الزين يدعو إلى نقابة فنية قوية للنهوض بالفن والثقافة بالمغرب

الثلاثاء 27 يناير 2009 - 10:24
من أعمال الفنان عبد اللطيف الزين

يعرض الفنان التشكيلي عبد اللطيف الزين بأحد فنادق الدارالبيضاء، آخر أعماله الفنية، إلى غاية شهر 28 من فبراير المقبل.

بهذا المعرض، الذي يحمل بصمة التجديد التي تميز بها الفنان طيلة مسيرته الفنية المتميزة بالحيوية والتنوع، تكون تجربة الزين، ناهزت الخمسين سنة من العطاء والإبداع المستمر، التي ينوي تتويجها بكتاب يعكف على إعداده حاليا.

كان أول معرض نظمه سنة 1960 بالحي الجامعي بباريس، لفائدة طلبة إفريقيا الشمالية، وشكل نقطة تحول في مساره الفني، إذ يقول الزين على هامش معرضه الأخير، "فوجئت حين سألني أحد النقاد الفنيين وبعض الفنانين الغربيين، عما أستطيع أن أقدمه، إذ كان الطابع العام للوحات تجريدية"، وقالوا لي إننا نزور المغرب لاكتشاف الضوء والنور، أعطنا من تراثكم من ملابسكم من عاداتكم وتقاليدكم...."

بذلك يتجه الزين كما يقول الشاعر والناقد الفني عبد الرحمن بنحمزة، نحو سلسلة من الإبداعات التي تنهل من الموروث الثقافي المغربي، مؤسسا لما يصطلح عليه بالتشخيصية الجديدة المغربية بتقنية اللمسات الخفيفة ومسلك اللونيات، التي تستهدف شعر الأشكال وتخلق وهم الحركة.

تجربة الزين انفتحت على ثقافات العالم واستلهمت تيماتها من الرقص والموسيقى "كناوة، الجاز...."، إذ اشتغل مع العديد من الفرق، محولا الإيقاعات الصاخبة إلى عمل صباغي كاليغرافي عبر لمسات لونية مشحونة بالحيوية، ومسكونة بالحركة، ومشبعة بالحس العاطفي.

يعود الزين في هذا المعرض إلى طفولته، مستحضرا الشخوص والأشياء والأشكال التقليدية في الثقافة المغربية، الحمام التقليدي المغربي، تحلق النسوة حول صينية الشاي الأخضر المغربي، تفحص ما وراء مظاهر الواقع، كما يذهب إلى ذلك عبد الرحمن بنحمزة، فالزين لا يقدم الشخوص عبر ملامحها الفيزيولوجية كحالة اجتماعية بارزة التحديد، بل حلة وجودية روحية تسعى إلى القبض على المنفلت والمتحرر واللمحة الاستشراقية، لتلج بنا نحو الحميمي والبوح الهامس للحركة واللون.

يقول الراحل محمد خير الدين في قراءته لأعمال الزين، "المشهد ليس هنا فقط ما يطرح للرؤيا، إنه ينجب حلما ممتدا، رغبة في التضمين والوجود، يكتسب مباشرة أشطر الحيوات المتعددة التي كان بإمكانها أن تلتزم الظل دلالة وآيات التبجيل مكانا خاصا بها".

ويضيف خير الدين " حلقة تلو الحلقة يبني عمل الزين الهارب ويؤسس للمخفي إنه يتبث لحظات مشحونة بالمعاني المضمرة وجانبا مهما من مجالنا السوسيولوجي مرسوم إلى حد التمسرح مبرر بقوة، يتعلق الأمر بمعيش تاريخي أو أسطوري يتحدر من مسلك شعب بكامله...، حيث يحس بعمق كل من نظر لمرة واحدة لأعمال الزين بأصالته".

وفي المنحى نفسه، يبرز الرين جمالية الألوان الخالصة عبر الرغبة في إضفاء طابع الروحانية على الرسم الصباغي مترجما العناصر الباطنية ومهتما بتثبيت الأحلام بالعالم الخارجي، لقد صاغ أسلوبا جديدا للضوء والظل، ممشهدا التقاليد المغربية المرسومة عن طريق اللمسات الصغيرة والألوان اللامعة.

أعمال الزين، جعلت اسمه يتألق على المستوى الدولي، ويعرف متابعة إعلامية كبرى، لينتقل إلى عالم الرياضة، في إطار مشروعه "سبورت آرت"، الذي ينجزه رفقة العديد من نجوم الرياضة الوطنية أمثال محمد التيمومي، وعزيز بودربالة، وصلاح الدين بصير، في كرة القدم، ويونس العيناوي، وهشام أرازي، في التنس، إضافة إلى رياضة الدراجة، والغولف...ملتقطا البصمة، الإشارة، الحركة، اللمسة، المراوغة، ما أعطى لأعماله بعدا فنيا أصيلا خلف صدى طيبا.

كما اشتغل الزين في معرضه الجديد على الفانتازيا وألوان البارود، التي استمدها من خلال بحث استغرق خمس سنوات، ليهتدي إلى ألوان مستخرجة من نباتات طبيعية يخلطها بالبارود، لتعطي ألوانا مختلفة تضفي طابعا احتفاليا جديدا على الفانتازيا.
ورغم مرور نصف قرن، على تجربة هذا الفنان الفذ، فلا أحد من المسؤولين عن الشأن الثقافي والفني، فكر في الاحتفاء به وتكريمه. المثير للانتباه هو أن وزارة الثقافة لم تقتن بعد أي لوحة من لوحاته العديدة، رغم أنه يعد من أعمدة الفن التشكيلي في المغرب، والعالم العربي.

من جهة أخرى، أسر الزين في تصريح لـ"المغربية" أنه ينشغل هذه الأيام بالعمل على تأسيس نقابة للفنانين المحترفين التي سترى النور في الأيام القليلة المقبلة، واعتبر أن البادرة لقيت استحسانا من طرف العديد من الفنانين، تشكيليين ومسرحيين وموسيقيين، وكتاب وأدباء، بعد أن حصل المبدعون على بطاقة الفنان، التي اعتبرها مكسبا، وتتويجا لنضال استغرق سنوات، رغم أنها منحت في بعض الفنون الأخرى منها المسرح والموسيقى إلى أشخاص لا يستحقونها، داعيا إلى إعادة النظر في توزيعها، وتحديد ضوابط صارمة لقطع الطريق أمام المتطفلين، مشيرا إلى أن هناك فنانين كبارا قدموا الكثير للثقافة والفن في هذا الوطن، مازالوا لم يحصلوا عليها.

وأضاف الزين أنه يجب توحيد العمل النقابي من أجل النهوض بالفن والثقافة، وحفظ كرامة الفنان، وضمان حقوقه كاملة مع العمل على توفير سوق فني يوفر مداخيل مستقرة لجل المشتغلين في القطاع، الذين ضحوا بالغالي والنفيس من أجل الوطن.




تابعونا على فيسبوك