زهور كرام :

إذا عجزنا عن الاحتجاج ما جدوى أن ننتمي إلى النخبة المثقفة

الأحد 11 يناير 2009 - 10:28

وصفت الروائية والناقدة زهور كرام ما يعيشه أهل غزة, بالمحرقة, ليس فقط لغزة ولكن للقضية الفلسطينية ولرهانات العرب والمسلمين.

وقالت "إذا عجزنا عن الاحتجاج, ما جدوى أن ننتمي إلى النخبة المثقفة".
وضمت كرام, صوتها إلى باقي أصوات الأدباء والمثقفين, الذين أدانوا ومازالوا يدينون ما يرتكب من جرائم وإبادة جماعية لأهل غزة, من أطفال ونساء وشيوخ.

وقالت في اتصال بـ "المغربية", إن التنديد بسياسة إسرائيل الإجرامية, وإصدار بيانات رافضة للمجازر اليومية, التي ترتكبها في حق غزة, التي هي مجرد معبر لفلسطين, أقل ما يمكن أن يقوم به المثقف, للتعبير عن موقفه تجاه الأحداث الأليمة التي نراها الآن.
وأضافت, أنه إذا كانت الثقافة موقفا والتزاما ومسؤولية, فإن المثقف المغربي, والعربي بشكل عام, مطالب بتسجيل موقفه تجاه كل ما يعيشه العالم من أحداث, خصوصا إذا تعلق الأمر بقضية "أعتبرها أنا شخصيا, قضية وطنية" تقول كرام, مشيرة إلى ضرورة وجود إطارات ثقافية توحد "حتى احتجاجنا".

وسجلت زهور كرام موقفها الرافض لحرب الإبادة, التي تنهجها إسرائيل ضد المدنيين في غزة, في بيان مشترك للأدباء والمثقفين العرب, ضم أيضا الشاعر حسن نجمي, والكاتب الطايع الحداوي, والناقد عبد النبي ذاكر, ومحمد المزديوي, من المغرب, دعوا فيه إلى كسر حاجز الصمت, الذي يلف العالم.

وجاء في البيان: "بأي كلمات نكتب، نحن الشعراء, والمبدعين والمثقفين العرب, الموقعين على هذا البيان ، لنلفت نظر الرأي العام العالمي إلى مسؤوليته عن الجريمة الإسرائيلية المتواصلة، برعاية أميريكة وأوروبية ، طالما هو مسترسل في الصمت عما يجري الآن في غزة ، وفي تجاهله والتستر عليه؟, بأي لغة نصف أسبوع الآلام الفلسطيني هذا، وورشة القتل المفتوحة على كل احتمالات الموت؟, من أين نأتي بكلمات تصف ما يجري من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ، فاقت كل تصور، تقوم بها قوات احتلال، تنفذ المذبحة تلو المذبحة ضد مجتمع فلسطيني عزلته عن العالم، ووضعته في سجن ضخم، وسلطت عليه آلات الإبادة العمياء من البر والبحر والسماء؟.

هل هناك لغة يمكن أن تردع مجرمي الحرب الإسرائيليين, الذين لم يتورعوا - خلال الأسبوع الماضي كما طوال تاريخهم - عن قتل الأطفال والمدنيين الأبرياء، فيما هم يبتكرون كل الذرائع الممكنة لتبرير جرائمهم؟.
ما يجري في غزة منذ أكثر من أسبوع ، أقل ما يمكن أن يقال فيه إنه انتهاك لإنسانية الإنسان، وسلسلة من أبشع جرائم عصرنا. ورغم ذلك, فإن الحكام والزعماء العرب لم يتوصلوا حتى الآن إلى جملة مفيدة في تعريف ما يجري.

نحتاج إلى قاموس جديد من الكلمات لنتمكن من تفسير كل هذا التستر العربي الرسمي والدولي على الجريمة. كيف يمكن للضمير العالمي أن يتسع لكل هذا الدم؟.
أمام هذه الصورة القاتمة، نقول أن لا عنوان للقاتل سوى جريمته. فهل نوجه رسالتنا إلى العنوان الإسرائيلي لنسأله الرفق بأشلاء ضحاياه كما يفعل "المعتدلون" العرب؟, بأي كلمات نصف كل هذا التخاذل الرسمي العربي؟ وهذا التواطؤ الرسمي عبر العالم؟ .

مطلوب العمل الحاسم، وبكل السبل المتاحة والممكنة، على وقف هذه المجزرة، ودعوة القوى الحية في العالم العربي والعالم بهيئاته الحقوقية والأهلية المختلفة، للمباشرة في التحضير، بمنتهى الجدية والمسؤولية، لسوق المتورطين في هذه الجرائم إلى محاكم دولية تقتص منهم... وعلى رأس هؤلاء القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية، وكذلك الطيارون, الذين ينفذون جرائم الإبادة ضد الشعب الفلسطيني الأعزل في غزة، ويفرضون عليه عقوبات جماعية فاشية تخالف كل المواثيق والأعراف الإنسانية.

وفي النهاية، إذ نحيي كل من رفع صوته من أحرار العرب والعالم ضد الهمجية الصهيوينة المتجددة ، وضد جريمة الصمت على تلك الهمجيّة، نقول في الوقت نفسه لشهود الزور على اختلافهم: لن يرحمكم التاريخ. ولغزة هاشم نقول: شكرا لك أيتها المدينة المقاومة، لقد أعدت القضية الفلسطينية العادلة بكل كفاحها وعنفوانها الإنساني إلى شوارع العرب والعالم. الخزي والعار لمجرمي الحرب وقتلة الأطفال."

ووقع البيان : نوري الجراح (شاعر سوري)، وعاصم الباشا (كاتب ونحات سوريا ـ غرناطة)، وزكريا محمد (شاعر ـ رام الله)، وحسين بن حمزة (شاعر ـ سوريا ـ بيروت)، وخديجة صفوت (كاتبة واكاديمية ـ أكسفورد)، وسلمى الخضراء الجيوسي (شاعرة وناقدة ـ فلسطين ـ عمان)، ويوسف عبدلكي (تشكيلي ـ دمشق)، ومازن مصطفى(كاتب ـ فلسطين ـ لندن) ، وبيار أبي صعب (شاعر وناقد ـ بيروت)، وغسان زقطان (شاعر ـ رام الله) ، وسعد القرش (روائي ـ القاهرة) ، وحسام الدين محمد (ناقد ـ سوريا ـ لندن) ، وأمجد ناصر (شاعر ـ الأردن ـ لندن)، وخالد النجار (شاعر ـ تونس ـ باريس)، وعلي بدر (روائي ـ العراق) ، وحلمي سالم (شاعر ـ القاهرة)، وعلي كنعان (شاعر ـ سوريا ـ أبو ظبي)، ومفيد نجم (ناقد ـ سورا ـ أبوظبي) وخلدون الشمعة (ناقد ـ سوريا ـ لندن)، وهيفاء زنكنة (روائية ـ العراق ـ لندن)، وبشير البكر (شاعر ـ سوريا ـ باريس) ، ومحسن خالد (روائي ـ السودان ـ لندن)، وعادل بشتاوي (روائي وكاتب ـ فلسطين ـ فاليتا - مالطا)، وعلي الجاك (فنان تشكيلي ـ أبوظبي) ناصر بخيت (فنان تشكيلي ـ السودان)، سيد أحمد بلال (شاعر ـ السودان ـ لندن)، وزهير أبو شايب (شاعر ـ الأردن)، وشاكر لعيبي (شاعر ـ العراق ـ قابس)، وخيري منصور (شاعر وكاتب ـ الأردن) ، وبلال كمال عبد الفتاح ( ناقد وباحث أكاديمي ـ الأردن).




تابعونا على فيسبوك