قال الكاتب المغربي نور الدين محقق، إن الحب في مجمله، أي بالمعنى الواسع لمفهومه الذي يتجلى في كلية المحبة حسب تعبير الكاتب والمفكر المغربي عبد الكبير الخطيبي، هو موضوعه المفضل في الكتابة وفي الحياة أيضا.
وأكد محقق، الذي اشتهر في عالم الكتابة باللغة الفرنسية حين نشر عن دار الشعراء الألف بالولايات المتحدة الأميركية خمس مجموعات شعرية هي : "حديقة الأشواق"، و"عرائس البحر الأبيض المتوسط"، و"أزهار الشرق"، و "كتاب ألف ليلة وليلة" و"طوق اليمامة"، أن الحب كان دائما ومنذ القديم هو الموضوع المحبب لدى الشعراء.
ونجح محقق في رسم مساره الشعري عبر رؤى جميلة وجذابة للغاية، خاصة وأن شعره هذا يقدم رؤية منفتحة على الكون في مختلف تجلياته الكبرى، هذه الرؤية المؤسسة على تيمات كبرى تتمثل في التآخي والسلام والتسامح وتنبني بالطبع على الحب والصداقة في أنبل وأكثر تعابيرهما الإنسانية، الأمر الذي جعل شعره ينال إعجاب القراء والنقاد على حد سواء، وأكد الشاعر المغربي في حوار مع الكاتب الفرنسي فريدرك أوفرير، أن الحب يعني "الشباب والحيوية" الروحية منها والجسدية من جهة، وهو أيضا "الاتحاد بين الأضداد، المؤنث والمذكر"، مشيرا إلى أن الحديث عن الحب يعني الحديث عن الحياة ذاتها في جميع مظاهرها وتجلياتها الإنسانية. وليس هناك أفضل من الشعر للحديث عن الحب أو بالأحرى للثناء عليه حسبما أكده الشاعر محقق. الذي تحدث عن الحب في كل كتاباته آخرها ديوانه الجديد "طوق اليمامة".
وبخصوص ديوانه الأخير، قال محقق إنه كان دائما مفتونا بالشكل الجميل الذي يأخذه طائر "اليمام"، وبالبياض الساطع لريشه وبحركته، سواء في المشي أو الطيران، مشددا على أنه اختار اسم "اليمامة"، ليكون حاضرا في عنوان ديوانه الشعري الذي أشاد فيه بصورة الحبيبة، ليجمع كل معاني هذا الطائر الوديع، أو بالأحرى معاني اسمه ، حتى التي هي غنية بالاستعارات البعيدة، وبالنسبة للطوق قال الشاعر" الطوق" إنه يرمز، بصفة عامة إلى "وجود صلة بين شخص معين وشخص آخر" في الغالب عن طريق المحبة والإعجاب والعواطف بدءا من "الحب من أول نظرة" إلى "الحب حتى الجنون".
من جهة أخرى، قال محقق إن تردد اسم "أفروديت" في كل كتاباته نابع من كونه رمز لوصف امرأة أحبها، التي لم تكن ترغب الإعلان عن اسمها الحقيقي، وحتى تكون قصائد الديوان موجهة أيضا إلى جميع النساء اللواتي أحبهن من قبل، وكذلك "لجميع النساء في العالم أجمع، اللواتي قد يقرأن هذا الديوان"، بل أبعد من ذلك يضيف الشاعر، فالديوان موجه للرجال الذين عاشوا مثله تجربة الحب في الماضي، أو الذين يعيشونها الآن، أو الذين سيعيشونها في المستقبل أو أولائك الذين يريدون معرفة مثل هذه التجارب عن طريق النظر في تجارب الآخرين فحسب، فالشعر كان دائما حمال تجارب بامتياز خصوصا تجارب العشق الملتهب يقول الشاعر. وبالإضافة إلى اختيار اسم "أفروديت" الأسطورية، الذي يشير إلى الخصوبة المطلقة التي تعتمل في صدور الأحياء، والى رغبات العشق المشتعلة في ذواتهم فقد رغب الشاعر في الإعلان عن طريقه ومن خلاله عن حبه الشخصي للحبيبة من جهة وعن حبه للجمال الأنثوي في تجلياته الإبداعية من جهة أخرى .
خصوصا أن اسم " أفروديت" الذي يدل علي الجمال الأنثوي الباذخ نجد له مقابلا في كل الثقافات الإنسانية الأخرى . وهو الشيء الذي حاول توحيده مع رمز " اليمامة" على اعتبار أن " اليمامة" هي طائر " أفروديت " المفضل . كما أن " الطوق" يرمز إلى الانجذاب والإخلاص، وهو ما جعل من الديوان ككل يشكل تكاملا سواء علي مستوي التيمات المطروحة فيه أو الرموز الموظفة فيه كذلك. لهذا اقتصر علي هذا الاسم الأسطوري في هذا الديوان دون غيره، أما بالنسبة لاسم " فينوس" فهو بشكل من الأشكال يشير إلى " أفروديت" ذاتها.
ومن ثمة فلم يجد الشاعر داعيا لتوظيفه هو الآخر، من أجل أن تظل عناصر الكتابة الشعرية، التي تشيد بمفهوم الحب وتمجد صفات الحبيبة في مختلف تجلياتها الرمزية متوحدة في العوالم، التي تسعى لإبداعها. في سياق آخر، قال الشاعر محقق إنه سبق أن كتبت روايتين باللغة العربية، الأولي بعنوان "وقت الرحيل" وهي تتحدث عن تجربة الهجرة إلى الغرب، والثانية بعنوان "بريد الدارالبيضاء" وهي تتحدث عن حياة طفل كان يعيش في حي شعبي بمدينة الدارالبيضاء، وكان يحلم منذ صغره بأن يصبح كاتبا معروفا، وتحقق له حلمه هذا حينما صار رجلا، مشيرا إلى أنه بصدد كتابة رواية ثالثة، باللغة الفرنسية، تتحدث عن قصة حب غير عادية ربطت بين رجل مغربي و امرأة أميركية.