علي لغروني:

تشكيلي مغربي يحتفي بفاس في جنيف

الإثنين 01 دجنبر 2008 - 10:46

شارك الفنان المغربي، علي لغروني، أخيرا، في معرض بالمقر الأوروبي للأمم المتحدة بجنيف، بمناسبة مرور 12 قرنا على تأسيس مدينة فاس، رفقة الفنان عزيز بوستة.

بلوحات تعكس تعدد ألوان الحياة المستوحاة من تاريخ مدينة فاس بطابعها المغربي الأصيل، وقيمها الإنسانية العالمية، ونفحاتها الروحية الطاهرة.

وعن مشاركته قال لغروني،"من خلال تعدد الألوان في أعمالي التشكيلية، أردت أن أعكس تعدد أوجه الحياة والمعمار اللذين تزخر بهما مدينة فاس، فكل لوحاتي تتضمن رموزا وألوانا وتعابير عربية ومغربية أصيلة". مضيفا أنه سيظل مغربيا حتى لو عاش عقودا خارج المغرب.

وأكد لغروني، الرسام والموسيقي، متعدد المهارات، أنه ذاق طعم الهجرة من مسقط رأسه المغرب وهو لم يبلغ من العمر 16 سنة، ليحط الرحال في مدينة باريس أولا، ثم سويسرا، حيث طور مهاراته الإبداعية. وغادر لغروني المغرب في بداية السبعينيات لدراسة التجارة الخارجية، فانتهى بعد ثلاثين سنة إلى رسام وموسيقى مشهور.

ورغم معرفته الواسعة بالعديد من الفنون الجميلة، ظل الفن التشكيلي مجاله المحبذ في رحلته الفنية التي تمتد لثلاثة عقود، يقضي وقته في التنقل من لون إبداعي إلى آخر، لكن علاقته بالرسم ظلت قوية، رغم أنه لا يخفي تشابه الرسم والموسيقى، حيث قال "مثلما توجد مقامات في الموسيقى، توجد أيضا ألوانا وطبقات في الرسم التشكيلي، وكما أن هناك ألوان زاهية وأخرى خافتة، هناك ألحان رئيسية وأخرى ثانوية في القطعة الموسيقية الواحدة"، مضيفا "عندما أعزف على البيانو، يتجلى لي مشروع لوحة، وتتمايز أمامي الألوان، فأنتقل إلى الرسم، وكلما انتهيت من لوحة، تبين لي مشروع موسيقى، فأعود إلى البيانو أنسج الألحان، وأبني الأوزان".

إن المسار الذي اتخذته حياة لغروني يخرج عن المألوف، وكأبناء جيله، اقتصر حلم لغروني في البداية على الإسهام في إنارة القرية التي ينحدر منها بإحدى ضواحي مدينة فاس، وعلى مساعدة عائلته على تحمل أعباء الحياة، لكن زيارة مفاجئة لبعض أصدقائه المقيمين بمدينة برن، العاصمة الفدرالية بسويسرا سنة 1973، وكان أغلبهم من المشتغلين بألوان مختلفة من الفنون (رقص وموسيقى ورسم...)، قلبت حياته رأسا على عقب، ليتحول اهتمامه من التجارة إلى الموسيقى، فانتقل إلى فرنسا ثم إلى سويسرا، لينتظم في صفوف معهد برن لموسيقى الجاز، الذي أصبح في السنوات الأخيرة لغة عالمية تتسع وتستوعب كل الثقافات، وإن احتفظ بلمسة من أصوله الإفريقية.

وبعد أزيد من ثلاثين سنة من الغربة، لم تعد تغريه فكرة العودة إلى مسقط الرأس، يقول متأسفا في تصريح لـ "المغربية" "اليوم، لم يعد بالإمكان العودة إلى المغرب، المهم بالنسبة لي الآن إكمال مشواري الفني، وتوفير الظروف المساعدة للتعريف بأعمالي، ولا أظن أن الوضع الحالي في المغرب يسمح لي بتحقيق ذلك"، في المقابل، لا يخفي سعادته بإقامته بجنيف التي يقول عنها "تكثر فيها المعارض الفنية، ويسهل التنقل منها وإليها لوجودها في وسط أوروبا، إضافة إلى أنها ملتقى ثقافات متعددة، وهذه أمور مهمة بالنسبة لي للاستفادة من تجارب الآخرين، والتعريف بأعمالي".

وأعمال لغروني تتمحور حول ثلاث قضايا كبرى هي الاستشراق والتراث الروحي، والقيم الإنسانية المشتركة. بحيث يحاول نقل الحقائق والوقائع بالألوان والأشكال.

ولا تخلو لوحات لغروني من مضمون سياسي، كلوحة " الظهور" (Apparition) التي تعود بالذاكرة إلى صراع الكتلتين، الغربية بقيادة الولايات المتحدة والشرقية، بقيادة الاتحاد السوفياتي سابقا، إذ تصور القوات الأميركية في صورة الإنسان الآلي، والقوات السوفياتية في صورة الكائنات الخيالية الآتية من كوكب آخر، أما بقية العالم ، فتبدو من خلال هذه اللوحة جاثمة على ركبتيها عند أقدام هاتيْن القوتين.

ويمتلك لغروني إلى جانب براعته الفنية، رؤية نقدية في مجال الرسم التشكيلي ، واللوحة الناجحة بالنسبة إليه هي التي تتيح للمشاهد فرصة لتخيل الرسالة التي يحملها المشهد، مقارنا بين براعة الكتابة وفن الرسم، لأن في الكتابة، يستقبل القارئ المضمون جاهزا، أما في الفن التشكيلي، فلا يحصل المشاهد في أحسن الأحوال إلا على عنوان اللوحة، وله بعد ذلك أن يتخيل القصة التي يريد.

إنه رسام وموسيقى على درجة عالية من البراعة الفنية، مغربي من أصول سويسرية، كما يحلو له القول، هاجر في البداية إلى باريس ثم انتقل بسرعة للإقامة في سويسرا أولا في برن ثم لاحقا في جنيف.

درس الموسيقى بالعديد من مدارس الفنون الجميلة ببرن وبيل وجنيف، ثم بدأ مشواره الفني والوظيفي، وإلى جانب الرسم التشكيلي، يعمل علي لغروني حاليا عازفا مرافقا في العديد من نوادي الرقص المعاصر في جنيف. وينظم دروسا خاصة ودورات تدريبية في مجال العزف والموسيقى.

يمارس التدريس في العديد من المؤسسات الخاصة والرسمية، منها مركز الترفيه بحي "الباكي" بجنيف، وبمعهد الموسيقى بنيون (كانتون فو)، ومدرسة "ليير" للموسيقى بجنيف.

هذا بالإضافة إلى انشغاله بالمشاركة في تنظيم معارض الرسوم التشكيلية في سويسرا وخارجها.




تابعونا على فيسبوك