يعرض الفنان التشكيلي والحروفي خالد بيي، بفضاء" فنون وثقافة" بالمدرسة الحسنية للأشغال العمومية بالدارالبيضاء إلى غاية 3 دجنبر المقبل، آخر أعماله الفنية.
يندرج المعرض في إطار لعبة التخييل، وبلاغة الحروف، ويعود بيي في هذا المنجز الحروفي إلى تحديد رؤية جمالية وسمت هامشه الفني، موثرا العلامات البصرية للخط العربي، بوصفها قيمة جمالية تستجيب لعملية الخلق والإبداع اللامحدودين. في معرضه الجديد يسخر خالد بيي جهده لتأسيس لغة بصرية جديدة تستلهم شذرات الحروف، مستضيئة بحركة تواترية داخلية. هاجس بيي الفني هو منح الخط العربي حرية أشمل وأكبر، وحركية مدثرة بالرموز، محاولا القبض على نور خاطف وضوء هارب في معناه الروحي.
بنصوص مشرقة يقدمها كنماذج حية لإبداعه الحروفي، يستثمر بيي الخطوط في أشكال تعبيرية تنتصر للحرف العربي.
من خلال هذه التجربة الفريدة، قال الناقد الجمالي عبد الرحمان بنحمزة " فنان الحرف بموهبة صباغية، خالد بيي يزيد في تعميق الأثر الحروفي بإتقان، ومن هنا فتجربته موسومة بإبداع تصويري شمولي. تجربة هادئة ومقنعة، أسلوبه الحروفي يأخذنا إلى لعبة الأشكال، حيث الرمز يستقبل النور ويبعثه. إنها كتابة جمالية متشابكة تروم الذاكرة والإغواء معا. نصوص بصيغة تعبيرية، استطاع خالد بيي أن ينسج من خلال هذا المنجز سيمفونية رائعة، ونشيدا شفافا، وفضاء يعبق بألوان الحياة النابضة حركة وألقا".
ويخلص بنحمزة إلى أن" أعمال خالد بيي تتميز بحساسية جديدة قل نظيرها".
فنان تشكيلي، قبل كل شي، بيي مبدع متعدد الواجهات ( صباغي، نحات، خطاط، مصمم ديكور،...) يشبهه النقاد التشكيليون مثل طير بألوان مختلفة على غصن. فنان يسائل المستحيل، بكتابة تستجيب للجذور والذاكرة الجمالية، وتدعو إلى عالم حديث، في محاولة لإعادة إحياء خصوصية إبداع التواصل، بتعبير تشكيلي غنائي، كم هو شاعري مقنع.
يقول خالد بيي في تصريح لـ"المغربية" " الحرف بالنسبة لي لعبة تخييلية، فهو ملجأ حدسي، ودعوة صارخة للحرية. إنه بداية البدايات، كما أنه فن يخلد العلامات التجريدية.
أسعى من خلال أسلوبي الصباغي والحروفي الخاص إلى إبراز أهم خصائص التشكيل المغربي الموسوم بالغنى والتعدد، ومحاولة الكشف عن القيم الجمالية للفن".
ويضاف خالد بيي " أتوخى الوصول بالحرف إلى مقاماته الصوفية، وإبرازه داخل هذا الفضاء التصويري الممتد والشاسع، باعتبار الحرف علامة العطاء والتنوع".
وأسر خالد بيي لـ"المغربية" أنه يهتدي بمقولة بول كلي التي رددها ذات درس أمام تلاميذه" لانهاية للإنسان، فمطلوب أن نبقى متيقظين ساهرين منفتحين وأن نكون أمام الحياة أشبه بطفل يسقط ثم ينهض. طفل الإبداع المبدع".
يحاور الفنان الحروفي، خالد بيي، الحرف في تجلياته الصغرى والكبرى، وفي مقاماته الصوفية وشذراته الإشراقية، ويؤسس لمسار جديد في تجربة أراد لها أن تكون متميزة واستثنائية، كما يرى أن الحرف يكشف عن رسالة نورانية انخطافية في فضاءات التشكيل المتنوعة والشاسعة، الموسومة بالجدة والجديد.
يقول بيي"القماشة تتجاوز الإطار/ السند، كما تتجاوز الحقل الحروفي باعتباره مشهدا جماليا، ينشد حساسية الخط. فالقماشة، أيضا، علامة دالة تجمع قيم الثقافة البصرية".
ويبرز خالد بيي" الحرف يستمد قوته من مبادئ تجريدية، إننا أمام حضور بنية ممهورة بالحركة لا الجمود، بنية معطاءة، تجمع كل الأشكال التعبيرية، والصباغة إحداها، باعتبارها أثرا رمزيا ينتصر، في الوقت ذاته، لكمون الروح والأشياء معا".
في أعماله الجديدة، يسجل خالد بيي، بكل حرص، إمكانية فتح سبل بين قطبي التقليد والتجديد، سبل تجعل من التشكيل والصباغة مجالات منفتحة على الخلق والإبداع.