بعد عرضها في عدد من المدن التونسية، استضاف مسرح قصر الثقافة بالشارقة على هامش الملتقى السادس للمسرح العربي، الذي اختتمت فعالياته أخيرا.
مسرحية حراس المدينة لفرقة "المسرح اليومي" التونسية، ضمن توجهات الملتقى في المزج بين المحتوى التنظيري لتيمة الحدث وهو المسرح والتاريخ، وبين الشكل التفاعلي والحي على خشبة المسرح.
انتصر عرض حراس المدينة للمنحى التجريبي والتهكمي المعزز بلغة شعرية عالية، بحيث تحول النكوص إلى الماضي إلى إسقاط مر وجارح على شواهد الحاضر وكوارثه السياسية والاجتماعية المتواترة.
المسرحية من تأليف الكاتب المغربي، المسكيني الصغير، وإخراج المنجي بن إبراهيم، وتشخيص الممثلين التونسيين الطيب الوسلاتي وياسين العبدلي.
وقال الكاتب المسكيني الصغير إن أحداث حراس المدينة تدور حول السيد جمجمة، الذي يأتي بفزاعة ضخمة لينصبها على أسوار المدينة قصد الحراسة والتبرك، باعتبارها رمز السلطة والنفوذ والسيطرة، ومنذ الوهلة الأولى تنطلق في الأذهان تداعيات تحملنا عبر طيات تاريخ الشعوب العربية، في تباين وتمعن لهذه المراحل وما تحمله من انتصارات وانكسارات، وأحداث وصراعات، ويجري عرض ذلك من خلال نظرة راهنة، تشير إلى عالم يحتاج إلى التعامل باعتدال إنساني وإنصاف حضاري في إطار العلاقة، التي تجمع بين القوى المهيمنة والمجتمعات التابعة لها.
وأضاف في تصريح لـ "المغربية"، "عرف تاريخ الشعوب العربية أحقابا متغيرة ومتقلبة من الأحداث، مابين النمو الحضاري في ميادين العلوم والمعرفة والآداب والفنون وشؤون الحرب وتوسيع رقعة النفوذ ومد أجنحة السلطة والسلطان في كثير من بقاع الأرض داخل وخارج حدود المناطق العربية، في المقابل عرفت مختلف المراحل التاريخية انتكاسات عارمة ومصادمات مريرة، نتيجة الفتن والانقسامات والانتفاضات الداخلية، ما أدى إلى سقوط العديد من الدول والسلالات الحاكمة بعد أن عرفت فترات متفاوتة من العز والمجد والازدهار. وفي خضم هذه الأحداث من تاريخ الأمة العربية والإسلامية، ينبري الفن المسرحي بنبله وجمالياته ليقف عندها من حين لآخر بالنظر والتحليل، وإبداء الملاحظات أحيانا في مقومات مدها وجزرها عبر العصور وصولا إلى العصر الحديث بتشعباته الآنية وتطلعاته المستقبلية، لمستقبل موغل في آفاق غامضة ومجهولة".
هذه بعض المعطيات التي تتناولها مسرحية "حراس المدينة"، في نمط مسرحي حيوي بالمعنى الحكيم للمشهد الفرجوي، معتمدة على الأجواء الساخرة التي تطبع أسلوب كتابتها الفنية.
ويرنو الكاتب من خلال هذه الإضافة الفنية، إلى إغناء تجارب المسرح العربي، وتأكيد قدرته على الإقدام بثقة عالية، على معالجة مثل هذه المواضيع الجادة في ما يتعلق بهموم الإنسان العربي، بحكم انتمائه إلى عالم متغير يعرف العديد من التطورات والأحداث المتعاقبة.
وعن "حراس المدينة" يقول المخرج المسرحي التونسي المنجي بن ابراهيم، "بحكم انتمائنا إلى المنطقة العربية جغرافيا وتاريخيا، يحق لنا أن نتبوأ مكانة مرموقة في ما يمكن أن يقدمه الإبداع المسرحي لفائدة الفكر العربي، تاريخا وتراثا ولغة وثقافة داخل المنظومة العالمية، كما أنه من حقنا، أيضا، أن نتوخى الأسلوب الذي نرتئيه اعتمادا على مكونات شخصيتنا الذاتية وممارسة تجاربنا الخاصة، وإن كانت لا تلغي مجالات الحوار والتعاون مع الآخر. إن ملخص القول هنا هو تقديم آراء في المعطى العام لظروف الحياة المعاصرة، التي يتصف بها الإنسان العربي، من خلال رؤية وتجربة الإنسان التونسي".