يوجد للشاعر والمترجم المغربي, عبد السلام مصباح, حاليا, ديوان قيد الطبع بعنوان "عزف منفرد على وتر الحاء"، هو ارتباط طبيعي بديوانه السابق "حاءات متمردة".
وقال الشاعر, الذي صدرت له أخيرا, نسخة مزدوجة اللغة, من كتاب "مخطوطة الأحلام" للشاعر الشيلي سيرخيو ماثيياس, إنه سيبقى وفيا لكل "الحاءات", التي تمثل الحب، وحواء، والحلم.
وسبق للشاعر مصباح أن ترجم دواوين للشاعر نفسه, مثل "تطوان في أحلام أنديزي" و"ليل لا أحد", وغيرهما, كما ترجم لبابلو نيرودا ولفيريديركو غارسيا لوركا وغيرهما من شعراء إسبانيا وأميركا اللاتينية.
يتوزع إبداع الشاعر مصباح ما بين الكتابة الشعرية والترجمة, إذ يعتبرهما عالمين متجانسين رغم أن حورية الشعر العربي تخلت عنه لتسرقه جنيات الترجمة, لقد كانت الترجمة أولى اهتمامات الشاعر, الذي اطلع على كتابات عدة لشعراء إسبان،
بعدها اتجه إلى كتابة الشعر باللغة العربية, ليحط الرحال مجددا بين دواليب الترجمة.
إذ بدأ يترجم للوركا وغيره, إلى أن تعرف على الشاعر الشيلي سيرخيو ماثيياس, الذي مست نصوصه أعماق الشاعر مصباح, خصوصا وأنه كان يكتب باللغة العربية, وكان هذا الشاعر, الذي عاش كثيرا في الدول العربية, كتب الكثير حول أدبائها, أمثال البياتي, والمعتمد بن عباد, وله كتاب حول المغرب في أدب أميركا اللاتينية, صدر بالمغرب.
غير أن الترجمة لم تقتل في شاعرنا إلهام البوح, إذ أكد لـ "المغربية" أنه يشارك حاليا في التهييء للملتقى الشعري الثالث عشر بأبي الجعد, الذي سينظم ما بين 30 مارس وفاتح أبريل 2009, كما سيشارك في قراءات شعرية بمدينة مراكش في 24 يناير المقبل.
إن الشعر عند عبدالسلام مصباح يخاطب كل تلك الكنوز المدفونة في أعماقنا, التي لا يعرفها إلا الراسخون في العشق, كما قال في حوار سابق مع "المغربية", فالشعر له دور كبير في تحريك الوجدان, الشعر هو عاطفة, يهتم طبعا بالقضايا الإنسانية, لكن بدرجة أولى هو وجداني, ومادام هناك عاشق فهناك شعر, ومادام هناك ربيع فهناك شعر, ومادامت الشمس تشرق فهناك شعر, لا يمكن أن نتنكر إلى ذلك.
يؤمن عبد السلام مصباح, أن المبدع هو الذي ورط الشعر في ما نعيشه الآن, لقد هرب الشاعر من الشعر الذي يخاطب الوجدان واتجه إلى الضبابيات, مشيرا إلى أن الشاعر مازال له ذلك الدور الرائد, الذي كان له قديما, ولا يمكن أن يتخلى عنه, كما لايمكن أن نتجاهل دور وأهمية الشعر في حياتنا.
فالحلم هو إكسير الحياة, وإذا توقفنا عن الحلم توقفت الحياة, وهنا أتساءل لماذا نحاول دائما أن نجعل كل شيء عقليا؟ نحن في حاجة إلى العاطفة.
يعترف الشاعر عبد السلام مصباح أن القارئ بدأ يتخلى عن الشعر, كما يعترف بأن الشاعر أيضا, تنازل عن حقوقه, ومبادئه, وبدأ يلهث وراء عصره, مؤكدا على أننا ما زلنا في حاجة إلى تجاوز كل ما من شأنه أن يجردنا من وجداننا وعاطفتنا.