سهام بوهلال: لحظة الشعر لاتختار لغتها

الجمعة 26 دجنبر 2008 - 11:44

قالت الشاعرة المغربية, المقيمة في باريس, سهام بوهلال, إن لحظة الشعر لا تختار لغتها, موضحة في حوار لها مع صحيفة "الرأي" الالكترونية, أن اختيارها للغة الفرنسية.

لغة للكتابة, نبع من تشبعها بالشعر الفرنسي, خاصة من خلال الأغنية القديمة والأصوات الشاعرية مثل جاك بريل، وشارل آزنافور وإيديت بياف.

وأضافت بوهلال "مع أنني نشأت تحت ظل أم تتقن اللغة العربية وتحفظ من الشعر القديم الكثير وسمعته منها وحفظته, ودرست القرآن وحفظت منه، فإني أول ما كتبت قطعة كتبتها فرنسية، ولكن ربما تسمع في هذا الشعر نبرة القصيدة العربية, لأن دمي بها ممتلئ".

وقالت بخصوص ترجمتها لشعراء مغاربة وعرب إلى اللغة الفرنسية, "ترجمة النصوص القديمة على استعصائها وتمنع دروبها أحب إلي. لكن هناك بعض التجارب الشعرية الحديثة, التي استهوتني وقصائد معينة مثل "رفاهية الأفعى", للشاعرة البحرينية فوزية السندي, التي اشتغلت على ترجمتها طيلة سنة 2004 , بمناسبة حضورها ربيع الشعراء بمعهد العالم العربي لتلك السنة. والنص قطعة من الألم مشبعة بمقومات من التراث العربي في لغة متينة".

ترجمت سهام بوهلال أيضا للشاعر ياسين عدنان ديوانه "رصيف القيامة"، وهو كتابة ما بين اليأس التام الثائر وبصيص خافت من الأمل, كما ترجمت للراحل سركون بولص, وعدد من الشعراء, مشيرة إلى أنها لا تختار إلا ما يتلاءم مع مزاجها وما يزعزعها من الداخل.

وأكدت أن الترجمة عندها, هي النص الأصلي، تضع فيه نبض اللغة الأخرى وتلقّح هذه بتلك, موضحة أن للترجمة لذة خاصة سواء في القديم أم الحديث، "لذة توازي لذة خيط الفجر الأول وهو يخترق ظلمة الليل", تقول بوهلال : "اللذة أجدها أثناء تغلغلي في اللغة و توغلي في أدغالها، في إشراع مروحة بمعان مختلفة للفظ واحد وانتقاء المعنى بالذات الذي أراده النص، وهذا المعنى يدلك على لفظ تقريبي في اللغة المستقبلة له ثم اللفظ بالذات، فتكون اللذة بعد المعاناة شيئا واحدا مثل الحب حلو لا تعدله حلاوة، ومر لا تعدله مرارة".

وأوضحت أن موضوع الحب, يشكل هاجسا بالنسبة لها, سواء في ديوانها الأول "قصائد زرقاء", أو في ديوانها الرابع "جسد الضوء"، فالحب بالنسبة لها هو الأساس في كل شيء، والعلاقات الإنسانية كلها موقوفة عليه و ما عدا ذلك أضداد ومتناقضات. تقول سهام بوهلال, التي تستشهد بقول ابن عربي, الذي يرى أن "الحب أساسي".

بين "قصائد زرقاء" و"جسد الضوء" تضيف بوهلال, هناك ديوان "أحلام ليلة بربرية" أو قبر الشوك، وهو ديوان جِد خاص، تؤكد الشاعرة, والحديث عنه تقول "مؤلم لأنه نابع من رحم الحسرة والقلق واللظى, التي تلتهم الحواس وتسري في الدماغ وتستف النخاع من عظامها. ولا أدري إن كان منعرجا في تجربتي الشعرية، ولكنه لهب متأجج في كياني".

يشار إلى أن الشاعرة سهام بو هلال, حاصلة على شهادة الدكتوراه في الأدب من جامعة السوربون، وكان الشاعر والباحث الجزائري جمال الدين بن شيخ مشرفاً على أطروحتها، وهو من شجعها على كتابة الشعر. نشرت بو هلال أربع مجموعات شعرية، كان آخرها "جسد الضوء" الذي صدر حديثا, وهو مهدى إلى روح بن شيخ وزوجته.

تعمل بو هلال في مجال الترجمة، ونقلت عدة أعمال عربية إلى لغة موليير. كما أن اسمها حاضر في عدد من اللقاءات والمهرجانات الشعرية التي تقام بين ضفتي البحر المتوسط.




تابعونا على فيسبوك