تشارك الشاعرة المغربية فاتحة مرشيد في الدورة الثانية لـ "ليالي الشعر والعشق", التي ينظمها المركز المتنقل للفنون "موسم" في مدن أنتويربن/أنفيرس وبروج وبروكسل, ما بين 11 و13 فبراير الجاري بمدن أنفيرس وبروكسيل وبروج البلجيكية.
وتندرج هذه الأمسيات، وفق ما أكد الشاعر طه عدنان, صاحب ديوان "أكره الحب"، ومنسق هذه التظاهرة, في إطار الاحتفالات الشعبية بعيد العشاق والمحبين, كما ترمي إلى مواجهة الأحكام النمطية الجاهزة لدى الجمهور الغربي عن الثقافة العربية, هذه الثقافة التي طالما نبضت عشقاً منذ زمن المعلقات, الذي لم يكن يتطرّق فيه الشاعر العربي إلى غرض من الأغراض في قصيدته, إلا ووجد نفسه معرجا على الغزل إذا لم يكن مكتفيا به ومقتصراً عليه.
وقال في تصريح لـ "المغربية": "إنها استجارة بصفاء المشاعر وعذوبة الكلمات من جهامة الصور النمطية للعربي العنيف والمتشدد, التي تروجها وسائل الإعلام الغربية. أمسيات شعر العشق العربي في بلجيكا هي فرصة لإشهار سلاح الشعر في وجه الأفكار المسبقة والأحكام الجاهزة".
وأضاف عدنان أنه طالما احتفى الشعر العربي بالعشق منذ القدم. فالتغني بالهوى والهيام ولواعج الصبابة كان زينة المجالس لدى الخلفاء والأمراء والفقهاء والجواري والعوام رجالاً ونساء, موضحا أن هذا الشعر كان يصوّر أشجان الذات ويحكي سيرة الوجدان عبر العصور.
وقال إنه عكس التفكير السائد في الغرب، فإن سحر الغرام لم يتوقف التغني به لدى شعراء العربية المعاصرين, لذلك تأتي ليالي الشعر والعشق, لتؤكد على كونية قيمة الحب واستمرار حضوره في الشعر العربي المعاصر بصيغ جديدة وأساليب حديثة.
وسيحيي هذه الأمسيات الشعرية, إلى جانب الشاعرة المغربية فاتحة مرشيد, صاحبة ديوان "ورق عاشق", الشاعرة اللبنانية جمانة حداد, رئيسة تحرير مجلة "جسد", بالإضافة إلى الشاعرين الأردني من أصل فلسطيني طاهر رياض, الذي منع الرقيب الأردني أخيرا مجموعته الشعرية "ينطق عن الهوى", والعراقي المقيم في لندن, هاشم شفيق صاحب ديوان "غزل عربي".
وستصاحب القراءات الشعرية ترجمة إلى اللغتين الفرنسية والهولندية, كما تتخللها مختارات من أغاني الحب تؤديها الفنانة الاستعراضية التونسية المقيمة في بروكسل غالية بن علي.
يشار إلى أنه صدرت أخيرا للشاعرة فاتحة مرشيد رواية جديدة بعنوان "مخالب المتعة", ضمن منشورات المركز الثقافي العربي ببيروت والدارالبيضاء, كما وقعت خلال شهر نونبر الماضي, بمعرض الكتاب بإسطنبول, في دورته السابعة والعشرين, الترجمة التركية لديوانيها "ورق عاشق", و"تعال نمطر" اللذين صدرا عن دار النشر "آرت شوب" بإسطنبول في ديوان شامل يحمل عنوان "أغنية الليل".
وقام بالترجمة الشاعر التركي متين فندقجي, الذي سبق له أن ترجم عددا من المجموعات الشعرية من العربية إلى التركية لكل من أدونيس، ومحمود درويش، ونزار قباني، ونازك الملائكة، وغادة السمان، وفدوى طوقان، وحنان عواد، وعائشة بصري، ومحمد بنيس. كما أعد أنطولوجية للشعر العربي بالتركية تضم 29 شاعرا.
وكانت مرشيد, المرأة العربية الوحيدة, التي حضرت إلى جانب أصوات نسائية وذكورية في مهرجان المتنبي الشعري العالمي الثامن بسويسرا, إذ كانت المناسبة مفتوحة للتلاقح والحوار بين الثقافات, وإثراء التجارب من خلال الانفتاح على الآخر. لقد كان الشعر نقطة اللقاء لهذا الحوار الثقافي والإنساني, بحيث تأكد من جديد أن الإبداع لا يعترف بالمحلية, كما لا يعترف بالتسميات الضيقة, شعر نسائي وشعر رجالي.
لا تحب مرشيد المفاضلة بين الشعر والرواية, بالنسبة لها عناصر الإبداع كلها تصب في بعضها البعض, وتغتني من بعضها البعض, ليست هناك حدود بينها, لذلك فهي دائما تؤكد أنها شاعرة في الشعر, وشاعرة في الرواية, وشاعرة في الحياة, وشاعرة في ممارستها للطب أيضا, بحكم أنها طبيبة أطفال, يبقى فقط أن هذا الشعر قد يتمثل عندها مرة في الرواية, ومرة في القصة أو في شكل لوحة تشكيلية, أو يظهر في اليومي من خلال تعاملها مع الآخر في نظرتها للعالم.
فاتحة مرشيد, متفائلة إلى حد كبير بمستقبل الشعر, بالنظر إلى وتيرة الإصدارات والأقلام الجديدة والمبدعة, ما تعتبره دليلا على أن الشعر حاضر وسيبقى كذلك, ضدا على كل الآراء التي تقول بتراجعه أو موته. فهي تؤمن بأننا في حاجة إلى الشعر, مثل حاجتنا إلى كل أنواع الإبداع من سينما وموسيقى وتشكيل وغيرها, لأن هذا ما يجعلنا نرقى ونسمو إلى أعلى درجات الإنسانية, فالإبداع هو الذي يميزنا عن الحيوان.