محمد موقيت يرصد الاستمرارية والقطيعة في الفكر السياسي المغربي

الجمعة 20 فبراير 2009 - 10:18

صدر أخيرا، عن دار "الفينيق" للنشر كتاب جديد باللغة الفرنسية للباحث محمد موقيت، الذي يعمل أستاذا باحثا بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالدارالبيضاء، يحمل عنوان "من الاستبداد إلى الديمقراطية.

الاستمرارية والقطيعة في الفكر السياسي المغربي". يتضمن الكتاب، بين دفتيه بابين، الأول يحمل اسم "الاتجاهات الماضية والحاضرة للفكر العربي الإسلامي"، ويناقش فيه موقيت مفاهيم الخلافة والملك وضرورة الطاعة، وينهيه بالحديث عن بعض الشذرات الاستثنائية المناهضة للاستبداد والمطبوعة بطابع دنيوي منذ عصر النهضة.

أما الباب الثاني، فيتعلق بالمفاهيم "الأسطورية واللاهوتية والسلفية" التي التبست بهذا الفكر، ويتحدث فيه المؤلف عن الأسطورة والطوبى والمثالية وحرية التفكير، وحقوق الإنسان، وآفاق التفكير لما بعد السلفية عند المفكرين المغربيين عبدالله العروي وعابد الجابري.

من خلال عنوان المؤلف وفهرسه وعدد صفحاته، يقول الكاتب خليل الجامعي إن الكتاب يكاد يغطي تاريخ الحضارة العربية الإسلامية بكاملها، بدءا من ظهور الدعوة الإسلامية و"الخلافة" إلى وصوله إلى مفكرين معاصرين لنا، وهما العروي والجابري، ومن هنا صعوبة مناقشته وضرورة اعتباره بحثا في "المفاهيم" (الاستبداد، الحقوق، الخلافة، الحرية...) وعلاقتها بالتاريخ الإسلامي أكثر منه بحثا في هذا التاريخ ووقائعه.

ويضيف الجامعي بأن السؤال المركزي الذي يحاول الكتاب أن يجيب عنه هو: كيف فكر المسلمون في السياسة؟ وما هو الأساس البنيوي الذي حكم، وربما ما يزال يحكم تفكيرهم السياسي؟ لاشك كما يقول الأستاذ موقيت أن الإسلام شكل حجر زاوية هذا التفكير، ولكن إلى أي حد تداخل فعلا الدين والدولة في الإسلام؟ وهل تحقق فعلا المثال الإسلامي في التاريخ؟ وبعبارة أكثر وضوحا : ما هي العلاقة بين الروحي والزمني، بين الدين والدولة في الإسلام؟. في هذا السياق، ينحو المؤلف إلى اعتبار الفكر السياسي الإسلامي فكرا "دنيويا"، وحتى "واقعيا"، بتأكيده على "الطاعة" اتقاء الفتنة، بل إن المؤلف يذهب إلى حد التساؤل عن مدى "ماكيافيلية" الفكر السياسي الإسلامي.

في الفصل الأول المعنون بـ :"الخلافة والملك وضرورة الطاعة. الثابت والمتحول في الفكر السياسي الكلاسيكي"، يتحدث المؤلف عن "مثال الخلافة" وعن "حقيقة الملك" وعن "مثال الملك الفيلسوف" ومن خلالهما وبهما يتحدث عن ثلاثة تصورات سياسية عرفها الفكر السياسي الإسلامي وأقصد "السياسة الشرعية" و"الآداب السلطانية" و"السياسات المدنية"....

وفي الفصل الثاني، يتحدث الأستاذ موقيت عن بعض "الشذرات المناهضة للاستبداد" منذ بدء عصر النهضة العربية، مبرزا في البداية الفارق الجوهري بين نهضة "أوروبا" الحديثة كحركة تغييرية انتقدت عوائق "الماضي"، وبدأت من الصفر، والنهضة "العربية" المحتشمة، التي لم تقطع صلاتها مع ماضيها وتراثها محاولة أن تندرج في إطار "الاستمرارية". اكتشف العرب المسلمون ضعفهم و"استبدادهم" بلقائهم مع أوروبا، بل بوصول قواتها إلى ديارهم، واختبروا بفضلها مفاهيم جديدة عليهم، وفي مقدمتها مفهوم "الحرية"...

في هذا السياق، ظهر المفكرون النهضويون مثل الكواكبي، الذي أرجع تخلف الأمة إلى هيمنة "الاستبداد" الذي يجد في الجهل أساسه، ومثل قاسم أمين الذي وسع دائرة "الاستبداد"، متحدثا عن نوع من "الاستبداد الاجتماعي"، ومدافعا عن قضية المرأة... ومثل خير الدين التونسي الذي حاول أن يجد لمفاهيم أوروبا الحديثة وفي مقدمتها مفهوم "الديمقراطية" مكانا ما داخل المفاهيم السياسية الإسلامية... أما القسم الثاني من الكتاب فيخصصه المؤلف لمناقشة "مأزق الفكر السياسي العربي الإسلامي" من خلال ثلاثة مفاهيم تهم "الأسطورة" و"اللاهوت" و"السلفية"، ويتضمن هذا القسم أربعة فصول، يتحدث المؤلف في أولها عن مفهوم "الطوبى" Utopie و"المثال" Idéal في هذا الفكر، ويطرح في الفصل الثاني مسألة "حرية التفكير كأداة لبلوغ الديمقراطية" ويناقش فيه قضايا "البدع" و"التكفير" و"الحق في الفلسفة".

وفي الفصل الثالث، يناقش الأستاذ موقيت "حقوق الإنسان في الفكر المغاربي" مبرزا تذبذب السلفيين بين "حقوق الإنسان"، و"حقوق الله"، مشيرا إلى إشكالية "التجذر الثقافي لحقوق الإنسان في الوعي العربي".

وفي الفصل الأخير يطرح المؤلف "آفاق ما بعد السلفية في فكر عبدالله العروي ومحمد عابد الجابري"...




تابعونا على فيسبوك