فؤاد العروي يحكي سيرته الذاتية في المنتحل الصغير

السبت 03 يناير 2009 - 11:20

يبدأ نص رواية "المنتحل الصغير" لفؤاد العروي في المدرسة الداخلية الفرنسية بالدار البيضاء، فالجميع يعودون إلى منازلهم لقضاء الكريسماس باستثناء الصغير مهدي.

الرواية تستلهم تاريخا يعود إلى بداية الستينيات من القرن الماضي، ويشرح العروي، الذي انتحل صفة المنتحل في النص السالف الذكر، بقوله " عندما كنت أعيش في المغرب في الستينيات من القرن الماضي، كان الإسلام يمثل دينا طبيعيا جيدا مقارنة بالكاثوليكية، التي كان يعتنقها أغلب الإيطاليين، لم يكن الدين يلعب في حياتنا هذا الدور المهم الذي يمثله الآن."

ويضيف فؤاد العروي " أنا أحب أمستردام، لا بل يجب أن أقول لقد كنت أحب أمستردام.
لقد كنت أظن أنها متسامحة يمكن للمرء أن يباشر حياته بالطريقة التي يريدها، وحيث تعتبر الحرية الروحية والثقافية غاية في الأهمية" إلى أن قام شاب مغربي مسلم بقتل المخرج الهولندي ثيو فان كوخ في نوفمبر 2004.

" كانت هذه الجريمة نقطة تحول كبيرة، فقد بدأت أشعر بالتوتر في مدينتي". أما ما أثار توتره فهو الطريقة التي يجري بها تصوير المسلم في المناقشات العامة.

المسلم، حسب ادعائهم، يقول العروي شخصية رجعية غير قادرة على القيام بخطوة واحدة دون استشارة إمام أو القرآن. "ثم شاهدت مسلمين على شاشات التليفزيون يزعمون أشياء تظهر أنهم لا يدرون شيئا عن عقيدتهم ناهيك عن عقائد الآخرين."

كتب العروي الكثير عن الإسلام والقرآن، وقال "لا يجب أخذ القرآن حرفيا، فهو ليس كتاب قانو،ن بل نص ديني يمكن أن يلهم قراءه لمعايشة تجربة إيمانية عميقة وغير عادية."

"عاجلا أم أجلا سيكون على كل منا أن يقوم باختيار جوهري ما بين الإيمان والعقيدة. أنا مقتنع أن "العناصر الإيمانية" موجودة عند كل الناس. حتى ولو ولدت في جزيرة نائية بالمحيط الهادئ ولم تسمع عن يسوع أو محمد أو عقيدة الخلاص فما تزال أمامك تجربة روحية مميزة تجعلك تتوحد مع العالم. فهي تجربة الفرد الذي يشعر فجأة بمكانه في الكون. وهذا الشعور سلمي للغاية."

وينتاب القلق فؤاد العروي بشكل خاص حيال أزمة الهوية التي تواجه " الجيل الثاني" من المسلمين في الغرب وهو ما يشرحه قائلا " الشباب الصغير يبحث عن هويته. فعندما لا يتمكنون من الاندماج يرتدون إلى هوية أخرى مثل "الإسلام" وهي تقدم لهم هوية واضحة." وتتناول أغلب أعمال فؤاد العروي القصصية البحث عن الهوية.

فاز فؤاد العروي عام 1996 بجائزة ألبير كامي عن روايته " أسنان خبير المساحة" ، التي تجمع ما بين الملهاة والمأساة. يشعر الراوي في تلك الرواية التي هي أشبه بالسيرة الذاتية بكونه دخيلا في مدرسة داخلية فرنسية. وينطبق الأمر ذاته على الشخصية الرئيسية في روايته الإذاعية " المنتحل الصغير." فقد غادر جميع الصبية المدرسة للاحتفال بالكريسماس ما عدا مهدي. الذي يبدو أن أسرته لا تهتم به. وربما تتحول صداقته الخيالية مع صبي فرنسي أشقر من فصل أخر إلى صداقة حقيقية ليعيش تجرية قضاء الكريسماس مع عائلة فرنسية، لكن ما الثمن الذي سيكون عليه دفعه؟.

" بعد ساعة كان عليهم التوجه إلى غرفة المائدة لتناول الطعام. كان مهدي سعيدا لعثوره على المنزل. فهو دافئ من الداخل. وهو يحمل رائحة الفرنسيين. لقد تعرف عليها على الفور. فهي خليط من الصابون والشمع وتختلف عن رائحة الأعشاب الموجودة في البيوت المغربية."

ولد الكاتب فؤاد العروي في بلدة وجدة بالمغرب عام 1958. أرسله والده إلى المدرسة الداخلية الفرنسية بالدار البيضاء لكي يحصل تعليما أفضل.

بعد دراسته للفيزياء والهندسة في باريس عاد إلى المغرب ليعمل في المكتب الشريف للفوسفاط. ثم انتقل إلى دوقية يورك بإنجلترا، حيث حصل درجة الدكتوراة في الاقتصاد، قبل أن ينتقل إلى هولندا عام 1998. وهو حاليا يدرس الأدب الفرنسي والثقافة والتاريخ العربي بجامعة أمستردام.




تابعونا على فيسبوك