إينيسا سيليانوفا: الطفل المغربي يفتقد لفضاءات تدعم مواهبه الفنية

السبت 17 يناير 2009 - 09:32

قالت إينيسا سيليانوفا, المديرة الفنية, ومصممة الرقصات بمعهد الترفيه والشباب "ملينكا" بالدارالبيضاء,إنه سيجري يومه السبت, تقديم عرض موسيقي يحمل عنوان "ملكة الثلج" بالمركب الثقافي ثريا السقاط.

موضحة أن هذا العمل يعد أول نشاط فني ينظمه المعهد منذ افتتاحه, بحيث أن الأطفال المشاركين في هذا العرض سيمثلون لأول مرة أمام الجمهور.

وأفادت إنيسا في تصريح لـ"المغربية" أن المعهد الذي فتح أبوابه منذ سنة, يستقطب أكثر من 80 طفلا تتراوح أعمارهم ما بين ثلاث سنوات و15 سنة, مبرزة أن المعهد متخصص في تلقين دروس في الرقص والمسرح والفنون التشكيلية, ومشيرة إلى أنه إلى جانب اهتمامها بالأمور الإدارية داخل "ميلينكا", فهي تدرس مادة الرقص الكلاسيكي والعصري.

وأوضحت إينيسا, أنها درست الرقص في روسيا, مسقط رأسها, وتعيش في المغرب منذ 10 سنوات, مشيرة إلى أن الفضل في تأسيس هذا المعهد, يرجع إلى زوجها, الذي شجعها كثيرا.

وأضافت أن المعهد يهتم بمختلف الأنشطة الفنية, حيث تدرس كل الألوان الفنية.
وقالت "لاحظت أن الطفل المغربي لا يجد اهتماما من الجانب الفني, إذ لا يتمتع بفضاء واسع لاكتساب موهبة فنية, لأن النطاق الذي يدور حوله لا يتعدى في غالب الأحيان فضاء المدرسة, وبالتالي فإن ميوله الفني يكون محدودا, لذا فكرت في تأسيس هذا المعهد لاستقطاب أكبر عدد من الأطفال من أجل غرس بذرة الفن, بجميع ألوانه, لأنه بالفن تتغذى روح الأطفال, وتخلق جسور التواصل في ما بينهم, وتكبر طموح الأطفال".

وعن طريقة تسجيل الأطفال, أكدت إينيسا أنه يجري استقبال الأطفال بمختلف مستوياتهم العمرية رفقة آبائهم, ويقومون بمزاولة مختلف الأنشطة داخل المعهد, وفي النهاية يترك لهم اختيار اللون الفني الذي يميلون إليه.

وأكدت أن المعهد يستقبل الأطفال مساء كل أربعاء والسبت صباحا, مشيرة إلى أن المعهد لا يقدم الدبلوم للطلبة, بل تجرى فقط امتحانات داخل المعهد, الذي يحرص قبل كل شيء على تلقين الفنون إلى الطفل.

وقالت إنيسا إن من مشاريعها المستقبلية تقديم عرض مسرحي جديد بمناسبة فصل الربيع, كما ترغب أن يأخذ المعهد أبعادا كبيرة متمثلة في مشاركة هؤلاء الأطفال المغاربة في مهرجانات دولية, من أجل التبادل الثقافي, وخلق فرص التعارف, وتبادل التجارب الفنية بين أطفال العالم, مشيرة إلى أن الفن لا وطن ولا حدود له, فكلما تكثف الاتصال بين أطفال الشعوب, كلما تطورت العلاقات في ما بينهم.

من جانبه, أكد المسرحي سعيد عبادي, مخرج مسرحية "ملكة الثلج", التي ستعرض يومه السبت بقاعة ثريا السقاط, أن العمل عبارة عن عرض موسيقي, سيقدمه ثلاثون راقصا, تتراوح أعمارهم ما بين ثلاث و16 سنة, موضحا أنهم ممثلون مبتدئون, لكنهم متشبعون بروح الموهبة والطموح, ويأتون للتمارين بكل حب لهذا اللون الفني.
وأكد عبادي أن التداريب حول هذا العرض انطلقت منذ شهر أكتوبر الماضي, مشيرا إلى أنه فخور بالمجهودات التي بذلها الأطفال خلال تمارينهم.

وقال "إن هذا العرض الموسيقي سيقدم للكبار أيضا, لأنه يعد النشاط الأول من نوعه في المغرب, إذ يشمل العمل مختلف الأطياف الفنية, المتمثلة في الرقص الكلاسيكي, والعصري, والموسيقى, والرسم, وبالتالي سيكون الجمهور على موعد مع فسيفساء من الإبداع الفني, الذي بصمته أنامل أطفال, عشقوا الفن بصدق.

وبخصوص افتقار الطفل المغربي لمسرح يهتم بطموحه, أكد عبادي أن الطفل المغربي يعاني تقصيرا جليا في هذا المجال, إذ أن معظم الأنشطة الثقافية الطفولية تتعلق ببعض المدارس, متمثلة في عروض بهلوانية, ومسرح العرائس.

وأشار إلى أن مدينة بحجم الدارالبيضاء, تحتاج إلى التفافة قوية, تتجلى في إنشاء مسرح للطفل, يفتح أمامه المجال لتعلم مختلف الألوان الفنية, التي قد تجعل منه يوما فنانا متميزا, يشرف المشهد الوطني ولما لا العربي والأجنبي.

وقالت خديجة نتيج, أستاذة مادة الفنون التشكيلية داخل معهد "ملينكا", التي ستهتم بديكور "ملكة الثلج", إنها تدرس هذه المادة مند افتتاح المعهد, بحيث تقوم بتنظيم ورشات للأعمال اليدوية لمختلف الأعمار, مشيرة إلى أن هناك إقبالا كبيرا على المعهد. وأضافت خديجة أن الفنون التشكيلية في المغرب بخير, خصوصا في ما يتعلق بالطفل, إذ أن بعض المدارس الحرة أصبحت تلح على تلقين هذه المادة للتلاميذ, لما لها من فوائد مهمة, لأنه بالفن تصقل مواهب الطفل.

وقالت إنه من خلال تجربتها مع الأطفال, لاحظت أنهم في البداية يتعاملون مع الرسم, من خلال الصباغة, وخلط الألوان, وشيئا فشيئا يزداد اهتمامهم بهذا العالم الجديد, وتكبر رغبتهم في اكتشاف أمور أخرى في هذا المجال, بحيث لا يحسون بالملل رغم صغر سنهم.

وأكدت كلثوم حموني, مسؤولة داخل المعهد, أن تسجيل الأطفال يتزايد باستمرار, نظرا لتوفير الجو الملائم لاكتساب موهبة الفن, موضحة أن إينيسا تحرص على استعمال أدوات الصباغة, ذات الجودة لعالية, كي لا تؤثر على الأطفال.




تابعونا على فيسبوك