معرض في باب الرواح

كريم بناني يهدي دفتر السفر إلى وزارة الثقافة

الأربعاء 07 يناير 2009 - 11:05

يحتضن رواق باب الرواح بالرباط إلى غاية 15 يناير الجاري، معرضا فنيا عبارة عن دفتر للسفر ما بين 1955 و2008 للفنان التشكيلي كريم بناني.

وهو سفر عبر التاريخ من خلال الأشكال والألوان والحركات، يعرض فيه بناني المعروف بأسلوبه الفريد ورسوماته المتسمة بقوة التخيل، أعمالا فنية تشي بريشة لا تركن إلى الاستهلال، فهي متجددة دوما ومبتكرة، كذاكرة صاحبها، وهي محفزاته الأساسية الكامنة وراء أسلوبه النادر والفريد. .

ويأتي المعرض ليتوج الهبة التي قدمها الفنان لمتحف الفن المعاصر بالرباط، كتعبير عن وطنيته وإشارة واضحة تجسد مثالية الفنان وكرمه.

وقال بناني بخصوص معرضه الجديد، " تلقيت مجموعة من العروض بشأن " دفتر السفر"، لكنني رفضتها جميعها، فأنا لا أريد تبخيس تاريخ فني حافل من أجل المال، وفضلت منحها إلى وزارة الثقافة، لقد أردت إهداءها إلى جمهوري وإلى المغرب".

العمل الذي أهداه لوزارة الثقافة، هو مذكرات فنان لخصت مساره الفني. وهي هبة يهدف من خلالها إلى تكوين فكرة حول ما يجري هنا، إنها بالنسبة إليه مرحلة من بين مراحل أخرى، موضوعة أمام الجمهور.

وأضاف في تصريح لـ"المغربية"، " يمكن إيجاز طموحاتي المستقبلية في أملي في تقديم الجديد والمساهمة بشكل فعال في حماية الإرث والهوية الثقافية المغربيين، وعدم السماح بالفراغ والجهل من الاستيلاء على قيمنا الحقيقية. في أعمالي الفنية هناك الكثير من الضوء، فالألوان والأشكال ليست وحدها ما يشكل معنى الصورة- فما لها من أبعاد أخرى تحتاج منا إيلاءها الاعتبار أيضا. ورسوماتي هي أيضا عبارة عن شكل من أشكال الكتابة.

كما أن هناك ولادة رؤية نحات، أظن أن الوقت قد حان لإخراج كل ذلك إلى الوجود، لأنه في مجال الإبداع الأشياء تؤخذ بلا ضغط، لدي برنامج من أجل إنجاز مجموعة من الأعمال النحتية هذا الموسم، ونظرتي للنحت هي نظرة ثقافية".

من جهة أخرى أكد بناني أن اهتمامه بالفن ليس اختيارا أملته عليه ظروف الحياة، مثلما يختار أي منا مهنة مستقبلية بعد استكمال التعليم. إنه بالأحرى مهارة طبيعية، هبة انكشفت لديه منذ نعومة أظافره. "الفن إلى حد ما هو الذي اختارني، من دون أن أختاره".

ومنذ التحاقه بالمدرسة الابتدائية، تولد لديه حب رسم صور المدرسين. وفي فترة لاحقة، عندما تيقن من أن الفن تمكن من وجدانه، بدأ العمل على صقل أسلوبه وولوج أكاديمية الفنون في فاس، حيث كان غالبية الطلبة من أوروبا خاصة فرنسا. وسنحت له الفرصة في التعرف على طالب مغربي آخر هو الرسام جيلالي غرباوي، وما لبث أن نال الجائزة الأولى في إحدى مسابقات الأكاديمية. وبعد تجربة فاس رحل إلى باريس، حيث التحق بمدرسة الفنون الجميلة التي شكلت منعطفا مهما في مسيرته المهنية.

وبخصوص فنه وطريقة اشتغاله يشرح بناني "عندما أرسم أستمع إلى ما تمليه علي الأحاسيس وأتبع همساتها. وأستمع أيضا إلى نبضات قلبي، فالرسم يشكل جزءا من قلبي وجسدي وروحي. وإلى جانب عشقي الكبير للرسم، ليس ثمة دافع خاص يحفزني لملء فني بالحياة. أنا لا أبحث عن أي شيء في رسوماتي. فمثل بابلو بيكاسو، أنا لا أنظر، بل بالأحرى أكتشف. فالفكرة تنشأ بمجرد لطخة فوق غطاء طاولة ما، فأجد نفسي مندفعا بشدة لرسم صورة، انطلاقا من هذا المشهد. ثم تتضح الفكرة وتتقوى شيئا فشيئا، فأجد يدي تتعقب الأشكال والرسومات نفسها إلى ما يحمله رأسي من أفكار".

وآثرت الناقدة والمؤرخة ليديا هارامبوغ ، الفنان كريم بناني بمقال ضاف، وضحت فيه أسلوبه الفني، وحاولت رصد عالم بناني التشكيلي، بالقول "إن عالم بناني مثالي، وهو يخرج من بين مجموعة من البنيات المتحركة، ويطرح بكل وضوح العلاقات الطبيعية مع العالم، يعمل في إطار من التجرد على شرح الواقع كما يراه هو، وفي إطار فني بديع"، وتضيف الناقدة " بناني يسعى إلى استنباط مجموعة من الأشكال الفنية من خلال الاعتماد على ريبيرتوار مورفولوجي على حد تعبيرها، وهو مستوحى من المدرسة الباريسية التي ظهرت بعد الحرب العالمية الثانية.

وكان بناني المزداد بفاس سنة 1938، التحق بفرنسا سنة 1954، في عز النهضة الفنية، والغليان الذي شهدته المرحلة، حيث استفاد من المناخ الفني السائد الذي كان يتميز بالحرية الفنية، وتمكن بناني من الاندماج بسرعة ضمن موجة الفن الجديد، وهو القادم من فاس الذي جلب معه ألوانه الواضحة والمستوحاة من تقاليد المدينة العتيقة، التي اكتشف من خلالها الحداثة بكل تجلياتها، رغم ثقافته المستمدة من الفكر العتيق.




تابعونا على فيسبوك