أصدرت الكاتبة والناشرة المغربية، زينب المسرار، المقيمة بألمانيا، مجلة نسائية من ألمانيا ذات توجهات ثقافية عديدة تحاول من خلالها تسليط الضوء على عوالم النساء في ألمانيا، وخاصة المهاجرات.
وتخاطب المجلة التي تحمل عنوان غزالة الألمان والمهاجرات المقيمات في ألمانيا، وتسعى إلى المساهمة في الحوار بين الثقافات وخلق المزيد من التسامح بين الثقافات، وإلى إظهار أن الأمور المشتركة الموجودة بين الثقافات تزيد عن الاختلافات القائمة بينها.
ففي بعض العناوين والأعمدة مثل الحياة في ألمانيا وفي قدور غريبة وثقافة، تمنح هذه المجلة الجاليات صوتا وتتيح للقراء نظرة على مختلف عوالم الناس المقيمين في ألمانيا. ويحاول الكتاب تحويل الغريب إلى مألوف، من خلال كتابتهم تقارير عن حياة المهاجرات اليومية.
وبالإضافة إلى ذلك، لا يجري أيضا إهمال الموضوعات النسائية الكلاسيكية، إذ تهتم بهذه الموضوعات أقسام الصحة والأسرة والحياة الزوجية، بالإضافة إلى الموضة والجمال، وكذلك تلقي مجلة غزالة نظرة واقعية على هذه الموضوعات، وتستمد المجلة حياتها من نساء حقيقيات من الحياة الواقعية، وتستطيع من خلالهن القارئات التعرف على أنفسهن، على حد قول زينب المسرار، ناشرة ومحررة المجلة في الوقت نفسه، وهي تنأى بنفسها من خلال ذلك عن عالم المظاهر الوهمية الخاص بالكثير من المجلات اللامعة.
وتعود أصول والدي زينب المسرار إلى المغرب، ويعمل والدها ميكانيكي سيارات، هاجر في منتصف فترة الستينيات إلى ألمانيا، وأحضر زوجته إلى ألمانيا في نهاية السبعينيات. ونشأت زينب في مدينة صغيرة تقع بالقرب من مدينة هانوفر، وأنهت تعليمها المدرسي بعد سنتها الدراسية العاشرة لكي تستقل في عملها.
وبعد تعلمها المهني في مجالي التجارة والتربية الاجتماعية، عملت مربية في مدرسة خاصة بالمعوقين سمعيا في مدينة بوخوم، ثم في مدرسة كاثوليكية في مدينة دوسلدورف، وكانت تكتب إلى جانب ذلك مقالات لصالح مجلة إلكترونية وتعمل في كتابة النصوص الدرامية. وقررت عندما انتهى عقد عملها عام 2006 تحقيق حلمها، إذ أسست دار نشر، وأنشأت مجلة غزالة، ومولت مشروعها هذا من مدخراتها الخاصة، بالإضافة إلى المال الذي اقترضته من والديها.
وتقول زينب المسرار، لا يمكن لمجلة غزالة أن تكون حقيقية إلا عندما يكون كتابها وكاتباتها بالذات متعددي الثقافات، والجميع في مجلة غزالة من رجال ونساء ذوو أصول وثقافات متعدِدة- ألمانية إيرانية ومغربية صربية ونيجيرية ألمانية وألمانية تركية وأفغانية وألبانية وبولندية وألمانية، وفيها من أبناء الديانات السماوية وغيرها، وتشكيلة أسرة تحريرها تعكس التنوع في ألمانيا. وجميع العاملين في هذه المجلة يعملون بشكل طوعي، ولا يوجد لأسرة تحرير المجلة مقر ثابت، فأعضاء أسرة تحريرها موزعون في جميع أرجاء ألمانيا وهم يتواصلون فيما بينهم من خلال البريد الإلكتروني والهاتف".
وتضيف زينب أن غزالة تصور عوالم جميع النساء المقيمات هنا- عوالم المهاجرات، وحياة هؤلاء النساء غير موجودة في المجلات التقليدية، وفي وسائل الإعلام لا يجري إلا طرح موضوعات مثل جرائم الشرف والزواج القسري، وذلك يؤثر في إدراك المجتمع لعوالم المهاجرات، حسب تعبير زينب المسرار وأنا أريد أن أواجه ذلك بصورة مختلفة عن النساء، صورة إيجابية ومتنوعة، وغزالة تسعى إلى تفنيد التحيزات والأحكام المسبقة التي تتعرض لها المهاجرات، كما أنها تريد أن تكون مجلة تستطيع المهاجرات تعريف أنفسهن من خلالها".
تطبع مجلة "غزالة" حاليا عشرة آلاف نسخة، كما أنها تنشر صفحاتها على الأنترنت. ويواجه أصحاب محلات بيع الصحف والمجلات في محطات القطارات صعوبات في وضع هذه المجلة في المكان المناسب، حيث ينتهي بها المطاف أحيانا إلى رفوف المجلات الإيروتيكية وأحيانا بجانب مجلات الريجيم والعناية بالجسد، أو أنّهم لا يعرضونها على الإطلاق، الأمر الذي كاد يقضي على وجودها في عددها الأول.
لكن رغم ذلك فقد تطورت مجلة غزالة. "نحن نسعى دائمًا إلى تحسين مجلتنا وإلى رفع مستوانا المهني. ونحن نعمل باستمرار من أجل ذلك"، كما قالت زينب المسرار "وقراؤنا من النساء والرجال - لدينا في الحقيقة أيضًا قراء كثيرون من الرجال - يرغبون في أن يكون شكل المجلة وإخراجها جديد وحديث، ولا يرغبون في قراءة مقالات غير لبقة حول موضوعات الاندماج والهجرة والجراءة لكسر المحرمات".
وكذلك يعجب القراء بوجهة نظر هذه المجلة غير التقليدية. فقد كتبت امرأة ألمانية من قراء المجلة إلى أسرة تحريرها "ألغيت منذ شهر يناير اشتراكي في عدد كبير من المجلات النسائية، وذلك لأنَني لم أعد أحتمل الموضوعات التي كانت في تلك المجلات تثقل كل أسبوعين على كاهلي. والآن اشتركت في مجلة غزالة وأصبحت أطلع على مشاكل الناس الحقيقية وسعادتهم وآلامهم".