أمريكا تقصف إيران وترامب يعتبر مذكرة التفاهم مع إيران انتهت

الصحراء المغربية
الأربعاء 08 يوليوز 2026 - 13:36

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه يعتقد أن مذكرة التفاهم مع إيران قد انتهت، وذلك في أحدث تصعيد بين البلدين.

وأضاف ترامب خلال لقاء مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) قبل انعقاد قمة للحلف في أنقرة "لا أريد التعامل مع الإيرانيين.. أهدرنا الكثير من الوقت مع إيران ويجب علينا القيام بعملنا".
وشن الرئيس الأمريكي هجوما على القادة الإيرانيين واصفا إياهم بأنهم "مرضى وحثالة وأشرار عنيفون". وقال ترامب إن واشنطن لن تسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي.
من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده تقف بثبات في الدفاع عن حقوقها، وذلك مع تجدد التوترات بين طهران وواشنطن.
وهددت القوات المسلحة الإيرانية، الأربعاء، بأن أي موقع يسمح للولايات المتحدة بمهاجمة إيران سيكون "هدفا مشروعا".
وجاء في بيان لمقر "خاتم الأنبياء"، وهو غرفة العمليات المركزية للقوات الإيرانية، أن "كل دعم يُقدم للجيش الأمريكي العدواني من أجل انتهاك سيادة أراضي إيران الإسلامية سيكون هدفا مشروعا للقوات المسلحة".

وأعلن الجيش الأمريكي، امس الأربعاء، شن ضربات على أكثر من 80 هدفا إيرانيا ردا على هجمات استهدفت 3 سفن في مضيق هرمز نُسبت إلى طهران، وأعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف عشرات المنشآت العسكرية الأمريكية في البحرين والكويت ردا على الضربات الأمريكية.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) إن الضربات الأمريكية التي وصفتها بـ"الانتقامية" تأتي ردا على الهجمات الإيرانية على 3 سفن تجارية كانت تعبر مضيق هرمز، متوعدة إيران بـ"دفع ثمن باهظ لاستهداف السفن التجارية ومهاجمتها".

وذكر التلفزيون الإيراني أنه سُمع دوي 6 انفجارات في جزيرة قشم الإيرانية و7 في مدينة سيريك، كما سُمعت انفجارات في بندر عباس الساحلية.
كما أفادت -بعد ذلك بساعات صباح الأربعاء- بدوي انفجارات عدة في مدينة بوشهر والمناطق المحيطة بها.
وقبيل انعقاد قمة القادة في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأنه يعتقد أن "مذكرة التفاهم مع إيران انتهت"، مشددا على أنه لا يريد التعامل مع الإيرانيين الذين وصفهم بـ"العنيفين والأشرار والحثالة"، قائلا كذلك "بالنسبة لي فقد انتهى الموضوع"، على حد تعبيره.
وأوضحت القيادة المركزية الأمريكية أنها استهدفت أكثر من 80 موقعا بذخائر دقيقة.
كما أشارت إلى أن الضربات طالت أكثر من 60 زورقا صغيرا تابعا للحرس الثوري الإيراني داخل مضيق هرمز وبالقرب منه، كما استهدفت أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية وشبكات القيادة ومواقع الرادار الساحلية وقدرات الصواريخ المضادة للسفن.

وكان موقع أكسيوس قد نقل عن مسؤول تأكيده أن الرئيس الأمريكي وافق على خطة توجيه ضربة لإيران، وأصدر أمرا بتنفيذها أثناء وجوده في تركيا لحضور قمة الناتو.
وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية أن هجمات الجيش الأمريكي فجرا استهدفت عددا من مراكز الرصد والمراقبة في السواحل الجنوبية.
وقال التلفزيون الإيراني إن مقذوفات أمريكية أصابت الرصيف البحري التجاري في سيريك ورصيف الصيد في قرية زيارت، إضافة إلى إصابة رصيف تجاري وآخر للصيد في مدينة سيريك جنوبي البلاد، قائلا إن الغارات لم تستهدف مواقع عسكرية.

كما أشار إلى أن الهجمات الأمريكية استهدفت المنطقة التي توجد فيها أبراج للاتصالات بمحافظة هرمزغان جنوبي البلاد.
وبشأن الخسائر، أكد المساعد الأمني لمحافظ خوزستان مقتل شخص وإصابة اثنين إثر الهجمات الأمريكية على ماهشهر وميناء الخميني وحميدية جنوبي إيران، في حين أشارت وكالة الأنباء الإيرانية إلى مقتل فرد من بحرية الحرس الثوري في مدينة ماهشهر.
وبعد التصعيد العسكري، ظهر ترامب في مؤتمر صحفي من أنقرة على هامش انعقاد قمة الناتو، مشددا على اعتقاده أن مذكرة التفاهم مع إيران "انتهت"، مردفا "أهدرنا كثيرا من الوقت مع إيران ويجب علينا القيام بعملنا"، على حد قوله.

وأضاف أنه سيتحدث إلى المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إذا أرادا أن يفاوضا إيران، مضيفا "لكن بالنسبة لي هذا هدر للوقت".
وفي أول رد إيراني على تصريحات ترامب، قال الرئيس مسعود بزشكيان إن بلاده ترفض "ألاعيب الولايات المتحدة"، مؤكدا أن طهران تدافع عن حقوقها.
وبعد شن واشنطن الغارات على جنوب إيران، قال الحرس الثوري الإيراني، أمس الأربعاء، إنه استهدف "عشرات المنشآت العسكرية الأمريكية في البحرين والكويت ردا على الضربات الأمريكية"، في بيان نقله التلفزيون الرسمي.

وذكر البيان "في رد أولي على هذا العدوان، نفذت القوات البحرية والجوفضائية للحرس الثوري عملية مشتركة باستخدام صواريخ ومسيّرات، استهدفت 85 منشأة عسكرية أمريكية رئيسية" في البلدين، كما أسقطت مسيّرة من طراز "إم كيو-9″، وفق تعبيره.
وذكر الحرس الثوري أنه "دمر بالصواريخ والمسيّرات 85 منشأة عسكرية أمريكية بمقر الأسطول الخامس في البحرين وقاعدة علي السالم في الكويت".
كما أكد مقر خاتم الأنبياء الإيراني أنه سيرد "بقوة على العدوان الإرهابي الأمريكي"، مضيفا أن إيران لن تسمح للولايات المتحدة بالتدخل في شؤون مضيق هرمز أو إدارته.
وأضاف أن الممر الآمن الوحيد لعبور السفن التجارية وناقلات النفط في مضيق هرمز هو المسار الذي تحدده إيران.
وشدد الجيش الإيراني على أن "الولايات المتحدة تتحمل تداعيات انتهاكاتها المتكررة والصريحة لوقف إطلاق النار"، مضيفا أن "جميع القواعد الأمريكية في المنطقة ستكون هدفا مشروعا لمسيّراتنا"، على حد قوله.
وسياسيا، قالت وزارة الخارجية الإيرانية إن ما وصفته بـ"الاعتداءات الأمريكية" يُعد انتهاكا لأول بند من مذكرة التفاهم التي تؤكد وقف العمليات العسكرية، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية التداعيات الخطيرة للتصعيد الأخير.
وأضافت أن "الهجمات غير القانونية وقرار إلغاء ترخيص بيع النفط أفرغت أجزاء من مذكرة التفاهم من مضمونها"، قائلة إن "على جميع الدول منع الأطراف المعتدية من استخدام أراضيها لتنفيذ أعمال عدوانية علينا"، على حد تعبيرها.

وقال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن الولايات المتحدة ارتكبت انتهاكات كبيرة لمذكرة التفاهم عبر شن هجمات على جنوب إيران، واستمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان.
وأضاف أن الهجمات الأمريكية على جنوب إيران وإعادة فرض عقوبات نفطية والتهديدات بمواصلة الضربات تمثل انتهاكات لمذكرة التفاهم.
وتابع قاليباف "انتهى عصر البلطجة والابتزاز، فهو لا يؤدي إلى أي نتيجة، ونحن لا نستسلم ولا نتراجع".
أما في الكويت، فقد دوت صفارات الإنذار، وأعلن الجيش الكويتي أن دفاعاته الجوية تصدت لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة معادية. وأكدت وزارة الدفاع الكويتية التصدي لصاروخين باليستيين معاديين و13 مسيّرة معادية اخترقت المجال الجوي فجرا.
وأدانت وزارة الخارجية الكويتية تكرار الاعتداءات الإيرانية على البلاد وانتهاك سيادتها، مشددة على أن مواصلة الاعتداءات مع تواصل مساعي التهدئة تُعد تقويضا ممنهجا لجهود خفض التصعيد.
وأعربت عن الاحتفاظ بحقها المشروع في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لصون سيادتها وحماية أمنها.
كذلك أفادت وزارة الداخلية البحرينية بإطلاق صفارات الإنذار 3 مرات، داعية المواطنين والمقيمين إلى التوجه لأقرب مكان آمن.
من جهته، رأى الأمين العام للناتو مارك روته على هامش قمة الحلف في أنقرة أن الضربات الليلية التي نفذتها القوات الأمريكية على إيران كانت "بالغة الضرورة".
وقال روته لوسائل إعلام "أعتقد أنها كانت بالغة الضرورة، إذ عند وجود وقف لإطلاق النار وتخرق إيران عمليا وقف إطلاق النار هذا -نرى ما حدث أمس مع تعرض سفن لهجمات- أعتقد أن من الضروري تماما أن ترد الولايات المتحدة بقوة".

كما ⁠⁠قال ⁠⁠رئيس الوزراء الهولندي روب يتن ⁠⁠إن من الضروري إظهار ⁠⁠رفض أي انتهاك من طهران لوقف إطلاق النار "الهش" في الشرق ‌‌الأوسط، وذلك ردا على سؤال بشأن الضربات الأمريكية الجديدة على إيران.
وأضاف يتن لصحافيين قبيل قمة ⁠⁠قادة الناتو في أنقرة "من الضروري أن تُظهروا عدم ⁠⁠قبولكم لانتهاكات وقف ⁠⁠إطلاق النار"، بحسب وصفه.
وأتى هذا بعد ساعات من إعلان هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تعرض 3 ناقلات نفط لاستهدافات أثناء عبورها مضيق هرمز، مما أسفر عن أضرار طفيفة بها، دون الإعلان عن جنسياتها.
لكن وزارة الخارجية القطرية قالت في بيان إن الدوحة استدعت -أول أمس الثلاثاء- نائب السفير الإيراني لديها محسن محمد قانعي، وسلمته مذكرة احتجاج رسمية على خلفية استهداف الناقلة القطرية "الركيات" أثناء عبورها قرب المضيق.

كما قالت الخارجية السعودية في بيان إن المملكة أعربت عن إدانتها بأشد العبارات قيام إيران باستهداف الناقلة السعودية "وديان" خلال عبورها مضيق هرمز، واستهداف الناقلة القطرية "الركيات".
وأول أمس الثلاثاء أيضا، ألغت وزارة الخزانة الأمريكية ترخيصا رفعت بموجبه العقوبات النفطية المفروضة على إيران مؤقتا، واصفة ما تقوم به طهران في مضيق هرمز بأنه "غير مقبول على الإطلاق".
واستؤنفت حركة الملاحة بعد توقيع مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران في 17 يونيو، بانتظار التوصل إلى تسوية دائمة.
لكن إيران تؤكد -رغم اعتراض الولايات المتحدة- عدم العودة إلى الوضع الذي كان قائما في مضيق هرمز قبل الحرب، أي حين كان المرور عبر المضيق من دون رسوم. وتهدد إيران السفن التي تحاول الإبحار في مسارات بديلة عن الممر الوحيد الذي سمحت بالإبحار فيه قبالة سواحلها.
وتأتي هذه الاضطرابات في الملاحة عبر المضيق في وقت تنظم إيران -منذ السبت على مدى 6 أيام- مراسم تشييع للمرشد الأعلى علي خامنئي، الذي قضى في اليوم الأول من الحرب في 28 فبراير بضربات أمريكية إسرائيلية.




تابعونا على فيسبوك