العسري يعرض نوافذه ووجوهه التعبيرية برواق تيمة بالبيضاء

الخميس 11 دجنبر 2008 - 11:10

يعرض الفنان التشكيلي عبد اللطيف العسري برواق "تيمة " في الدارالبيضاء، مابين 17 دجنبر الجاري و2 ينايرالمقبل، أعماله الفنية الجديدة.

يندرج المعرض في إطار رؤية حالمة، حيث الأشكال توحي أننا إزاء فنان مبدع ومجدد، فهو لا يستكين إلى مغامرة فنية واحدة، فمساره الصباغي يكشف عن فنان يرتاد عوالم الأقنعة وفضاءات النوافذ. بيد أن وجوهه التعبيرية تبوح بسؤال الوجود والإبداع معا. إنها مغامرة ممهورة بسؤال النار وفتنة الحالات والوجوه والأمكنة.

ميثاق العسري البصري يبدو عفويا وشاعريا، وينشد نصه التشكيلي، من خلال ضربات الملواق/le coteau، الذي يستعين به في رسم لوحاته، مقامات الحركة وإشراقات الحرية. بين وجه ونوافذ، ينتصب وجه آخر بملامح هندسية أكثر دلالة وإيحاء وتعبيرا. ألم يكن اتجاهه الفني والمعرفي ينهل من التجريدية الواقعية، من هنا فأعماله الجديدة، التي يحتفي بها رواق "تيمة"، تكشف عن الأبعاد الخفية للوحة/ السند، فضلا عن أنها تتغيا بنيات الأشكال الهندسية، التي تختفي بالوجه والقناع الإفريقي.

يقول الفنان التشكيلي عبد اللطيف العسري إن أعماله الجديدة، هي ثمرة مجهود فني استغرق ثلاث سنوات. وأضاف في تصريح لـ"المغربية" أن الوجوه تتشابه، وهي وجوه تعبيرية.

"اعتمدت فيها أسلوبا وطابعا خاصين، وأميل في أعمالي إلى التجريدية الواقعية، والفنان التشكيلي لا يقوى على تأويل منجزه الفني، فهو يبدو كالزائر والعابر أمام لوحاته".

وأفاد أن الصحوة الفنية التي يشهدها المغرب لها إيجابياتها وسلبياتها، موضحا أنها تتميز بالحركة والاضطراب، وتبقى الأعمال الجادة صامدة وقوية في الساحة الفنية.

وأبرز في التصريح ذاته أن "أعمالي الحالية متأثرة بالهندسة المعمارية، فضلا عن الحالات التي أتأثربها في المناطق التي أرتادها وأتردد عليها، علاوة على البيئة ونوسطالجيا البلدان التي أزورها، وأعيش بها. فالفنان شاهد عصره، وقد يسبق زمانه"، مبرزا أنه يشتغل بمرسمه في باريس، ويجلب معه لوحاته إلى المغرب، إلا أن أعماله الأخيرة أنجزها جميعها في المغرب، وهي ثمرة مجهود فني مدته ثلاث سنوات.

وآثرت الناقدة الجمالية إليسيا سيليريي، أعمال الفنان التشكيلي، عبد اللطيف العسري بكلمة نقدية، مفادها" هنا لا أثر للأرابيسك، ولا للصباغة الشرقية، منجز العسري الصباغي مكثف ومطلق. إنها صباغة الامتلاء ينظر إليها كفلسفة "الزن". القماشة تبدو كظلال متمايلة، عمل خالص، وحساسية جديدة تدعونا إلى التأمل، فالعسري مسكون بالهندسة المعمارية، والإيمائية، فالعمل أقرب إلى المتخيل الخطي".

بسيمفونية نوسطالجية يِؤثث العسري اللوحة/السند/الحامل، بوجوه وأقنعة ونوافذ باطنية تأملية.

خريج أكاديمية باريس، عبد اللطيف العسري له نظرة جديدة لحياة الأثر، بل للتشكيل في أبعاده المجازية وصيغه الجمالية، فالعسري مأخوذ بلهفة شاعرية يسبغها على لوحاته في لعبة الكشف والمكاشفة مع المتلقي، والمتتبع للحركة التشكيلية المغربية المعاصرة.

مغامرة العسري الفنية تدعونا إلى إعمال الحواس في جدلية الأخذ والعطاء. نوافذه ووجوهه التعبيرية منفتحة على الأمل، وعلى أفق منذور للبحث على الأثر والبصمات التصويرية، بعيدا عن كل تصنع جاهز.

تعود أعمال عبد اللطيف العسري الأولى إلى سنة 1983، بدار المغرب في باريس، ومن ثمة فالعسري الذي يقيم بفرنسا ويشتغل بها، يعرض بالمغرب وباريس: عرض بمتحف الاوداية 1991، وبمسرح مونكراي بباريس سنة1992، وبرواق ألف باء في الدارالبيضاء 1999، كما شارك في معرض يحمل عنوان"30سنة من الفنون الصباغية المعاصرة"برواق المنار في الدارالبيضاء 1994 و"رحلات إلى المغرب" بفضاء العسري بباريس2001، يذكر أن فضاء العسري أسسه الفنان نفسه، وهو فضاء مفتوح في وجه جميع الفنانين المغاربة، وحصل الفنان العسري على جائزة فضية من طرف الأكاديمية الفرنسية "فنون، علوم، آداب" سنة 2008، وأسس سنة 1988 جمعية ريساني"جمعية الفنانين التشكيليين الذين يعيشون بأوروبا" ويشغل رئيسها.




تابعونا على فيسبوك