اختتمت مؤخرا بنواكشوط فعاليات المهرجان السنوي للأدب الموريتاني في نسخته الرابعة، وسط حضور كبير لأدباء المهجر، إذ استغل اتحاد الأدباء والكتاب الموريتانيين.
تواجد المثقفين بموريتانيا في الموسم السياحي الصيفي لتنظيم دورته وإنجاح عدة أمسيات وندوات ثقافية.
ونظم المهرجان الرابع تحت شعار "الأدب وصيانة الهوية"، وسط حضور مكثف لرجالات الثقافة والأدب، وتضمنت أنشطة المهرجان ثلاث أماس أدبية، أولاها للشعر الفصيح، والثانية للشعر الشعبي، والثالثة خصصت للقصة والرواية.
وخصصت الندوة الثقافية الرئيسية في المهرجان لموضوع "الأدب الموريتاني بين التأصيل والاستشراف"، وتضمن أربع جلسات علمية تتناول مواضيع متعلقة بأسئلة الشعر الموريتاني المعاصر، وتتطرق إلى "الشعر الموريتاني المعاصر والمرجعية التراثية"، و"تجربة الحداثة في الشعر الموريتاني"، و"الشعر الموريتاني المعاصر وإشكالات التلقي"، و"الإيقاع الشعري بين التماثل والتنوع".
وفي ندوة حول "أسئلة السرد الموريتاني" تطرف المتدخلون إلى الأشكال السردية والنثرية الشنقيطية، والقصة القصيرة في موريتانيا اتجاهاتها وقضاياها، والرواية الموريتانية بين الملامح المحلية ومطامح العالمية.
وفي ندوة "النقد الموريتاني"، تناول الباحثون "النقد الأدبي والفضاء الشنقيطي"، و"نقد الشعر الموريتاني إشكالاته وقضاياه"، و"نقد السرد الموريتاني"، والنقاد الشناقطة في المهجر (البيضاوي الشنقيطي أنموذجا).
وفي ندوة القصة الموريتانية وإمكانية إدراجها ضمن الأدب العالمي، ناقش إزيدبيه ولد محمد البشير أستاذ علم الدلالة في جامعة نواكشوط، من خلال محاضرة بعنوان "القصة الموريتانية القصيرة المضامين وتقنيات السرد"، الدوافع، التي كانت وراء ظهور القصة القصيرة في موريتانيا، واعتبر أن أبرزها انتشار التعليم والتدوين على حساب الشفاهة وإضافة إلى الهجرة إلى المدينة والاحتكاك بالعالم الخارجي وتسارع تدفق الحياة اليومية بما فيها من أساليب تعبير ملائمة.
وأشار إلى أن التطور الثقافي والفكري، الذي شهدته البلاد مدعما بالتطورات العلمية المتسارعة في مجال العلوم، والتقنيات، والإعلام ساهم في بروز القصة القصيرة الموريتانية على مسرح الحياة الأدبية.
واعتبر الباحث محمد ولد تتاه، أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال إدراج القصة الموريتانية القصيرة ضمن الأدب العالمي، واختار المحاضر أن يصدر أسباب هذا العجز في شكل تساؤلات، حيث تساءل عن نسبة المنشورات الموريتانية من مجمل ما ينشر في العالم العربي، وتساءل أيضا عما يمثل ما ينشر في موريتانيا في الجانب الأدبي؟ ثم أخير ماذا يمثل ما ينشر في جانب القصة القصيرة؟ كل هذه التساؤلات، حسب المحاضر، إذا تمت الإجابة عليها فسوف تطرد القصة القصيرة الموريتانية من الأدب العالمي.