تشارك الشاعرة المغربية فاتحة مرشيد, في مهرجان دبي الدولي الأول للشعر, الذي تنطلق فعالياته غدا الأربعاء, بمشاركة أكثر من مائة شاعر من مختلف بلدان العالم.
وتقرأ مرشيد, خلال هذه التظاهرة المنظمة تحت شعار "ألف شاعر.. لغة واحدة"، بعض القصائد من ديوانها "تعال نمطر", الذي صدرت ترجمته التركية أخيرا في العاصمة اسطنبول, ضمن منشورات دار آرت شوب, وبعضا من قصائد ديوانها الأخير "آخر الطريق أوله", الذي يضم 10 قصائد, ذات نفس طويل, تبدأها الشاعرة بقصيدة طويلة كتبتها في رثاء والدها " يوميات الحزن بجدة".
وقالت مرشيد في تصريح لـ "المغربية" إن هذه القراءات, التي سيحتضنها مسرح مدينة جميرا, وتجمعها بشعراء عرب وأجانب, من بينهم ماثيو سويني من بريطانيا, وراشد بن فطيمة المنصوري وحبيب الصايغ من الإمارات, وجيلينا فانيلوفا من روسيا, وسليمان الفليح من السعودية, وخالد البدور من الإمارات, مناسبة للتواصل مع الآخر وإسماع صوت الشاعر المغربي والعربي للعالم, عبر قصائد استطاعت أن تتخطى حدود المحلية, خصوصا أن دور النشر العربية بدأت توزع في العالم بأسره.
وثمنت فاتحة مرشيد مثل هذه اللقاءات الدولية, التي تجتمع فيها أصوات شعراء ومثقفين من مختلف الانتماءات, توحدهم لغة الإبداع الإنساني البعيد عن كل الحساسيات, وقالت إن الشعر باعتباره "ديوان العرب" لما يمثله من أهمية كأحد الركائز الأساسية لتاريخ ومستقبل الثقافة العربية والسمة الغالبة على هويتها الفكرية, أصبح حاضرا ومنفتحا على ثقافات أخرى, مؤكدة أننا في حاجة إلى هذا التواصل وإلى هذا الحضور لإسماع صوتنا إلى أبعد الحدود.
تؤمن فاتحة مرشيد بأننا في حاجة إلى الشعر, مثل حاجتنا إلى كل أنواع الإبداع من سينما وموسيقى وتشكيل وغيرها, لأن هذا يجعلنا نرقى ونسمو إلى أعلى درجات الإنسانية, كما أنها متفائلة بمستقبل الشعر, بالنظر إلى وتيرة الإصدارات والأقلام الجديدة والمبدعة, ما تعتبره دليلا على أن الشعر حاضر وسيبقى كذلك, ضدا على كل الآراء التي تقول بتراجعه أو موته.
وتؤكد فاتحة مرشيد, التي تحل يوم السبت المقبل, ضيفة على قناة دبي، من خلال برنامج يومي يواكب فعاليات المهرجان, الذي يختتم فعالياته يوم 10 مارس الجاري, أن الكتابة هي كتابة الذات أولا, لأنها الشرارة الأولى التي ينطلق منها الكاتب نحو العام, "إنها كتابة الذات قبل كل شيء, من دون أن تبقى منحصرة فيها. فالذات تعطيها المصداقية التي يتطلبها الإبداع, وأعتقد أن الكاتب كلما كان صادقا مع نفسه كلما وصل بشكل صحيح إلى الآخر".
وتقوم فكرة مهرجان دبي الدولي للشعر, وفق ما يرى المنظمون, على تسخير لغة الشعر، بكل ما تتسم به من رقي وبلاغة في التعبير، كوسيلة فعالة لتعزيز الحوار الثقافي بين الشعوب.
وستشهد فعاليات المهرجان مشاركة شعراء من دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية, إلى جانب مشاركة عدد من أشهر الشعراء من الكثير من دول العالم، إذ تضم قائمة أسماء الشعراء المشاركين في المهرجان كلا من: مانع بن سعيد العتيبة، وسيف المري، وسيف السعدي من دولة الإمارات، وعبدالرحمن العشماوي، وغازي القصيبي من المملكة العربية السعودية، وسعد علوش، وحامد زيد من دولة الكويت، وأدونيس من سوريا، وأحمد حجازي، وعبدالرحمن الأبنودي من مصر، وبريتون بريتونباخ من جنوب إفريقيا، وجيمس فينتون من بريطانيا، يواخيم سارتوريوس من ألمانيا، وفرناردو ردون من كولومبيا، إضافة لعدد من كبار الشعراء العرب وشعراء العالم.
فيما أكدت اللجنة المنظمة لمهرجان دبي الدولي للشعر مشاركة الشاعر النيجيري المعروف وول سوينكا، أول كاتب وشاعر أفريقي يفوز بجائزة نوبل للآداب في الدورة الأولى للمهرجان، وبعد أن وصل عدد الشعراء المشاركين في هذه الدورة التي تقام في مدينة جميرا وبيت الشعر، أزيد من مائة شاعر من 45 بلداً حول العالم.
بالإضافة إلى ذلك, سيعطي المهرجان اهتماما خاصا لمشاركة شعراء الشعر النبطي, الذي يمثل أحد السمات الأساسية لثقافة دول الخليج العربي، وأحد أبرز مكوناتها التراثية وأكثر الأشكال الأدبية شيوعا بين أبناء المنطقة، بما يمثله من أهمية كعنصر من عناصر هويتهم الوطنية. وفق ما جاء في الموقع الرسمي للمهرجان.
كما ستستضيف العديد من المراكز التجارية في دبي فعالية "سوق عكاظ"، حيث سيجري تنظيم عروض تمثيلية ومسرحيات قصيرة في "ابن بطوطة مول"، و"دبي مول"، و"دبي فيستفال سيتي"، كما ستمتد الفعاليات كذلك لتشمل المراكز الثقافية، ونوادي الجاليات، والمدارس، والجامعات، والمقاهي الشعبية، والأماكن التراثية, حيث سيجري تنظيم أمسيات شعرية تصحبها أمسيات موسيقية.