المعرض الدولي للنشر والكتاب

باحثون يرصدون واقع الزجل الأندلسي والموسيقى الإفريقية بالمغرب

السبت 21 فبراير 2009 - 09:36

أجمع باحثون مهتمون بالزجل والتراث الشعبي، بالدارالبيضاء، على أن الثقافة الأندلسية بمختلف مشاربها نتاج انفتح على المغرب والمشرق.

وأبرز الباحثون المشاركون في ندوة حول "الزجل المغربي الأندلسي" نظمت في إطار الدورة 15 للمعرض الدولي للنشر والكتاب، الذي تختتم فعالياته غدا الأحد, أن الثقافة الأندلسية, التي استطاعت استيعاب العناصر المختلفة للثقافة المغربية والمشرقية، أنتجت بدورها ثقافة متميزة.

وقال الباحث امحمد بنعبود، إن الثقافة التراثية للأندلس، وخاصة الزجل أو الموشحات، لم تنتشر إلا بعد هجرة الأندلسيين إلى المغرب خاصة, مشيرا إلى ما أسماه بالمفارقة لدى الكتاب الأندلسيين خلال الفترة القشتالية (القرن الخامس الهجري)، سيما الدفاع المستميت لابن بسام عن أطروحة انفراد الثقافة الأندلسية عن غيرها وخاصة المشرقية رغم أنه لم يذكر نموذجا لتلك الموشحات "التي يفتخر أنها من إنتاج أندلسي محض".

وأرجع الباحث ذلك إلى نوع من التحدي لدى ابن بسام, الذي قال إن عصره كان مضطربا وأخطر مرحلة في تاريخ الأندلس، أواخر عصر ملوك الطوائف, وأوائل الفتح المرابطي - للأدباء المشارقة للغوص فيها واستكناه خباياها.

من جانبها حللت الناقدة فاطمة طحطح، التداخل والتعايش بين الزجل الأندلسي والأناشيد الإسبانية، سواء من حيث المواضيع واللغة، معتبرة أن قنوات الاتصال بين هذين الرافدين تتمثل بالخصوص في ذلك الاحتكاك في المناطق الحدودية (خاصة في الفنادق- جلسات السمر) ودور الموريسكيين في النقل الشفوي للثقافتين (قصص وحكايات) إضافة إلى مدرسة الترجمة في طليطلة .

وقالت إن الدور الذي لعبه الملك ألفونسو العاشر (كان يترأس مدرسة للترجمة باللغات الثلاث بمورسيا)، في هذا المجال, فضلا عن كونه ناظما لأزجال تسمى رباعيات ألفونسو حول مريم العذراء.

واعتبر الباحث المصري المهتم بالدراسات الأندلسية, محمود علي مكي, أن الزجل يعد أكبر ثورة في الشعر عرفها العرب في العصور الوسطى، رغم الجدل الكبير بين الباحثين، الذين يرجع بعضهم أصول هذا النمط إلى المسمط, موضحا أن الزجل الذي يقوم على المغايرة بين القوافي يختلف كليا عن المسمط.

من جهة أخرى, شكل محور "الموسيقى المغربية والموسيقى الإفريقية.. التفاعل والتوليف", موضوع ندوة درس خلالها باحثون موسيقيون، حقيقة وحجم التأثير المتبادل بين المغرب وجواره الإفريقي.

وقال أحمد عيدون، إن الموسيقى الإفريقية تتميز بالإيقاع والارتجال والغناء بالصيحات والغناء المشفر باستخدام لغة الطبول, التي تتضمن أبجدية معينة على غرار لغة النار لدى الهنود الحمر.

وأضاف أن موسيقى أحواش في تاليوين, وورزازات تتضمن أيضا صيحات وإيقاعات وتستعمل الطبول في بعث رسائل مشفرة في تبادل تأثير واضح مع الموسيقات التي كانت سائدة في مملكات كوسا, والفلاني, وغانا العريقة وغيرها.

واعتبر أن الواقع الاقتصادي الحالي لإفريقيا عموما يحجب الرؤية عن عمقها التاريخي باعتبارها مهد الحضارات التي منحت الإنسانية أهم ميزاتها مستشهدا بدولة مالي، التي أنجبت فنانين عالميين من عيار سليف كيتا، ورقية طراوري، وأومو سنغاري، وماني ديبانغو وغيرهم.

من جانبه أكد عبد العزيز بنعبد الجليل، أنه لا مبرر لتصنيف المغرب خارج المنظومة الإفريقية باعتباره جزءا لا يتجزأ منها إذ كان المغرب على الدوام ملتقى طرق بين حضارات عديدة وتعزز انتماؤه الإفريقي في ظل الفتوحات الإسلامية.

وأضاف أن حركة التبادل، التي قامت على أساس من الأخذ والعطاء، بلغت درجة قصوى من التدفق والحيوية في فترات تاريخية معينة، مشيرا إلى أن استقراء تاريخ المغرب في مختلف فتراته يكشف عن عمق المد الجنوبي المتجلي في سلوكات وممارسات زنجية على مستوى النغم والإيقاع والأدوات الموسيقية المستعملة.

وقال إن هذا التثاقف جرى عبر محطات أساسية .أهمها الزوايا والطرق الصوفية ولم يكن محصورا في نشر الدين, بل تجاوزه إلى صميم الممارسات الموسيقية (الأذكار والأوراد وحلقات السماع والمديح...).

وتأسف بنعبد الجليل لكون الدراسات العلمية لم تعتن إلا بالجوانب التاريخية العامة, فيما قليل من يهتم بالرقص والغناء, باستثناء بعض الباحثين الأوروبيين الذين ميزتهم نظرة عنصرية متعالية.

من جهته أبرز سعيد المغربي، أن الثقافات عموما لها بعد كوني، وأن البعد الجغرافي ليس محددا ثقافيا بالضرورة, إذ يمكن التأثر بثقافات بعيدة (موسيقى إيرلندية وموسيقى أحواش ) وعدم التأثر بثقافات قريبة.

ورأى سعيد المغربي، أن الموسيقى المغربية لم تنفتح بشكل عالم وعاقل على العالم بما فيه إفريقيا, موضحا أنه رغم العلاقات القوية, التي ربطت المغرب مع البلدان الجارة في القارة الإفريقية على المستويين السياسي والديني، إلا أن ما طبع الموسيقى المغربية بالخصوص هو الشرق العربي والثقافة المتوسطية وقبلها الإغريقية.




تابعونا على فيسبوك