شارك الفنان المغربي يونس خرساني، أخيرا، في معرض أقيم في قاعة اليونسكو في باريس مع الفنان الإنجليزي توم يونك، الذي يتنقل دائما بلوحاته إلى المغرب، بمناسبة الاحتفال بمرور 12 قرنا على تأسيس فاس.
عرض الفنانان مجموعة من أعمالهما المميزة، التي تعبر عن رؤيتهما الخاصة، ضمت عشر لوحات، لكل منهما، حيث توافد عدد كبير من متتبعي الحركة التشكيلية، ومن المهتمين بلغة اللون والريشة، على المعرض منذ اليوم الأول من افتتاحه.
يوظف الفنان يونس الخرساني، الخامات الطبيعية، في إبداع أعماله، مثل التراب الذي يحمل العديد من الدلالات، منها إنه أصل للإنسان ورمز للطبيعة.
وقال الفنان يونس خرساني إنه يجلب معه حفنة من التراب من كل بلد يزوره، وحتى الآن استطاع أن يمزج بين أتربة 26 دولة زارها في الآونة الأخيرة.
ويحاول خرساني توظيف هذه الأتربة لتكون طريقة أو أسلوبا للتعبير عن مشاعره وأحاسيسه، التي تنقل للمتلقي رسالته الفنية، المبنية على أن الناس كلهم نشأوا من أصل واحد، هو التراب، وهو لا يستطيع أن يجمع كل البشر في شخص واحد، أو كل أتربة الأرض في لوحة واحدة، لذلك يحاول من خلال أعماله أن يروج لفكرة الحوار والتعايش والتضامن بين كل البشر الموجودين على سطح الأرض، باختلاف أجناسهم وعقائدهم ومشاربهم الثقافية وتوجهاتهم الفكرية مع احتفاظ كل منهم بهويته.
ازداد الفنان يونس الخرساني بمدينة الدارالبيضاء، سنة 1976، تخرج من مدرسة جابر بن حيان سنة 1997، وحصل على دبلوم مدرسة الدارالبيضاء للفنون الجميلة عام 2001، بعد ذلك أكمل دراسته الفنية بفرنسا، ومنذ البداية وهو يسخر الأتربة كتيمة وفعل تشكيلي حقيقي لأعماله الفنية لأنه يشعر دوما بأنها جزء منه.
نظم أول معرض له بإفران سنة 1999، كما نظم عدة معارض داخل وخارج أرض الوطن أهمها معرضان بالكويت سنة 2002، ومعرض ببروكسيل سنة 2007، ومعرض بلندن سنة 2008، وآخر بمصر في السنة نفسها، حيث قام خرساني بزيارة الأقصر، بدعوة من "سمبوزيوم الأقصر الدولي الأول للتصوير"، فاندمج كثيرا وتعايش مع طبيعة "الأقصر"، التي كانت ملهمة له طوال فترة الملتقى، فاختار وقتها أن يرسم وسط الطبيعة في أرض زراعية بالقرنة، ومن حوله النخيل والزراعات والجبال التي يراها من بعيد.
اهتم الخرساني في بعض لوحاته برسم الأشخاص، لكن بأسلوب تجريدي مستخدما اللون الأسود والأبيض في أغلب مساحات اللوحة بجرأة شديدة، وبانفعال واستخدام كثيف للون، مع اهتمامه بالملمس، الذي يضيفه إلى اللوحة من خلال الأتربة. كما أن لوحاته عبارة عن تكوينات لونية تعبر عن ارتباط الإنسان بالبيئة، فهو يشكل بذلك حالة فريدة واستثنائية، في طرحه لتيمات موضوعاتية.
من خلال فعله التشكيلي، يسعى خورساني إلى تشكيل عالمه الخاص، يتجرد من كل تصنيف، لا ينتمي إلى أي مدرسة تشكيلية، فهو يؤسس لحساسية جديدة، ومن ثمة يبرهن على أن الفن حالة وجدانية تنفعل أمام الفرشاة واللوحة، منتصرا لكل المعارف، وتحديدا للمعرفة الخاصة.
يطالعنا الفنان يونس خرساني، في أعماله، وكأنه يوثق لذاكرة التربة، وأحجار "الماغما"، التي سرعان ما تبرد وتتبلور على اليابسة مشكلة تضاريس متنوعة بأشكال مختلفة، عالم من جغرافية التربة وحالات التعرية السطحية والميكانيكية، وطبقات رسوبية، وكل تيمة مرتبطة بالمجال الصخري، والترابي.
في العمق يسائل الفنان التشكيلي خرساني، عبر لوحاته الفريدة الاستثنائية النظريات المرتبطة بقانون التطور في أحد تجلياته الفيزيائية والجيولوجية.
أما الفنان الإنجليزي توم يونج فهو فنان ينتهج الواقعية في الرسم، ويقوم بتصوير الطبيعة في لوحاته، وكذلك رسم الأشخاص، حيث يهتم بإظهار الملامح والتفاصيل الدقيقة التي تعبر عن أشخاصه، فيصور ما يعتمل بداخلها من مشاعر. وفي أعماله المعروضة هناك أيضا لوحات لفن "البورتري" الذي يرسمه برقة شديدة تنم عن إحساسه العميق بالشخصية.