مؤسسة سجلماسي تقدم أول موسوعة مفتوحة عن المغرب بالبيضاء

الخميس 22 يناير 2009 - 09:44
الراحل الدكتور محمد سجلماسي

أعلنت مؤسسة سجلماسي لتنمية الفنون والثقافة بالمغرب أخيرا، عن صدور الجزء الأول من الموسوعة الصغيرة "سلسلة منار" "collection phare "، بتنسيق مع دار نشر "أوم" "oum".

وقدم عبد السلام سجلماسي، ابن الراحل الدكتور محمد سجلماسي، وأمين عام مؤسسة سجلماسي لتنمية الفنون والثقافة بالمغرب، في ندوة صحافية بالدارالبيضاء، المحاور الرئيسية للمشروع، الذي يرمي إلى ردم الهوة السحيقة بين المتلقي والقارئ، والإنتاج المعرفي.

وقال "إن فكرة الموسوعة انبنت على الهامش المعرفي الذي تركه الراحل د - سجلماسي كخطوة أولى، إذ اعتمدت المؤسسة على إنتاج وإرث معرفي زاخر، يتكون من الآلاف من النصوص والوثائق والصور، التي تؤرخ لحضارتنا المغربية، للتعريف بها وتقديمها بطرقة مبسطة، وسهلة تستهدف بالدرجة الأولى الصغار والشباب وكل عشاق المغرب"، مضيفا أن "الإرث المعرفي الذي تركه الراحل محمد سجلماسي، ملك للجميع، لذلك ارتأينا أن يشاركنا فيه كل المغاربة، لأن الثقافة والمعرفة ليستا حكرا على أحد، بل هي ملك جماعي، ونحن لسنا سوى حراس لهذا التراث الغني من هنا جاءت فكرة إنشاء الموسوعة"، مشيرا إلى أن الموسوعة تشمل أربعة محاور رئيسية هي التاريخ، والجغرافيا، والمجتمع، والثقافة والفنون،
دون إغفال مكونات الحضارة المغربية، ذات الجذور الأمازيغية، والإفريقية، والعربية الإسلامية.

وأوضح عبد السلام سجلماسي، أن إصدار الجزء الأول الذي يبقى مفتوحا، ومتبوعا بأجزاء أخرى، روعي فيه مشاركة مجموعة من الباحثين والمختصين في البحث العلمي في جميع المجالات المعرفية".
كما جرى تزويد وزارة التربية الوطنية بمائة ألف نسخة لتوزيعها بمختلف المؤسسات التعليمية، من أجل تقريب التلميذ من الموروث الثقافي المغربي، ما يزرع فيه الحس الوطني.

وينتظر أن تطرح الموسوعة بجميع مكتبات المملكة نهاية الشهر الجاري. في انتظار صدور النسخة الإليكترونية، من أجل تعميم الموسوعة وتقريبها من الجميع، بتكلفة أقل من تكلفة الطبعة الورقية. ويتكون الجزء الأول من الموسوعة من عشر جذاذت هي:
الفنون التقليدية المغربية، بما فيها الزليج المغربي، والزرابي، والحلي....
والمغرب من الحقبة ما قبل التاريخ، إلى انتشار الإسلام بالمغرب.
والدولة العلوية، والدول الكبرى المغربية من دولة الأدارسة إلى دولة المرابطين، وصولا إلى دولة الموحدين، ثم المرينيين فالوطاسيين، والسعديين
المغرب المتوسطي.مدارس فاس.
المغرب في عهد الحماية الفرنسية
المغرب نظرة تاريخية حول الهندسة المعمارية
المدن الإمبراطورية
فاس ملتقى الحضارات
من جهته أكد الباحث محمد جنجار، رئيس مؤسسة سجلماسي لتنمية الفنون والثقافة بالمغرب، "أن فكرة إصدار الجزء الأول من موسوعة صغيرة مفتوحة، أملتها ضرورة تقريب المعرفة للقارئ، لأن المغرب يشهد طفرة مهمة على مستوى البحث العلمي، فهناك بحوث مهمة في التاريخ والجغرافيا والعديد من العلوم الإنسانية، ومن خلال هذا الزخم المعرفي حاولنا مد الجسور بين المتلقي والقارئ، والإنتاج المعرفي.
وأضاف في تصريح لـ"المغربية"، "أن الموسوعة عبارة عن صندوق صغير به مجموعة من الجذاذت، كل واحدة ترصد موضوعا معينا، روعي فيها الدقة والمعرفة العلمية، إذ بدأنا من الجذور، وبعبارة أخرى من العام إلى الخاص. والموسوعة مفتوحة ومتبوعة بأجزاء أخرى، فهي عمل متواصل ومتنوع، يجمع بين النصوص والصور، بلغة بسيطة وسهلة، خصصت لكل شق أو محور لونا خاصا".

من جهة أخرى نبه جنجار إلى خطورة الخطاب الموجه للأطفال والشباب، لقدرته التدميرية من خلال نشر ثقافة مغلوطة ومزيفة، ودعا إلى ضرورة الاعتماد على ذوي الاختصاص، من الباحثين والدارسين، لضبط المعلومات، وتقديمها بأسلوب بسيط يسلك طريق "السهل الممتنع"، مضيفا أن مجموعة "منار" "phare" مجموعة تستجيب للثقافي والفني في مختلف تعبيراته التشكيلية، والاجتماعي والجغرافي. وهي معلمة شمولية لمغرب واحد ومتعدد.

يذكر أن الدكتور محمد سجلماسي، الذي رحل في 18 أكتوبر 2007 بعد حياة مليئة بالعطاء. كان طبيبا ومثقفا كبيرا، وهب حياته للحفاظ على الثقافة المغربية والتعريف بها.
لم يتوقف الراحل، الطبيب والكاتب والمصور الفوتوغرافي والناشر، عن الإعجاب بغنى وتنوع التراث الثقافي المغربي، فخصص له العديد من المؤلفات ناهزت الثلاثين كتابا، كانت كلها مهمة، سواء من حيث مضامينها أو من حيث شكلها وجماليتها، ولعل أشهرها كتابه "الدار البيضاء التي أحب". وتقديرا لجهوده الفكرية أبت مدينة الدارالبيضاء إلا أن تطلق اسمه على شارع المنار، في خطوة مهمة لتشريف أحد خيرة أبنائها، الذي منح الأجيال الحالية واللاحقة شروط الإيمان بالمستقبل وتشجعها على مواصلة وإثراء الأعمال التي أنجزها.

وكان محمد سجلماسي أيضا منسقا بارعا لمشاريع علمية جماعية تناولت موضوعات التاريخ والثقافة المغربية، وجمعت في كل مرة نخبة من المثقفين والفنانين والكتاب.




تابعونا على فيسبوك