بنيونس عميروش:

أعمل على تشديد الإثارة الاستذكارية بحس تعبيري يخدم التواصل التفاعلي

الأحد 11 يناير 2009 - 13:29

تحت عنوان "فلاش باك"، يقدم الفنان التشكيلي بنيونس عميروش جديد أعماله الموقعة بين سنتي 2003 و 2008 ببهو المعهد الفرنسي بمكناس.

يجري افتتاح المعرض يوم الأربعاء 14 يناير 2009 على السادسة والنصف، ويستمر إلى غاية 31 يناير 2009.

".. مخطوطات، فوتوغرافيات، أسطوانات، ومختلف الوثائق الحاملة لبعد نوستالجي، هي الأشياء التي تمنحني الألوان والأضواء والأشكال الأولية المفعمة بإغراء لا يُقاوَم. عبر التجميع والكولاج والتقنيات المختلطة، يأتي تدخلي لتحويل وجهة الصورة وتطعيمها بالمادية الغنائية التي تستجيب لحساسيتي الآنية، المتوافقة مع رؤيتي الجمالية القائمة على تفعيل الذاكرة المنذورة لاستفاقة الزمان والمكان، حيث تتفاعل الثنائيات التي يتداخل من خلالها الحاضر والماضي، الهنا والهنالك، الواقع والخيال... من هنا تتأسس غاية العمل التشكيلي الذي يمسي فعلا إبداعيا يُسائل الذات والآخر، في حين يمثِّل دعوة للتشارك والتبادل والتقاسم".


* حدتنا عن المعرض الذي سيقام قريبا بمكناس؟

- هذا المعرض يؤطر مشروعي الفني الجديد, الذي انطلقت في إنجازه ابتداء من 2003. يقوم هذا العمل على توظيف مجموعة من الوثائق المصورة التي أختارها بالدقة التي تستجيب لغاياتي الجمالية. عبر التجميع والكولاج والتدخل التشكيلي بعد ذلك، تصبح هذه الوثائق (صور فوتوغرافية، مطبوعات، أسطوانات مع الفوليو الذي يحفظها، أغلفة الرسائل، وثائق مكتوبة... ) أسنادا أخرى تنضاف إلى السند الأساسي، أي القماشة. بعد عملية التركيب، وعبر التلوين والمسح والخدش والإضافة والحذف، يجري تفعيل المعالجة التشكيلية, التي أهدف من خلالها إلى تكثيف التعبيرية، وإيجاد الحلول التصويرية, التي تعالج كل هذه الوثائق والأشياء المدمجة داخل نسق جمالي يوفق بين الصياغة العقلانية أولا، ثم التلقائية التي تضفي على العمل مسحة غنائية تخلق مناخ الحركية والشاعرية، وتثير الحس والخيال.

* ماهو اللون الفني الذي تشتغل عليه في لوحاتك؟

- أعتقد أن عملي يميل في هذا الأسلوب، بطريقة أو بأخرى، إلى البوب آرت، من خلال الكولاج وإدماج أسطوانات وفوتوغرافيات ومطبوعات وأشياء مقطعة أحيانا، مع اختيارها بناء على تقييم بصري. في تدخلي أحدد الكيفية التي أطبق بها الصيغة التصويرية التي أحدد بها تحويل الصورة بمفهوم " التحويل الإيكونوغرافي", الذي يجعل من أنماط الكولاج هذه، طريقة لتحديد مجرى التشكيل. في الوقت نفسه يقترب عملي من المنحى المفاهيمي أو التصوُّري, إذ تتأسس التجربة على الفكرة كأرضية أساسية وليست ثانوية، مع الأخذ في الحسبان أهمية مختلف أوجه الإشارات السيميائية والثقافية.

* ماهي المواضيع التي تجسدها في معارضك؟

- تنبني هذه التجربة الفنية على تيمة " الذاكرة "، لذلك تتحدد الوثائق والأشياء المدمجة استنادا إلى بعدها النوستالجي أيضا، هذا البعد الذي تتقاطع فيه الفنون بشكل رمزي, حيث تحضر الموسيقى من خلال توظيف أسطوانات لمغنيين معروفين من مختلف الأقطار العالمية، والفن الفوتوغرافي من خلال الصور، والمسرح من خلال التكوين السينوغرافي المنتعش بحركية وهلامية الشخوص، وكذا الشعر ككتابة ترميزية. من هذا التنويع، و من هذه الإحالات الماضوية الموصولة بالمراجع الإيكونوغرافية والإشارية للصور والأشياء والعلامات، أعمل على تشديد الإثارة الاستذكارية بحس تعبيري يخدم التواصل التفاعلي الذي يسائل الذاكرة الفردية
والمشتركة، الأنا والآخر، المكان والزمان، الزمان الذي يحتوي الأزمنة: الأعمار، الأحقاب، الأجواء... مع توظيف أسطوانة مثلا، تعود إلى أربعة أو خمسة عقود مضت، أعمل على إدماج تحفة في اللوحة كنتيجة لترجمة مفهوم " اللوحة المتحف", التي أستضيف من خلالها المشاهد لاستحضار زمن الفونوغراف.

* كيف جاء عشقك لفن التشكيل؟

- في صغري، كنت أصنع لعبي بالأسلاك والأوراق و الأخشاب، كما كنت أجد متعة كبيرة, أنا أمسك كتلة التراب المبلل لتشكيله. في أقسام الابتدائي كنت أُحسِّن رسوماتي الطفولية التي تمنحني التميز. في السلك الإعدادي بدأت أرسم البورتريهات بقلم الرصاص وأشارك بتصاويري في أنشطة المؤسسة، وأذكر وقتئذ أنني كنت مرشحا باستمرار لرسم الورود والقلوب في دفاتر الذكريات... هكذا بدأ عشق الفن عندي كما الحب الأول، إلى أن ترعرع وكبر فصار التزاما أبديا.

* هل سبق أن شاركت في معارض وطنية أو خارج الوطن؟

- نظمت أول معارضي في الثمانينيات بوجدة ( 1983، 1985، 1987 )، و بطبيعة الحال نظمت بعد ذلك معارض فردية وشاركت في الكثير من المعارض الجماعية و المهرجانات و الصالونات بجل المدن المغربية و بالخارج، وضمنها أذكر الصالون الدولي السادس للفن المعاصر حول الموسيقى بفرنسا, حيث حصلت على جائزة لجنة التحكيم في 1996. و بالنسبة لآخر مشاركاتي، كانت ضمن الملتقى الفني الدولي حول الحرْف المنظم في مدينة صفاقس بتونس ( فبراير- أبريل 2007 ).

* كيف تقيم الساحة التشكيلية المغربية حاليا؟

- الساحة التشكيلية حاليا تعرف حركية قوية، مشفوعة بتجارب تقودها فئة من الطاقات الجديدة, التي تعتمد على تصميم المشاريع القائمة على أفكار منفذة عبر أشكال التنصيبات والمنجزات و الفيديو التفاعلي و الفوتوغرافيا...

* هل لديك اهتمامات فنية أخرى؟

- على مستوى الإبداع أهتم بالفوتوغرافيا والمسرح، وسبق أن أنجزت سينوغرافيا مسرحية " العوّادة " التي أخرجها الصديق المخرج المسرحي والكاتب بوسلهام الضعيف عن نص لويجي برانديللو في 2003. إلى جانب ذلك أقرأ كثيرا وأكتب قليلا.

بنيونس عميروش

تشكيلي وناقد فني, ولد بوجدة سنة 1960. أستاذ الفنون التشكيلية بمكناس (1989). أستاذ تاريخ الفن المعاصر معتمَد بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بمكناس منذ 2004. عضو اتحاد كتاب المغرب، عضو جمعية نقاد الفن بالمغرب، كاتب جهوي لمندوبية نقابة الفنانين التشكيليين المغاربة بجهة مكناس تافيلالت، رئيس سابق لجمعية أنفاس للفنون التشكيلية بمكناس (1992-93، 95-96). أقام عدة معارض فردية وشارك في العديد من المعارض واللقاءات الفنية في المغرب وخارجه (منذ 1983). مؤلف ومترجم للعديد من المقالات والدراسات المتعلقة بالفنون التشكيلية والصورة عموما، منشورة في الجرائد المغربية والصحف اللندنية، وفي العديد من المجلات المغربية والعربية المحكمة. حائز على جائزة لجنة التحكيم بالصالون الدولي السادس للفن المعاصر حول الموسيقى، أنجو، فرنسا، 1996.




تابعونا على فيسبوك