستعرض الكاتب تحولات النمو الديموغرافي، وتأثير الضغط السكاني على الأراضي الفلاحية بالمنطقة ، في القسم الثالث "دينامية سكانية ذات طابع قروي".
في القسم الرابع أوضاع اقتصادية واجتماعية هشة، يتطرق عبد الله صدقي إلى الفقر باعتباره ظاهرة قروية في المنطقة خصوصا وفي المغرب عموما، ثم يتناول مشكل القطاع الصحي بين عجز القطاع العمومي وحركية القطاع الخاص.
ويتساءل صدقي في القسم الخامس من الكتاب عن واقع المرأة، مبينا أسباب ضعف تمدرس المرأة القروية بالمنطقة، ومبرزا دورها في النشاط التعاوني. فيما يتناول في القسم السادس موضوعا يهمنا جميعا ألا وهو مستقبل الماء بالمنطقة، محذرا من الاستغلال المفرط للفرشة المائية، والتلوث البيئي الذي بات يهدد هذه الثروة الحيوية، متسائلا عن التدابير المتخذة، وعن دور جمعيات مستعملي مياه السقي، في التنمية التشاركية داخل المدارات السقوية.
وختم الكاتب مؤلفه بقسم سابع ضمنه حوارات سابقة جرى نشرها في وقت سابق ببعض الجرائد الوطنية.