خالد الخضري يوثق لفن العيطة

صدور كتاب خربوشة المرأة العيطة

الجمعة 30 يناير 2009 - 10:36

صدر أخيرا، للناقد والباحث السينمائي خالد الخضري كتاب جديد من الحجم المتوسط يحمل عنوان "خربوشة، المرأة العيطة".

ويعتبر هذا الكتاب الصادر عن مطبعة المعارف الجديدة في 79 صفحة، إفرازا شيقا لسيناريو الفيلم الروائي الطويل، الذي سبق للمؤلف كتابته وقام بإخراجه حميد الزوغي، بعنوان: "خربوشة، ما يدوم حال" الذي حصل على جائزة أفضل دور نسائي بالمهرجان الوطني العاشر للفيلم الذي انعقد أخيرا، بمدينة طنجة.

يشمل الكتاب على دراسة تحليلية لمقاطع من العيوط الحصباوية، التي يفترض افتراضا قويا أنها من نظم الشيخة حادة الزيدية الملقبة بخربوشة، لاسيما تلك التي تهجو فيها القائد عيسى بن عمر الثمري، والتي لم يكن بمستطاع الفيلم إبرازها لاحتكامها إلى فن القول أكثر من الصورة.. كما تحدث المؤلف عن ملابسات وظروف اشتغاله على السيناريو لسنوات عديدة، إذ كان حافزه الأقوى في ذلك حبه للعيطة وولعه بها معززا مخطوطه بعدد من الصور، التي التقطت أثناء تصوير الفيلم بإقليم الجديدة في صيف 2007، ليديله بالعيوط التي ألفها خصيصا للفيلم نفسه، ولحنها الفنان بوشعيب الجديدي، وغنتها الفنانة خديجة مركوم، وأدتها بطريقة البلاي باك هدى صدقي.

يبقى "خربوشة، المرأة العيطة" هو أول كتاب يصدر انطلاقا من سيناريو فيلم في مسار السينما المغربية، في حين اختار له المؤلف كغلاف نحثا معبرا يحمل اسم "خربوشة" من إنجاز الفنان الجديدي محمد العادي، اشتغل عليه خالد الخضري بإضافة طعريجة مشنوقة تفرز شمعة ملتهبة ما يتماشى والطرح الفكري للسيناريو والفيلم على حد سواء من حيث محاولة خنق فن العيطة من طرف السلطة، إذ لم يزدها هذا القمع إلا التهابا وإنارة.

قدم للكتاب المؤلف المسرحي سالم كويندي قائلا، إن ما يتناوله كتيب خربـوشة: المرأة/العيطة للأستاذ خالد الخضري، هو قصة الشاعرة الشعبية حادة الغياتية الزيدية، من خلال قولها الشعري الغنائي، الذي أصبح نظما غنائيا جاريا على كل لسان، وما أثارته معاني هذا القول من حكايات، تنتظمها حكايتها هي نفسها، في صراعها ومقاومتها لبطش وطغيان القائد عيسى بن عمر، إذ يركز الكاتب، على هذه القصة التي لم تصبح قصة إلا بما حملته العيطة ذلك الغناء الشعبي البدوي المتداول من أخبار ووقائع، وكأن العيطة هنا هي تلك الصحيفة التي تحمل الأحداث اليومية للقبيلة وتجعلها شائعة بين الناس" .

في حين دبج المؤلف كتابه باستهلال عيطوي تقتطف منه ما أورده في غلافه الجانبي:
"خربوشة"، "لكريدة"، و"زروالة" ، "حمرة الأقدام"، "وتاك الله بالاوشام"، "الفيم احمر على الدوام"، "حادة الزيدية" "أيتها المرأة الكاسحة الغضب"، "الساحرة النظم والإنشاد"، "يا ذات اللسان الملغوم والهجو المظوم"..

كل الشيخات اللواتي سمعت لهن أو سمعت عنهـن، حملـن في حناجرهن ألسنة، أما أنت فكنـت تغمدين أسنة مذببة تقدح شعرا وتصيب العدو في مقتل.. لذا استمررت أنت.. امحى هو وكاد النسيان يطاله.. بل لولاك لما شاع له ذكر أو جرى به اسم بما هو عليه الآن:

خربوشة.. ولكريدة وزروالة... زينة الشيخات وشهيدة عبدة ودكالة ... ماتوا اللي قتلوها وبقات هي حية ...في عيوطها تتوالى.
حادة الزيدية :امرأة حادة اللسان زائدة الذكاء، لم تكن جميلة بقدر ما كانت جريئة صريحة تواجه الظلم والظالم وجها لوجه.
زروالة : تزورين عن القمع وتفضيحنه.

الكريدة : الشعتاء كانت النساء ولا يزلن يصففـن شعرهـن للفتنـة والزينة، أما أنت فشعـرك كـان مثـل شعـرك.. أكـرد.. أشعت.. ومسترسلا مطلوقا على عواهنه.. كلما ألمت بك ضائقة نظمت منه جديلة وقذفتها سهما منقوعا إلى نحر السفاك:

سيـر أ عيسى بـن عمر
أ وكال الجيفة
أ قتال اخوتو
أ محلل الحرام
سيـر عمر الظالم
ما يروح سالم
و عمر العلفة
ما تزيد بلا علام
وراحلفت الجمعة مع الثلاث
يا عويسـة فيك لا بقات
فأي غضب هذا كان يجثم بصدرك فتفجرينه شقيفا ملحنا.. نظما محموما.. وقولا فتاكا..
والقول ينفذ مالا تنفذه الإبر.




تابعونا على فيسبوك