خصص المغرب مبلغ 57 مليون درهم (6.7 ملايين دولار) للاحتفاء بالقدس عاصمة للثقافة العربية للعام 2009
وقد جرى رصد 20 مليون درهم, على أن يجري رصد الباقي خلال السنة الجارية.
وكان وزراء الثقافة العرب, أقروا خلال اجتماعهم العام الماضي في مسقط, اعتماد القدس عاصمة للثقافة العربية للعام 2009, على أن تتقاسم الدول العربية فعاليات ونشاطات الاحتفال, وتقام في جميع الدول العربية كما في القدس وسائر الأراضي الفلسطينية, غير أن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة, جعل اللجنة الوطنية الفلسطينية العليا للاحتفاء بالقدس, تعلن من عمان, عن تأجيل فعالياتها ونشاطاتها الثقافية إلى ما بعد 21 مارس المقبل.
وأوضح بلاغ أصدرته اللجنة, وتضمنه موقع "القدس عاصمة الثقافة العربية", أن قرار التأجيل فرضه الوضع المأساوي, الذي يعيشه أهل غزة أمام الهجوم الذي تشنه قوات الاحتلال, بوحشية أدت إلى قتل مئات الأطفال والنساء والشيوخ وجرح الآلاف, وتدمير المدارس والجامعات والكليات والمراكز الثقافية, واستهدف البنية التحتية للمؤسسات المدنية الحكومية وغير الحكومية.
وأكد البلاغ ذاته, استمرار اللجنة في عملها لإنجاز الاحتفاء بالقدس عاصمة للثقافة العربية في تحد للاحتلال الإسرائيلي, الذي يهدف إلى تعطيل هذه المناسبة لما تشكله من مواجهة للقوانين الاحتلالية غير الشرعية, والقيود المفروضة ضد المدينة وسكانها.
وكانت دائرة الإعلام المنبثقة عن اللجنة الوطنية الفلسطينية العليا للاحتفاء بالقدس, أعلنت أن انطلاق فعاليات الاحتفال, سيجري من مدينة القدس أواخر شهر يناير الجاري, بمشاركة فعاليات فنية عربية وفلسطينية، إلى جانب تنظيم حفل الصيف المقبل، يتميز بإدماج فعاليات فلسطينية، عربية ودولية في حفل واحد للتأكيد على الاهتمام الدولي والإقليمي بالاحتفالية، على أن تختتم القدس فعاليتها بحفل في دجنبر المقبل, تسلم خلاله الشعلة إلى الدوحة العاصمة العربية لعام 2010.
وذكرت اللجنة أن الاحتفالية ستركز على ثلاثة أبعاد تتعلق بزهرة المدائن، هي:"القدس ماضياً"، ويجري فيها استعراض المراحل التاريخية, التي مرت بها القدس، و"القدس راهناً"، ويجري فيها تسليط الضوء على الواقع الحاضر للمدينة وإحداثيات المشروع الثقافي الفلسطيني الحالي والمساحة الضيقة ثقافياً, التي تعيشها القدس في ظل سياسة الاحتلال وطمس الهوية، وتأثير العزلة المفروضة على المدينة عن محيطها الفلسطيني والعربي الطبيعي، و"القدس مستقبلاً"، بطرح الرؤية المستقبلية للمدينة ومساهمة الحدث في تثبيت فعاليات دورية للسنوات القادمة ومراجعة ما من شأنه الحفاظ على المدينة وتطوير بنيتها الثقافية وتنشيطها.
وكان رئيس اللجنة التحضيرية للحملة الأهلية لاحتفالية القدس, محمد أكرم العدلوني, قال في وقت سابق, إن "أول فعالية لاحتفالية القدس ستقام في سوريا, وستكون فعالية ضخمة ومميزة تليق بمقام تسليم الراية من عاصمة الثقافة العربية 2008 إلى عاصمة الثقافة العربية عام 2009, الذي نأمل أن يكون عاما للقدس بامتياز رغم كل المحن والصعوبات التي يمر بها الشعب الفلسطيني".
وأضاف أن "الاحتفال بالقدس لن يكون على مستوى مركزي إنما سيكون في كل قطر عربي من خلال الحملات الأهلية, التي ستنشط هناك"، مشيرا إلى أن "15 دولة عربية أصبحت جاهزة لإطلاق حملاتها".
كما جرت دعوة دول إسلامية وغربية للمشاركة في احتفالية القدس 2009، بالإضافة إلى وجود لجنة أوروبية للاحتفالية على المستوى الغربي, ولجان محلية في أندونيسيا, وماليزيا, وتركيا, وجرى الاتفاق مع إيران على أن تكون هناك مبادرة لإطلاق الحملة من قبلها.
أما رفيق الحسيني, مساعد الرئيس الفلسطيني محمود عباس, أعرب خلال جلسة تحضيرية لهذا المشروع في رام الله أن "القضية ليست سهلة, لأن العاصمة عادة ما تكون محررة. العواصم العربية, التي سبقتنا ليست تحت الاحتلال, القدس عاصمة تحت الاحتلال يجب أن نتعامل بطريقة ذكية مع الموضوع كي يصل صوتنا إلى أبعد الحدود متجاوزين كل الحدود."
يشار إلى أن الاحتفاء بالقدس عاصمة للثقافة العربية لهذا العام, جاء تجسيدا لقرار مؤتمر وزراء الثقافة العرب القاضي باعتماد القدس عاصمة للثقافة العربية, من أجل الحفاظ على مكانتها في الوجدان العربي والإنساني, وتجذيرا لهويتها الثقافية العربية, وتعزيزا للشعور بالانتماء الوطني والعربي لأبناء الشعب الفلسطيني, وتكريس البعد السياسي لمدينة القدس عاصمة للدولة الفلسطينية المستقلة, وتحديا لممارسات الاحتلال الإسرائيلي, التي تهدف إلى طمس الهوية الثقافية العربية للمدينة المقدسة, وفق ما تؤكد مختلف المصادر الصحافية.
وجاءت فكرة العواصم الثقافية, من المؤتمر العالمي حول السياسات الثقافية, الذي أقامته الأمم المتحدة في المكسيك عام 1982، وفي عام 1995 تبنت المجموعة العربية في اليونسكو مشروع إطلاق عاصمة ثقافية عربية وخصت كل عاصمة بسنة تصبح خلالها عاصمة للثقافة العربية.