سعادة الرايس تفتتح الموسم المسرحي الجديد

الإثنين 23 فبراير 2009 - 10:23
عبد الإله عاجل

قدمت فرقة مسرح "الكاف"، أخيرا، العرض الأول بالدارالبيضاء، لمسرحيتها الجديدة "سعادة الرايس"، التي ألفها محمد اليوسفي، وأخرجها وأدى دور البطولة فيها عبد الإله عاجل، رفقة زهرة النجوم، وجواد العلمي، وعبد الرحيم المنياري، ومحمد مهيول وجمال لعبابسي، وعبد الرزاق

وقال جواد العلمي إن المسرحية، التي افتتحت بها فرقة مسرح "الكاف" الموسم المسرحي الجديد لسنة 2009 يوم 23 يناير الماضي، بمسرح محمد الخامس بالرباط، وقدمت في عرض ثان بالمركب الثقافي "ثريا السقاط" أخيرا، تدور أحداثها في قالب كوميدي يتناول علاقة السياسة بالاقتصاد، والأزمة المالية وانعكاساتها على العلاقات الدولية، من خلال رصد العديد من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية، التي تتعلق بأسعار المواد الأولية العالمية، والمضاربات المالية، وتأثيراتها على موجة الغلاء، والبطالة التي باتت تؤرق الجميع، إضافة إلى التناحرات والتحالفات السياسية التي تظهر بوجود المصلحة النفعية، وتختفي باختفائها.

وأضاف جواد العلمي، في تصريح لـ"المغربية" أن "سعادة الرايس" تأتي وفرقة "الكاف"تحتفل بالذكرى العاشرة لتأسيسها، مشيرا إلى أن الفرقة تطمح إلى الاستمرارية، من خلال مواضيع جديدة آنية، تلامس المرحلة التي نعيشها، مؤكدا أن كل الممثلين متفائلون بنجاح المسرحية، واستمرار تألق مسرح "الكاف"، مذكرا بالعرض الثالث يوم الأربعاء المقبل بمسرح محمد الخامس بالرباط.

من جهته, قال المخرج والممثل عبد الإلاه عاجل، إن المسرحية تناقش علاقة رأس المال بالسياسة بالتزامن مع العولمة والأزمة الاقتصادية العالمية، وتأثيرها على دول العالم الثالث، حيث لم يعد هناك حدود بين ما هو إنساني وما هو مادي.

وأضاف عاجل أن أكثر ما شده لهذا النص المسرحي هو أنه كتب سنة 1984، وكأن المؤلف محمد اليوسفي، تنبأ بالأزمة الاقتصادية قبل حدوثها، كما أن العمل يدور حول صناعة الرئيس والأيادي التي تحركه وتكتب خطبه، وتوجه تحركاته، حتى في أدق التفاصيل مثل اللباس، مع التركيز على أن سلطة الرئيس تظهر وتختفي حسب إرادة صانعيه.

تحاول مسرحية "سعادة الرايس" إبراز الوجه الحقيقي للعلاقات الإنسانية, التي تجمع عددا من مكونات المجتمع المغربي، وتسليط الضوء على مجموعة من المظاهر التي تنخر جسد هذا المجتمع، والتي جرى تلخيصها في قالب يدعو في كثير من الأحيان إلى السخرية، والمسرحية تعتبر صورة مصغرة لواقع مريض، تتحكم فيه السلطوية بشكل بشع، وصورت المسرحية التي جرى عرضها تزامنا مع احتفال فرقة الكاف بعيد ميلادها العاشر، الانتهازية في أبشع تجلياتها من خلال مجموعة من الشخوص تضم "سعادة الرايس"، الذي يؤدي دوره عبد الرحيم المنياري، والجهات التي تحركه, والخادم الذي ليس سوى الشعب في ضعفه وقلة حيلته، والصحافي الذي يتعرض لمجموعة من الإغراءات والتهديدات حتى يرضخ لطلبات حاشية "سعادة الرايس"، والسكرتيرة التي يوظفها سعادته لقضاء مآربه، ومن بينها محاولة إغراء الصحافي ليكف عن الانتقاد.

ومن خلال مجموعة من اللوحات سيجري إبراز جميع الخيوط المعلقة، والبحث داخل الكواليس عن الأسباب الكامنة وراء هذا الوضع، وتعالج المسرحية كل هذه الأوضاع في محاولة لتشريح الجسد المريض، وإظهار الجانب السلبي في هذه العلاقات.

وتتوالى الأحداث حتى تصل ذروتها حين يتعرض أبطال المسرحية وهم يستعدون لحضور مؤتمر قمة، لحادث يتسبب في حبسهم بإحدى القاعات الموجودة بالطابق العاشر في غياب أي منقذ للخروج، وسط هذه الأحداث، وبعد نفاذ الماء والزاد, يتساوى الجميع بمفاهيم الخادم البسيط "محمد مهيول" الذي يمثل الشعب، والرئيس وصانعاه عبد الإلاه عاجل وجواد العلمي، اللذان يمثلان قمة الانتهازية، أمام الباب المسدود الذي يرمز إلى عدة دلالات، ومع اقتراب الموت الذي أصبح شبحا يطاردهم ترتفع شعارات الديمقراطية، وحرية التعبير، والتفكير في اليوم الآخر، لكن بعد عثورهم على قنينة "ويسكي"، ينبعث الأمل فيهم من جديد، ويصبح لزاما عليهم الخروج من سجنهم، لتظهر الدسائس والتحالفات والتناحرات من أجل البقاء.

وسط هذا الجو المشحون سيقترح "سعادة الرايس" على الخادم باعتباره أقل حظوة بالسقوط من النافذة لإثارة الانتباه، وإنقاذ الجميع، معتبرا ذلك واجبا، ليتحول الاقتراح إلى أمر، الشيء الذي يرفضه الخادم، الذي يذكر الجميع بالديمقراطية والمساواة والانتخابات وحقوق الإنسان، مشددا على إجراء القرعة،على اعتبار أنهم سواسية، لكن القرعة لم تكن منصفة، نتيجة التزوير، الذي رفضه الخادم، ليلجأ الجانب القوي في المعادلة، إلى محاولة رميه بالقوة، قبل أن تنتهي القمة، ويفتح الباب ويخرج الجميع لتعود الأمور إلى سابق عهدها، حيث يرضخ "سعادة الرايس" إلى ما يمليه عليه صانعوه، ليسود قانونهم الخاص ويبقى الخادم في وضعه يبحث عن فرصة للانعتاق.

مسرحية "سعادة الرئيس" هي صورة مصغرة لمجتمع ينبني على ثنائية السلطة والمال، وتتحكم فيه عناصر تسعى من خلال حضورها في الساحة إلى تطبيق قانون الغاب، والتحكم في سيرورة الزمن، وهي بذلك تؤكد حالة الوعي التي وصلها المجتمع الذي ينصاع كلية لسلطة الآخر، وهو ما يؤدي إلى ظهور مفاهيم ذات أبعاد نفعية مثل الانتهازية والتسلط.




تابعونا على فيسبوك