التأم أكثر من سبعين من مريدي التصوف والرموز الفكرية والروحية بالمغرب والعالم العربي وأوربا وأمريكا، مساء الجمعة بطنجة، في إطار الملتقى العالمي الأول للمشيشية الشاذلية.
المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
ويعد هذا اللقاء الأول، الذي يتوخى الاحتفاء بفكر قطبي التصوف المغربي مولاي عبد السلام بن امشيش، وتلميذه أبو الحسن الشاذلي، مبادرة تروم إطلاق ملتقى عالمي سيجمع سنويا رموزا فكرية وروحية من المغرب والعالم بأسره .
وتسعى هذه المبادرة إلى خلق فضاء لتبادل الأفكار والتناظر حول جملة من القضايا الجوهرية ذات الأهمية البالغة، وإلقاء إضاءات جديدة، وكشف حلول مثرية للإشكاليات المعاصرة، كقضايا التعايش العالمي والتعاون الحضاري وحل النزاعات.
وتميز حفل افتتاح هذه التظاهرة بمشاركة مفتي الأزهر علي جمعة، وبحضور الوزير الأول عباس الفاسي والوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان سعد العلمي والوزير المكلف بالشؤون الاقتصادية والعامة نزار بركة.
وفي مداخلة له حول أهداف هذا اللقاء، أكد عبد الهادي بركة، نقيب الشرفاء العلميين، بالإسهام الروحي والفكري لمولاي عبد السلام بن امشيش في الفكر الصوفي، الذي عمل تلميذه أبو الحسن الشاذلي على نشره عبر العالم العربي - الإسلامي.
وأبرز بركة أن هذا الإسهام يقوم على معرفة عميقة بالتعاليم الإسلامية السمحة، التي تكرس روحانية منسجمة قوامها السلام والأخوة، مشيرا إلى أن إسهامات هذا القطب الروحي تجاوزت الحدود لتلج العالمية، مما يبرر اختيار موضوع "من جبل العلم إلى العالم" كشعار لهذا الملتقى الدولي.
وخلص إلى أن المملكة المغربية شكلت منذ قرون فضاء مركزيا لروحانية أصيلة تقوم على تفهم عميق وحكيم لتعاليم الإسلام، التي تكرس قيم السلام والوئام والتعايش.
ومن جانبه، أشار مفتي الأزهر إلى أن الاحتفاء بفكر هذين المعلمتين البارزتين في الفكر الصوفي، يعد حدثا بارزا في ظل عالم ينوء تحت وطأة التوتر والعنف الناجمين عن الانطواء وعدم التسامح والخوف من الآخر. وأضاف أنه بفضل هذين القطبين الروحيين "تعلمنا حب الآخر، والحكمة والطمأنينة، التي نفتقدها بشكل صارخ في الوقت الحالي جراء إيمان مهزوز ناجم عن فهم مختزل وسطحي للنصوص."
وتابع علي جمعة قائلا " إذا كان بعض المعاصرين التزموا بالنص الحرفي للنصوص والكلمات، فإن الوليين الصالحين لجبل العلم، تمكنا من بلوغ المعنى الحقيقي للنصوص والنفاذ بالتالي إلى جوهر الأشياء."
وأكد مفتي الجمهورية المصرية، أنه بفضل حكمته ومعرفته وبعد نظره، تمكن ابن مشيش من الوصول إلى حقيقة الأشياء وتعليمنا أفضل طريقة يمكن بها لأي مسلم أن ينعم بإيمانه وأن يسير على خطى رسول الله سيدنا محمد (ص).
وخلص إلى أن "الإرث الروحي لابن مشيش وتلميذه ،ومعرفتهما العميقة بجوهر مبادئ الإسلام، كفيلة بأن تشكل نموذجا للتعايش والسلام، حيث يجري التأكيد على القيم، التي تجمعنا والتي تؤمن بها البشرية جمعاء."
وخلال هذا اللقاء، ستنكب زمرة من الرموز الفكرية والباحثين والمؤرخين من المغرب ومن عدة دول من العالم، على مناقشة وبحث الشخصية الروحية للمولى عبد السلام بن مشيش القطب الكبير للتصوف المغربي، والإشعاع الروحي والفكري للأستاذ وتلميذه بشتى البقاع البعيدة من العالم وتأثيره في العديد من المدارس الصوفية بمختلف مناطق العالم العربي والإسلامي .
وتناول المشاركون خلال هذه المناقشات قضايا مهمة من قبيل،"مميزات الطريقة المشيشية "، و"الإشعاع الروحي لفلسفة الحياة لسيدي ابن مشيش في الجزائر: الطريقة الرحمانية أنموذجا"، و"التواصل الصوفي بين تونس والمغرب من خلال أبي الحسن الشاذلي "، و"المشيدلية :المنهج والامتداد ،" و"المدرسة الشاذلية في موريتانيا :النشأة والتطور"، و"تأثير الطريقة المشيشية -الشاذلية في متصوفة المغرب العربي من خلال الشيخ أحمد زروق ."
كما ستهتم المناقشات مواضيع "العرفان الشاذلي والانعطاف الفينومولوجي في فلسفة ما بعد الحداثة،" و"الارتقاء الروحي في المدرسة الشاذلية"، و"المدرسة الشاذلية بالاندلس "، و"الطريقة الشاذلية من الشمال إلى الجنوب."
وعمق اللقاء البحث حول قضايا أخرى مستجدة يتقاطع فيها الروحي بالمادي، مثل دور منظومة التصوف في إعادة التوازن الوجودي للعالم المعاصر وسبل ترسيخ رؤية تنظر للعالم باعتباره فضاء للتراحم (العالم باعتباره أسرة)، وليس فضاء للتعاقد (العالم باعتباره سلعة)، فضلا عن " الطريقة المشيشية – الشاذلية، والمغرب العربي الموحد"، و"الروحانية والمواطنة"، و"التصوف وحوار الحضارات"، و"التصوف والعولمة" .
كما نظمت على هامش هذه المناقشات جلسات للذكر والسماع بضريح مولاي عبد السلام بن مشيش بجبل العلم (إقليم العرائش)، حيث جرى بالمناسبة تنظيم حفل ديني.