فاتحة مرشيد بين مخالب المتعة وآخر الطريق أوله

السبت 20 دجنبر 2008 - 10:49

تصدر قريبا للشاعرة والروائية فاتحة مرشيد, عن مركز الثقافة العربي, رواية جديدة بعنوان "مخالب المتعة", وديوان شعر بعنوان "آخر الطريق أوله".

ويتضمن الديوان الشعري الجديد, عشر قصائد ذات نفس طويل, تبدأها بقصيدة طويلة كتبتها في رثاء والدها بعنوان " يوميات الحزن بجدة", تتكون على الأقل من 30 صفحة, إضافة إلى قصائد أخرى ذات نفس طويل أيضا, وبعضها يحمل نفسا سرديا.

ومن المنتظر أن تقدم فاتحة مرشيد قراءات شعرية في بروكسيل خلال فبراير المقبل, إلى جانب اللبنانية جمانة حداد, فضلا عن قراءات أخرى, قالت إنها ستفصح عنها في حينها.

وكانت فاتحة مرشيد, وقعت خلال شهر نونبر الماضي, بمعرض الكتاب بإسطنبول, في دورته السابعة والعشرين, الترجمة التركية لديوانيها "ورق عاشق", و"تعال نمطر" اللذين صدرا عن دار النشر "آرت شوب" بإسطنبول في ديوان شامل يحمل عنوان "أغنية الليل", وقام بالترجمة الشاعر التركي متين فندقجي, الذي سبق له أن ترجم عددا من المجموعات الشعرية من العربية إلى التركية لكل من أدونيس، ومحمود درويش، ونزار قباني، ونازك الملائكة، وغادة السمان، وفدوى طوقان، وحنان عواد، وعائشة بصري، ومحمد بنيس. كما أعد أنطولوجية للشعر العربي بالتركية تضم 29 شاعرا.

لا تحب مرشيد المفاضلة بين الشعر والرواية, بالنسبة لها عناصر الإبداع كلها تصب في بعضها البعض, وتغتني من بعضها البعض, ليست هناك حدود بينها, لذلك فهي دائما تؤكد بأنها شاعرة في الشعر, وشاعرة في الرواية, وشاعرة في الحياة, وشاعرة في ممارستها للطب أيضا, بحكم أنها طبيبة أطفال, يبقى فقط أن هذا الشعر قد يتمثل عندها مرة في الرواية, ومرة في القصة أو في شكل لوحة تشكيلية, أو يظهر في اليومي من خلال تعاملها مع الآخر في نظرتها للعالم.

فاتحة مرشيد, متفائلة إلى حد كبير بمستقبل الشعر, بالنظر إلى وتيرة الإصدارات والأقلام الجديدة والمبدعة, ما تعتبره دليلا على أن الشعر حاضر وسيبقى كذلك, ضدا على كل الآراء التي تقول بتراجعه أو موته. فهي تؤمن بأننا في حاجة إلى الشعر, مثل حاجتنا إلى كل أنواع الإبداع من سينما وموسيقى وتشكيل وغيرها, لأن هذا ما يجعلنا نرقى ونسمو إلى أعلى درجات الإنسانية, فالإبداع هو الذي يميزنا عن الحيوان.

يرى المتتبعون لأدب فاتحة مرشيد, أنها توزع روح معانيها رشفات، إذ هي تعتمد على طاقة الألفاظ الإيحائية لتقول كل شيء باستعمال عدد قليل من الألفاظ, فكل قصيدة عندها هي رَشفة معنى يتذوقها القارئ فتذوب وتتلاشى في فمه, ولا يبقى منها غير اشتهاء المزيد منها: حلاوة أو نكهة، ما يجبِره على إعادة تذوقِها (قراءتها) مرات ومرات حالما بعثوره على موطن الانتشاء فيها, أو حتى دليلٍ عليه يقوده إلى منبع المعنى, لكنه يتلاشى في تفاصيلها ولا ينتشي ( لا أثر لدمائي على القلم).

إن ومضات فاتحة مرشيد الشعرية, وفق ما تؤكد بعض المصادر, "لا تعدو أن تكون جرعات مكتملةَ الوحدة اللغوية, توهم قارءها بتمام وحدتها المعنوية، إلا أنها تبقى منفتحة عنده على التأويل، لا بل هي كالأسطورة كلما استمعت إلى بعضها إلا وزادك ذلك رغبة في مزيد الاستماع، فإذا بالقصيدة تأخذ من القارئ أكثر مما تعطيه، وإذا أعطته من أسرارها شغلته بها عن نفسه".

يشار إلى أن فاتحة مرشيد, كانت المرأة العربية الوحيدة, التي حضرت إلى جانب أصوات نسائية وذكورية في مهرجان المتنبي الشعري العالمي الثامن بسويسرا, إذ كانت المناسبة مفتوحة للتلاقح والحوار بين الثقافات, وإثراء التجارب من خلال الانفتاح على الآخر. لقد كان الشعر نقطة اللقاء لهذا الحوار الثقافي والإنساني, حيث تأكد من جديد أن الإبداع لا يعترف بالمحلية, كما لا يعترف بالتسميات الضيقة, شعر نسائي وشعر رجالي.




تابعونا على فيسبوك