يحيي الشاعر العراقي حميد سعيد, أربع أمسيات شعرية بالمغرب, بكل من الرباط وبني ملال ومراكش وفاس, من تنظيم وزارة الثقافة.
وسيقرأ شاعر الحداثة, كما يسميه البعض, مجموعة من قصائده, اليوم الخميس بالمكتبة الوطنية بالرباط, تتلوها قراءات شعرية, يوم السبت المقبل, بالمديرية الجهوية للثقافة بني ملال، ويوم الاثنين 9 مارس بالمديرية الجهوية للثقافة بمراكش, والأربعاء 11 مارس بالمديرية الجهوية للثقافة بمدينة فاس.
إن الشعر هو الشعر عند حميد سعيد, الذي كان أول عربي غير فلسطيني، يمنحه الرئيس الراحل ياسر عرفات وسام القدس, الذي يمنح للذين قدموا خدمات ثقافية بارزة، لتأكيد عروبة القدس والدفاع عنها, إذ يرى أن المهم في العملية الإبداعية هو أن "يحس الشاعر بأنه يكتب شعرا حقيقيا, أما كيف يكون هذا الشعر فذلك ما يميزه النص وليس الأفكار المسبقة", مؤكدا في حوار سابق, أن كثيرا من الكتابات, التي تناولت قصيدة النثر هي مشغولة بالمصطلح وليس بالنص.
حظي الشاعر العراقي حميد سعيد, باهتمام النقاد والمتتبعين, ما جعله شديد الرضا بما يكتب حوله, إذ يرى أن أنه أخذ من الاهتمام ، أكثر مما أخذ أبناء جيله, موضحا أن هذا الاهتمام من النقاد "ليس لأسباب فنية محضة, لكن أيضا لأسباب اجتماعية، تكويني الشخصي, وعلاقاتي, فكتب عني الكثير، من هنا, لا أعاني أزمة تجاه النقد, حتى أصبحت شديد الرضا بما يقال عني سلبا أو إيجابا".
كتب الشاعر حميد سعيد في الشعر والأدب والفكر والسياسة, وترجم شعره إلى عدد مهم من لغات العالم, وصدرت له مجموعات شعرية، مترجمة إلى الإنجليزية, والفرنسية, والألمانية, والروسية, والصربية, والإسبانية, والرومانية, كما أنجزت عنه رسائل أكاديمية في جامعات عراقية ومغربية وإسبانية, شارك في مؤتمرات وندوات عدة عربيا ودوليا. من أعماله الشعرية "شواطئ لم تعرف الدفء", و"لغة الأبراج الطينية", و"قراءة ثامنة", و"ديوان الأغاني الغجرية", و"حرائق الحضور", و"ديوان حميد سعيد (الجزء الأول), و"طفولة الماء", و"طفولة الماء", و"مملكة عبد الله", و"باتجاه أفق أوسع", و"فوضى في غير أوانها", و"الأعمال الشعرية" (مجلدان), و"من وردة الكتابة إلى غابة الرماد".
ويرى حميد سعيد أن ديوان "من وردة الكتابة إلى غابة الرماد" مقسم إلى قسمين, وردة الكتابة التي كتبها قبل احتلال وطنه العراق, حيث كان يميل إلى التجريب بشكل كبير, فجاء شعره بمثابة قصائد في اللغة، أو نوع من اللعب والاستعراض اللغوي, ثم غابة الرماد, التي كتب فيها مجموعة من القصائد تتعلق بالاحتلال, فجاء الكتاب عبارة عن تجربتين مختلفتين.
كتب الشاعر حميد سعيد في الأدب أيضا, وله مؤلفات عدة من بينها "الكشف عن أسرار القصيدة", الذي قال إنه مشروع حاول أن يكتب فيه, متسائلا لماذا يكتب الناس سيرهم الذاتية ولماذا تكتب سير المدن أو سير الجماعات, ثم هناك مؤلف "المكان في تضاريس الذاكرة", و"أوراق الحرب", و"ذاكرة لا", و"عشرون رسالة ورسالة" بالإشترك مع سامي مهدي, أما في مجال الفكر والسياسة فكتب سعيد "الموسوعة الصغيرة", و" الديمقراطية والاستقلالية", وآفاق عربية", وغيرها.
يشار إلى أن الشاعر العراقي محمد سعيد من مواليد 1941 ببابل, تخرج من كلية الاداب- الجامعة المستنصرية- بغداد 1968, وعمل خلال دراسته الجامعية في التعليم والصحافة, شغل منصب مدير التأليف والترجمة والنشر بوزارة الثقافة والإعلام 1970-1972, ثم مستشارا صحفيا في سفارة العراق بمدريد 1972-1975, مستشار صحفي في سفارة العراق بالرباط 1975-1977, فمدير عام المجلات الثقافية, ورئيس تحرير مجلة الأقلام ، ورئيس تحرير الموسوعة الصغيرة بوزارة الثقافة والإعلام 1978.
وفي سنة 1979, تولى رئاسة تحرير صحيفة الجمهورية, ومدير عام المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون 1979-1981, ثم رئيس مجلس إدارة دار الثورة للصحافة فرئيس تحرير صحيفة الثورة 1982-1991, ثم مستشار ثقافي في ديوان رئاسة الجمهورية 1992-1995, وكان الوكيل الأقدم لوزارة الثقافة والأعلام 1996-2000, قبل أن يتولى منصب رئيس أمناء بيت الحكمة 2000- 2003.
كما تقلد مناصب عدة في مختلف الهيئات الثقافية مثل منصب أمين سر الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق 1969 – 1972, رئيس الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق 1980 -1986, الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب ولدورتين متتاليتين 1984-1988 ، ورئيس تحرير مجلة الكاتب العربي, رئيس لجنة تحكيم جائزة (بغداد) للثقافة العربية, التي تقدم من قبل منظمة اليونسكو ولدورتين 1982، 1984, خبير مراسل لجائزة نوبل في الثقافة لعدد من أعوام السبعينيات، ووجهت إليه الأكادمية السويدية دعوة الى أستوكهولم، ناقش معه عدد من العاملين في الأكاديمية, القسم الثقافي, حالة الأدب العربي المعاصر ومنجزاته الإبداعيه المهمة.
عضو اللجنة العليا للمهرجان في جميع دوراته ومن ثمة رئيس اللجنة العليا لمهرجان المربد لعدد من الدورات, عضو لجنة تحكيم الجائزة الوطنية (الشعر) في المملكة الأردنية 1994. عضو لجنة تحكيم جائزة القدس، التي تقدم من قبل الاتحاد العام للادباء والكتاب العرب 2001, رئيس لجنة مهرجان بابل الدولي لثلاث دورات ورئيس لجنة احتفالات الالف الرابع لأختراع الكتابة 2001.
وبمناسبة مرور خمسين عاما ً على تأسيس الإتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، منح وسام الاتحاد، ضمن عشرة كتاب عرب 2004.
للتذكير, أشرف محمد سعيد على إعادة افتتاح المتحف العراقي, بعد حرب الخليج الثانية.