ولد ميمونة يعيد محمد شكري إلى الساحة الثقافية

السبت 19 يوليوز 2008 - 11:39

نظمت إدارة المهرجان الوطني العاشر للمسرح الأربعاء الماضي، بدار الثقافة محمد المنوني بمكناس، حفل تقديم النص المسرحي ولد ميمونة لمحمد الطالبي.

وكانت فرقة تياترو القصبة بطنجة عرضت النص المسرحي "ولد ميمونة"، الصادر عن منشورات وزارة الثقافة، ضمن سلسلة الكتاب الأول، الذي يقع في69 صفحة من الحجم المتوسط، في المسابقة الرسمية للدورة السابعة للمهرجان الوطني للمسرح، قبل أن ينشر.

واعتبر الناقد عبد النبي داشين، في ورقة تقديمية حول الكتاب، أن نص "ولد ميمونة"، يقوم على قضية مركزية ترتبط بحدود سلطة المؤلف الكاتب، وتمرد شخصياته على هذه الهيمنة التي تحد من حريتها في أن تصنع شخصياتها كما أرادت.

وأوضح الناقد، أن النص انطلق من لحظة بدئية تؤسس لانهيار سلطة الكاتب وانبثاق شخصياته وممارسة شرطها الوجودي عبر تدمير سطوته.

وعلى مستوى بنيات النص، لاحظ داشين أن بناءها قائما على لوحات معنونة ومرتبة على الشكل التالي: "ملي خرجو من لكتابة، ملي هرسوه، ملي عول يطفرها، ملي وصلتها البرية، ملي ركبو البحر في لحلامة، ملي خرجو من الضو".

ومن جهة أخرى، أشار الناقد إلى أن التفاوت الحاصل في توزيع الحوارات يعكس الانحياز إلى موقف نصرة الكاتب والسعي إلى إعادة مكانته، التي أزاحته منها الشخصيات المتمردة، مسجلا تمرد الشخصية في اللوحة الأولى، مع تحجيم دور المؤلف، ليرد له الاعتبار في الأخير، بعد توسيع مساحة القول وطبيعتها.

وأبرز في هذا الصدد أن بنية النص المسرحي وفق هذه التركيبة، تعكس بجلاء حرص الكاتب على تصعيد الخط الدرامي، عبر تفعيل دينامية تفعيل الأحداث لخلق إيهام باللعبة الحكائية وتداخلها. وعلى مستوى القول، ذكر داشين، أنه جرت الاستعانة بلغة دارجة تنتمي إلى جهة الشمال، وتحديدا مدينة طنجة، التي تلتبس في النص فتصير أكثر من إطار جغرافي، لتشكل برأيه قوة فاعلة لها دور فاعل في بلورة الحدث، "فهي امرأة مستعصية على العشق، لكن رغم كل ما يمكن أن يمحوها من ذاكرة الشخصية، فإن هذه الأخيرة تحرص على استعادتها عبر المتخيل، لتظل طنجة غير قابلة على الانمحاء".

وذكر الناقد، أن نص ولد ميمونة يغترف من حقول وسجلات متعددة يمكن أن تفضي إلى نوع من التطابق بين الملفوظ والمتلفظ به، لإيهام المتلقي بصدقية خطاب المسرحية، التي تراهن على هذا المكون لبناء العالم المسرحي.

كما سجل، أن حوارت المسرحية تتميز بدينامية تعتمد على أفعال الحركة بدل أفعال الحالة، ما يسمح برأيه بتجسيدها وعدم الاكتفاء بقراءتها.

وخلص إلى أن نص "ولد ميمونة" يملك جينات العرض انطلاقا من ضبط اختيارات وإرشادات الإخراج الوظيفية، وعلامات الترقيم، التي تمنح تقطيعا إلقائيا للحوارات، مشددا على أن "ولد ميمونة" نص مسرحي بامتياز وليس نص أدبي مشرع على احتمال أن يكون عرضا مسرحيا.

من جانبه، ذكر الكاتب محمد الطالبي أن نص ولد ميمونة، وهو الاسم الأصلي للكاتب الراحل محمد شكري، محاولة لإعادة قراءة أعمال المبدع المشاغب، والنقد الذي كتب حولها، بالإضافة إلى اللقاءات العديدة مع أشخاص عايشوا الكاتب.

وأضاف الطالبي "إذا كان شكري قد قال كلمته في نصوصه الإبداعية، فإن شخصياته الروائية مازلت تحاول أن تقول كلمتها"، مضيفا أنه استحضر مجموعة من التيمات التي ارتبطت بشكري من قبيل المدينة، والمرأة والموت، الذي لم يطرح على المبدع الرحال، سوى في لحظات حياته الأخيرة.

وأكد أن من خلال التوغل في عوالم شكري، جرى اكتشاف أوجه عديدة لهذا الكاتب مازالت تغري وتحفز على إعادة التعرف على قيمة إبداعية مغربية كبيرة.




تابعونا على فيسبوك