المغربية نجيبة العبدلاوي تدعو لتجاوز الخوف من الآخر

الخميس 26 فبراير 2009 - 09:37

قالت الشاعرة المغربية المقيمة في هولندا, نجيبة العبدلاوي, إن قصيدتها "تجرد من خوفك", التي فازت أخيرا بجائزة الشعر الهولندي, عبارة عن رسالة إلى العالم للتجرد من الخوف من الآخر، الذي "يختلف عنا ثقافة ودينا وعقيدة".

وتساءلت في حوار أجرته معها صحيفة "الراي" الأردنية، كيف نستطيع أن نحقق التعايش ونعيش في أمان، إذا كان الخوف يتحكم في قواعد السياسة وقوانين المجتمع.

وتحدثت نجيبة عن الجائزة الأولى للشعر الهولندي, التي قالت إنها تحمل قيمة وأفقا واسعا، باعتبارها أول امرأة وأول متحدرة من أصول مهاجرة تتوج بهذه الجائزة, موضحة أن هذا الفوز سيجعلها تتولى شرف تمثيل هولندا في المسابقة الدولية للشعر, التي ستقام يونيو المقبل في باريس، إضافة إلى المشاركة في ملتقيات دولية.

وأشارت إلى أن علاقتها بالشعر بدأت في سن الثالثة عشرة, حيث بدأت الكتابة والقراءة لشعراء من هولندا أمثال فونديل، وفاساليس، وآني أرخميدس، وغيرهم, كما قرأت لشعراء كبار أمثال شكسبير، ومايا أنجلو، وجون جوردن، وسول ويليامز, لتدخل بعد ذلك بوابة الشعر العربي, في تنوعه وثرائه, فكانت البداية مع أشعار جلال الدين الرومي وفلسفته الصوفية.

ولم يفت نجيبة أن تشير إلى جذورها المغربية, وإلى افتتانها بكلمات مجموعة ناس الغيوان, مثلما أحبت أشعار نزار قباني ومحمود درويش, مشيرة إلى أنها تميل كثيرا إلى القصائد التي تنطوي على رسائل تحرك وجدان وفكر الإنسان.

ارتبطت نجيبة العبدلاوي بالقراءة منذ الصغر, إذ كانت تقرأ حوالي ستة كتب في الأسبوع، فتكون زادها المعرفي ودخلت بعدها دروب الكتابة, من خلال تقديم بعض الأعمال في منافسة أدبية خاصة بالشباب الهولندي من أصول عربية، وحصلت فيها على جائزة, وظفت جزءا من قيمتها لنشر الكتاب الفائز، والجزء الآخر خصصته لتنظيم ملتقيات لأداء الشعر.

تتمنى نجيبة أن تتحقق طموحاتها من قبيل استخدام شعرها وكتاباتها, وسيلة لإلهام الآخرين وجعلهم يفكرون في قضايا مهمة، كما تطمح لإلقاء قصائدها الإنجليزية في شمال إفريقيا والشرق الأوسط، كما تأمل المساعدة في محو الأمية.

يشار إلى أن نجيبة العبدلاوي تأهلت للمشاركة في هذه المسابقة الوطنية للشعر الهولندي بعد سلسلة من المنافسات الإقصائية على المستويات المحلية في إطار السعي إلى اكتشاف نخبة من الشعراء الشباب في المشهد الأدبي الهولندي.

وحظيت نجيبة العبدلاوي, وهي حاصلة سنة 2000, على جائزة أدب الهجرة وجائزة (كونستبيند) بتغطية إعلامية مكثفة, إذ تداولت فوزها بجائزة الشعر الهولندي, مختلف المواقع الإلكترونية، كما احتفت بها إحدى المدونات التي تهتم بالجالية المغربية بالخارج, والتي كتبت أن فوز نجيبة بجائزة الشعر الهولندي يؤكد من جديد تفوق أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، "على المواطنين الأصليين لبلد الإقامة، وبالأخص في شؤون الفكر والإبداع", مشيرة إلى أن اسم الشاعرة "يكاد يكون مجهولا في المجتمع المغربي، في الوقت الذي يحتل فيه موقعا بارزا في الساحة الثقافية بهولندا، ويحظى بمتابعة نقدية وإعلامية هناك".

وأضافت المدونة ذاتها أن هذه ليست "المرة الأولى التي تنتزع فيه الشاعرة نجيبة الاعتراف بموهبتها الأدبية ونبوغها داخل الأوساط الثقافية الأجنبية، مع العلم كذلك أن في رصيدها الإبداعي مؤلف يحمل عنوان (نسيم ونتالي)، لكن هذا الكتاب لم يحظ بالمتابعة من طرف نقادنا الذين ينامون على آذانهم! ولم يفكر أي من المترجمين المهتمين بالأدب المغربي في نقله إلى اللغة الأم، شأنه شأن إنتاج وافر من كتب المعرفة والإبداع التي ما فتئ يراكمها المواطنون المغاربة المغتربون".

وقال المصدر ذاته "ربما من سوء حظ الشاعرة الموهوبة نجيبة العبدلاوي أنها تكتب باللغة الهولندية، وهي لغة توجد في الرتب المتأخرة داخل منظومة التربية والتعليم ببلادنا، مثلما هو الحال بالنسبة للغة البولونية أو الفليبينية أو ما إلى ذلك، لذلك نجد العديد من المواطنين المغاربة الذين يبدعون بمثل هذه اللغات، مجهولين تقريبا داخل مجتمعنا، رغم أنهم لم ينسلخوا عن هذا المجتمع، سواء عبر كتاباتهم أو عاداتهم اليومية".




تابعونا على فيسبوك