عائشة البصري توقع حقيبتها الفنية صديقي الخريف

الثلاثاء 20 يناير 2009 - 10:08

دعت الشاعرة المغربية عائشة البصري، في بداية الكلمة التي ألقتها بمناسبة حفل توقيع "الحقيبة الفنية" "صديقي الخريف"

التي نظمها رواق "مرسم" أخيرا بالدارالبيضاء، إلى الوقوف دقيقة صمت ترحما على أرواح شهداء غزة.

وقالت البصري التي شاركت الفنان التشكيلي محمد بناني، أربع لوحات فنية بنصوص من أشعارها المستلهمة من الخريف، إن خريف هذه السنة كان قاسيا ومؤلما، على إخواننا الفلسطينيين في غزة، الذين يعيشون عقابا جماعيا وإبادة وحشية لم يشهد التاريخ مثيلا لها.

وأضافت البصري أن هناك تخاطبا بين الشعر والتشكيل، وهذا ما هيأ للقاءات فنية تجاوزت الأربعين بين كتاب وشعراء وتشكيليين مغاربة منهم الشاعر حسن نجمي، والقاسمي.
فهناك دائما تحاور بين اللوحة والقصيدة، خصوصا مع تجربة بناني التجريدية، التي لم تسيج نصوصها الشعرية، ولم تخنقها، على حد تعبيرها "هناك نوع من الحوار بين أسلوبي وأسلوب بناني، فخياره التجريدي لم يسيج القصيدة ولم يخنقها، و سبق له أن شارك في أربع حقائب فنية مع شعراء وكتاب كبار منهم الطاهر بن جلون".

وأكدت البصري أنها ليست المرة الأولى، التي تتعامل فيها مع فنان تشكيلي، فقد سبق لها أن شاركت الفنان عبد الله الحريري، في "حقيبة فنية" حملت عنوان "حديث مدفأة" بمدينة تور الفرنسية سنة 2007.
الشعر يتميز عن الفنون جميعا، فهو - إلى جانب أنه يحمل خصوصيته في ذاته كأي فن من الفنون - يحتوي على قدر كبير من سماتها.
الشعر يعد بالنسبة إلى المسرح روحه، وبالنسبة للموسيقى صديقا حميما. ولو حاولنا النظر في الصلة بين الشـعر والفن التشكيلي لوجدنا أنهما يلتقيان في نقاط كثيرة. فالشاعر والفنان التشكيلي يقدّمان الأحاسيس والأفكار في صور كما قال سيموندس الإغريقي "الشعر رسم ناطق، والرسم شعر صامت".

وعن بداياتها تقول الشاعرة "البداية كانت ككل البدايات، خطوات متوجسة في أرض لزجة وهشة، محاولات نثرية وشعرية وخواطر في مرحلة التلمذة، محاولة الانفتاح على الآخر في الثانوية والجامعة، من خلال مجلات حائطية ومسابقات أدبية... هكذا فتحت مزلاج الكلام ونسجت علاقة عادية جدا بالإبداع والشعر على الخصوص.

وعن علاقتها بالشعر تضيف البصري "أكتب كي لا أنفجر انفجارا غير لائق، الشعر بالنسبة لي احتجاج صارخ بطريقة متحضرة، الشعر هو حالة نفسية قبل أن يكون لعبا بالكلمات، حين أكتب أفتح مزلاج الكلام وأغادر إلى حيث روحي"، مؤكدة أن الشعر هو الذي اختارها، وأن لغة الكتابة ليست اختيارا بل قدرا و مصيرا، " الشعر هو الذي اختارني، أكتب المقالة والنص المفتوح كلما أحسست بأن الفكرة تحتاج رحابة وتفصيلا أكثر، لكنني موقنة بأن الشعر هو الطريق السالك نحو وجدان الآخر، بما أنه أكثر الفنون حميمية والتصاقا بالذات.

لغة الكتابة ليست اختيارا، هي تكاد تكون قدرا أو مصيرا، هي ليست مفاضلة بين اللغات، اللغة تتعلق بكيان الإنسان لهذا نكتب باللغة، التي نجد فيها أنفسنا، قد أكتب المقالة بالفرنسية أو الإسبانية، لكن لن أكتب الشعر بلغة أخرى غير العربية، وكما يقول الفرنسيون
la ou je me trouve bien dans ma peau "
وعن هدفها من الكتابة تؤكد البصري، "لا هدف لي من الكتابة غير هذا المطلب، أن أكون شاعرة في مجتمع يفسح لي مساحة أرحب من الحرية، وأن تقرأ نصوصي من دون إسقاطات خارجية تصنف الكتابة حسب جنس الكاتب، أكثر ما تعاني الكاتبة في مجتمع عربي هو التشكيك في قدراتها الإبداعية والفكرية، وهذا مؤلم جدا.
لا أكتب الشعر لهدف مادي، لكنني لا أستسيغ أن يدفع الشاعر تكاليف الطبع من جيبه، وعلى كل حال، الشعر ليس "سلعة" مربحة في عالمنا الآن".

وفي ما يتعلق بمرجعياتها الشعرية، تقول الشاعرة "أحاول أن أنوع مرجعياتي بقراءة تجارب عالمية عن طريق الترجمة أو في لغاتها الأصلية خاصة الفرنسية والإسبانية. وأعتقد أنه أصبح لي نفسي الخاص، لكنني لا أخشى شاعرا كما أخشى أن يتسلل نفس الشاعر العربي الكبير الراحل محمود درويش إلى أشعاري. كلما همت بي غواية الكتابة، أطرد مجازاته من مساحة ضوئي كي لا أكرره. وأعتبره مرجعيتي الأساسية".

للتذكير فعائشة البصري من مواليد سطات، وهي عضوة ببيت الشعر بالمغرب واتحاد الكتاب بالمغرب. شاركت في عدة مهرجانات ثقافية. تنشر مقالات في الشعر والتشكيل بمنابر مغربية وعربية. ترجم شعرها للفرنسية والإسبانية والكطلانية والإنجليزية، ـ ولها دراسة نقدية حول السخرية في شعر محمود درويش، فضلا عن عدة مجموعات شعرية، منها
"مساءات"، "وأوراق الملائكة" ، "شرفة مطفأة" و"ليلة سريعة العطب".




تابعونا على فيسبوك