إصدارات مغربية في أروقة المعرض الدولي للنشر والكتاب

الإثنين 16 فبراير 2009 - 09:55

تحتفي الدورة الخامسة عشرة للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالدارالبيضاء, بجديد الكتب والإصدارات المغربية

من ضمن هذه الإصدارات، كتاب "دستور الملكية الفكرية أسُّ النشوء والارتقاء, سلطان العولمة بين القاعدة والاستثناء" لعبد السعيد الشرقاوي, خبير وباحث متخصص في مجال الملكية الفكرية والعولمة.

ويتناول الكتاب, الذي صدر أخيرا, وفق ما يؤكد المؤلف, "بالدرس والتحليل موضوع حقوق الإنسان- كمفهوم دولي- ارتبط بقيام الثورة الفرنسية, وكان حريا به أن يكون مبتذلا ومتجاوزا، وذا قيمة تاريخية فقط، غير خليق بإثارة الجدل داخل مختلف الأوساط في عصرنا الراهن, خاصة وأنه ليس جديدا على الإطلاق,
بالقياس إلى موضوع حقوق المؤلف ــ مؤلف الحضارة والعمران ــ الذي لا يزال وليدا".

ويرى عبد السعيد الشرقاوي أن الحضارة, هي "حضارة المؤلف، وليست حضارة أي إنسان، وكيفما كان هذا الإنسان، كما تزعم جمعيات حقوق الإنسان حتى في الدول المتقدمة ذاتها، التي ترتكز بعض دساتيرها على مبدأ أو شعار: "الحرية، المساواة، الإخاء" على المستوى النظري. وإن كانت في واقعها العملي، ما انفكت تتجه لحماية "حقوق الإنسان" بما هو به إنسان، أي بما يملكه من أعمال فكرية، وبما يحمله من عملة "حقة" حقيقية، وليس إلى "الإنسان"، بما هو به أقرب إلى الحيوان - أو بما يحمله من مبدإ أو شعار "الأنعام"...{أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا}".

ويؤكد مؤلف "دستور الملكية الفكرية أس النشوء والارتقاء" أن الإنسان، من حيث "الشكل"، هو الإنسان في كل زمان وفي كل مكان، لكنه من حيث "المحتوى" درجات ودرجات ! {ولكل درجات مما عملوا وما ربك بغافل عما يعملون}. ويقول "إمعانا في الوضوح للتدليل على أن الإنسان درجات ودرجات، أي أن هناك إنسانا وإنسانا، يسير أحدهما في خط مواز للآخر، فإننا لا نحتاج إلى كبير عناء، طالما أن هناك حقوق الإنسان وحقوق المؤلف".

وحيث إن المؤلف "إنسان" (ذو علم)، وأن الحقوق الأولى تختلف نوعيا عن الحقوق الثانية، يقول عبد السعيد الشرقاوي, فإنه يترتب عن هذا الاختلاف، في نوع الحقوق، حتما الاختلاف في نوعين من الإنسان: إنسان عادي: لا يملك، تجاوزا، سوى ذاته, التي تقتضي عليها نوعا من الحقوق، تنتهي بانتهاء تلك الذات. {نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم}, وإنسان مؤلف (عالم مبدع، أديب مبتكر، فنان فاطر): يملك إضافة إلى ذاته، التي يقتضي هو كذلك عليها حقوقا نظير تلك التي للأول، أعمالا فكرية أصيلة تستوجب حقوقا أخرى إضافية، لا تنتهي بانتهاء ذاته أو موته. أي أنها تستمر باستمرار ما خلفه من آثار وأعمال.

{يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات}, مؤكدا أنه في هذه الحالة، يعتبر نظام حقوق الملكية الفكرية أعم وأشمل وأوسع من إطار "حقوق الإنسان", التي تكتسي في المقام الأول طابعا سياسيا في الدولة الحديثة، ذات النهج الديمقراطي، بدءا من الثورة الفرنسية.

ويرى أن الإنسان يختلف عن غيره من بني الإنسان حتى داخل البلد الواحد، بل حتى داخل الخلية الأساسية للمجتمع نفسه، التي نعني بها الأسرة, مشيرا أن مبادئ حقوق الإنسان، بصيغتها الدولية، تبقى شيئا متذبذبا وقابلا للأخذ والرد والنقاش, ولا تكتسي الصبغة الإلزامية العالمية، وإن تبنتها العديد من الدول - سواء منها المتقدمة صناعيا وفكريا أو تلك التي هي في طريق النمو - على مستوى الدساتير, لأن الحبر على الورق شيء، والتطبيق العملي على أرضية الواقع شيء مخالف تماما.

ويميز الباحث بين أنواع الإنسان, التي تسعى إلى الاستهلاك أكثر فأكثر، دونما إنتاج يذكر, وبين التي تهضم حقوق الغير، وتستغل أعماله، وتعبث في الأرض فسادا, ولا تتورع عن القيام بكافة أنواع التجاوزات والتعسف والاعتداءات, في الوقت الذي تكتسي فيه حقوق الملكية الفكرية صبغة عالمية، موحدة وملزمة لكافة بلدان المعمور، بمقتضى عدة مواثيق دولية واتفاقيات متعددة الأطراف, وعلى رأسها اتفاقية "الغات" برعاية المنظمة العالمية للتجارة, مع ما تتضمنه من استثناء و إقصاء يوضحه الباحث الشرقاوي في ما يلي:
استثناء ثقافة النكران وسلطة الطغيان وحقوق الإنسان.
إقصاء الثورة الثقافية والحقوق الاجتماعية وطغيان الأغلبية.

من جهة أخرى, يعرض بأروقة المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء, ضمن منشورات بيت الشعر في المغرب، إصدارات عدة, من ضمنها عدد مزدوج لمجلة "البيت"، الذي يتصدره حوار مع الكاتب عبد الفتاح كليطو حول قضايا القراءة والتأويل في منجزه الكتابي، وحول رؤيته للشعر.

وتتوزع أبواب العدد, على محاور عدة: "أراض شعرية"، جمعت شعراء من اليونان والبرتغال وإيطاليا وسوريا والسعودية وفلسطين وموريتانيا والمغرب., و"مؤانسات الشعري"، تضمنت ثلاث دراسات نقدية، هي: "بين الإيروسية والشعر"، "كتابة المحو"، "الكتابة في مواجهة الموت", و"مقيمون في البيت".

واستضاف هذا الباب الشاعر الإيطالي ماريو لوتسي، انطلاقا من تأطيره في شعرية الغموض, و"يوميات", التي تقدم للقارئ مختلف الأنشطة, التي أنجزها "البيت" منذ جمعه العام الأخير, و"أعمال من اللانهائي"، وانشغل هذا الباب برصد نقدي للأعمال التالية: "صنعة الشعر" لبورخيس، و"الشعر الحديث في المغرب العربي" ليوسف ناوري، و"هناك تبقى" لمحمد بنيس، و"أجنحة بيضاء في قدميها" لمحمد الأشعري، و"على انفراد" لحسن نجمي، و"كم يبعد دوكينشوت" لمحمود عبد الغني، و"أكاد لا أرى" لعدنان ياسين، و"ليلة سريعة العطب" لعائشة البصري، و"قليلا أكثر" لمحمد بنطلحة، و"أعمال المجهول" لنبيل منصر، و"طير الله" لمراد القادري.

يشار إلى أن وزارة الثقافة تراهن خلال الدورة الخامسة عشرة للمعرض الدولي للنشر والكتاب, على تحصين التراكم, الذي حققه المعرض على امتداد مسيرته، إلى جانب تعزيز وتوسيع القدرات الاستقطابية للمعرض، سواء لدى مقاولات النشر الوطنية والعربية والدولية ، ودوائر الإبداع والفكر والنقد بالمغرب والعالم العربي وبعض أقطار العالم، أو لدى الأوساط الإعلامية والتربوية وعموم الزوار المتوافدين على هذه التظاهرة,إذ يحدد المنظمون وكعادتهم, ثمنا رمزيا لزيارة أروقته, يصل إلى 10 دراهم للعموم، و5 دراهم ثمن مخفض للتلاميذ والطلبة والأساتذة والجامعيين شرط تقديم بطاقة تثبت الإنتماء إلى إحدى هذه الهيئات.




تابعونا على فيسبوك