انطلقت الجمعة الماضي بفضاء المكتبة الوطنية بالرباط، أشغال الندوة التي ينظمها المكتب المركزي لاتحاد كتاب المغرب على مدى يومين، حول موضوع "الرواية المغربية اليوم: أسئلة الذات والمجتمع".
بمشاركة نخبة من المفكرين والكتاب والروائيين المغاربة.
وتروم هذه الندوة التي تنظم بتعاون وشراكة مع وزارة الثقافة، التنقيب حول الرواية ومواكبتها الممتدة للتحولات الطارئة وسريعة الإيقاع، ولحركية المجتمع المغربي، وفتح حوار مباشر مع الكتاب والنقاد حول مواضيع "نحو وعي جمالي متجدد"، و"سؤال الهوية وسلطة الكتابة"، و"شهادات: الكاتب يسائل عصره"، إضافة إلى مائدة مستديرة حول موضوع "تجارب روائية جديدة".
وأوضحت وزيرة الثقافة ثريا جبران اقرتيف، في كلمة بالمناسبة، أن هذا اللقاء الأدبي والفكري هو احتفاء بالنص الروائي المغربي، وتجديد للقراءة والنظر، وتعميق الأسئلة حول علاقة الرواية بالذات والمجتمع، ووعيها الجمالي والفني، واشتغالها كنص سردي حكائي وتعبير ثقافي وحضاري له تأثيره في وجدان الناس، ومخيالهم، وتفكيرهم.
وأضافت أنها فرصة للاحتفاء أيضا بكبار الروائيين المغاربة، الذين صنعوا مجد الكتابة الأدبية المغربية الحديثة، مبرزة فضل الرواية، النوع الأدبي غير السهل، على الفنون الأخرى، وضرورة التفكير، خلال هذه الندوة أو في ندوات أخرى، في العلاقة الممكنة وأسباب الانقطاع بين النص الروائي المغربي والممارسة الدرامية على العموم.
وخلصت جبران اقرتيف إلى أن البحث عن أسباب الانقطاع بين هذه النصوص والممارسة في المسرح، والسينما، والتلفزيون، هل مردها "النصوص نفسها، أم العلاقة بين المبدعين المغاربة، أو العلاقة بين الأنواع الفنية وما شابه ذلك؟"، مذكرة بأن "هناك روايات مغرية جميلة لم يجر نقلها حتى الآن إلى التلفزيون أو السينما". ومن جهة أخرى، قال رئيس اتحاد كتاب المغرب عبد الحميد عقار، إن تخصيص ندوة لموضوع "الرواية المغربية اليوم: أسئلة الذات والمجتمع" نابع من واقع هذه الرواية وتحولاتها خلال العقدين الأخيرين، مبرزا أنها أضحت ظاهرة تعبيرية لافتة للنظر، ما فتئت تفرض نفسها في الحقل الثقافي بالمغرب، تأليفا وتداولا واهتماما نقديا، فضلا عن التراكم الكمي الملحوظ، قياسا إلى العقود السابقة.
وأوضح أن أسئلة الذات والمجتمع حاضرة في الرواية المغربية منذ وقت مبكر، بظهور التجارب السردية البدنية، مشيرا إلى أن هذا الحضور أضحى له، اليوم، صيغا وأوضاع مغايرة، تحيل على مجموعة من الإشكالات والمحافل منها على الخصوص، الذاتية واللاشعور والأنا والطوية والهوية، فصارت الذات حاضرة في الرواية بوصفها المبدع للمعنى ولوضعها في العالم.
أما الاهتمام بأسئلة المجتمع - يقول عقار- فنابع من كون المبدع، من حيث هو فرد وإنسان، لا يعيش بمفرده، ويظل في تماس قوي مع معضلات المجتمع ومفارقاته وإحباطاته، ومع نزوعاته الدنيوية والقدسية في آن واحد، لذلك فالذات والمجتمع يشكلان بالنسبة للروائي مصدرا لـ "لرومانيسك" ومجالا للتأمل والاستعادة عبر التخييل واللغة وأساليب الكتابة المتنوعة.
وخلص رئيس اتحاد كتاب المغرب إلى أن الرواية المغربية، اليوم، مادة خصبة بتنوع لغاتها، ومنظوراتها، وشخصياتها، وأصواتها، وفضاءاتها، وتيماتها، وإمكان متاح للقراءة الملائمة والخصبة لأنماط الوعي والذهنيات والقيم، والتبدلات المتسارعة الإيقاع، مشيرا إلى أنها صارت، أكثر فأكثر، تستوحي مادة تأليفها من منطقة اللامكتوب، التي ستظل أكثر اتساعا واختزانا لـ"لرومانسيك" المولد للكتابة الروائية.
وناقش المشاركون خصوصيات الخطاب الروائي وفرادته تجاه الخطابات الأخرى، وتعبيراته عن تجربة الشعور وتجربة الفرد والجماعة والوجود، كما استعرضوا "شهادات"و"تجارب روائية جديدة" لروائيين ونقاد مغاربة أمثال مبارك ربيع، وأحمد المديني، والميلودي شغموم، وأحمد اللويزي.