رئيس جمعية التهامي المدغري لطرب الملحون بفاس

محمد السوسي يؤرخ لـ 70 قصيدة في كتاب جديد

الخميس 17 يوليوز 2008 - 13:13

يواصل المنشد محمد السوسي, رئيس جمعية التهامي المدغري لطرب الملحون بفاس, بحثه في الملحون, غناء وتوثيقا, فبعد إصداره لكتابات في 6 أجزاء حول فن الملحون.

من إنجاز بيت الشعر في المغرب و"خبار بلادنا", من المنتظر أن يصدر له قريبا كتاب جديد, يؤرخ فيه لـ 70 قصيدة, تجمع بين قصائد التوسل, والمدح النبوي, والربيعيات, إضافة إلى قصائد وطنية.

وقال السوسي في اتصال بـ "المغربية", إنه يريد بهذه الإصدارات أن يساهم في توثيق بعض القصائد, التي تعتبر ذاكرة التراث المغربي الأصيل, الذي رغم السنين, مازال حاضرا بقوته الإبداعية وبمحاكاته للعديد من تيمات حياتنا اليومية.

وأضاف أن فن الملحون, وخصوصا بمدينة فاس, في حاجة إلى الدعم والمساندة من أجل الحفاظ عليه ودعمه, وتحقيق سبل استمراره وانتقاله إلى الأجيال اللاحقة.

وأوضح أن الاهتمام بهذا الإرث الثقافي والحضاري والإنساني, هو جزء من رد الاعتبار لهؤلاء المشايخ, الذين قدموا الكثير لفن الكلام, وبالتالي فإن أي التفاتة إليهم, من شأنها أن تدعم استمرار هذا الفن وتجعله إرثا خالدا.

وطالب السوسي, وزارة الثقافة, الاهتمام بالملحون ومرتاديه, سواء من خلال بناء معهد موسيقي خاص بهذا الفن, أو من خلال إشراك المنشدين المحترفين, في كل ما يمكن أن يساهم في دعم هذا الإرث المغربي الأصيل.

وأسف السوسي, عن عدم تحقق المشروع التلفزي, الذي اقترحه, وكان من المنتظر أن يكون تجربة فريدة, ومتميزة لدعم فن الملحون, على اعتبار أنه كان مقررا على شكل اسكيتشات فرجوية تعتمد قصائد اجتماعية مادة لها.

وقال "إن مثل هذه المشاريع من المفروض دعمها, وتيسير سبل إنجازها, لأنها ستقدم لنا الملحون بشكل جديد وفرجوي, يبتعد قليلا عن القصيدة التراثية", موضحا أن الملحون فرض نفسه فنا شعريا غنائيا بعدما كان فنا أدبيا خالصا, إذ ساهم اقترانه بالموسيقى, في توسيع دائرة انتشاره في مختلف الأوساط الاجتماعية, وأصبح حاضرا بقوة لدى المولعين بفن النظم, الذين أبدعوا فيه, وضمنوه أحاسيسهم وانفعالاتهم, وجعلوه لسان حالهم للتعبير عن مختلف القضايا التي يعيشها مجتمعهم.

وأبدى قلقه على مستقبل فن الملحون, ما لم تبادر مختلف الجهات المعنية للحفاظ عليه, وتحصينه من كل ما يمكن أن يفقده أصالته ووقاره, وقال " يجب أن نكون مخلصين لفن الملحون, الذي أرى أن متعته في كلامه قبل موسيقاه, إذ تعتبر هذه الأخيرة بمثابة استراحة بالنسبة للمنشد, فالملحون كلامه مسترسل وقصته موحدة, واستطاع هذا الفن التراثي أن يؤرخ لأحداث ومواضيع ظلت راسخة وقائمة إلى الآن", مؤكدا أنه كلما قدم قصيدة في إطارها الأصيل والرصين, فإنه يساهم بشكل تلقائي في استمرار هذا الفن وحمله إلى الجيل الجديد.
وأكد السوسي أن هذا الفن, يعاني التهميش في ظل النداءات المتكررة لبعض الفنانين التقليديين, الذين يطالبون بدعم هذا التراث في شكله الأصلي.
وقال "إن الملحون التقليدي يموت, وما نشاهده في التلفزيون أو نسمعه في الإذاعة من مزج للملحون بالرقص والموسيقى العصرية, يشوه هذا الفن الأصيل, الذي أصبح يفقد وقاره وخصوصيته".
ودعا إلى حفظ هذا التراث المغربي, الذي يعد تأريخا فنيا للواقع وللعديد من مظاهر حياة المجتمع المغربي, موضحا أن الملحون يعاني عكس الأندلسي الذي مازال محفوظا بين أياد أمينة.
الملحون عند محمد السوسي عشق قديم, انبثق منذ سنة 1972, إذ كان مولعا بالاستماع إلى الراحل الحاج التهامي الهاروشي, ما جعله يدعم حبه للملحون بالتكوين من خلال التحاقه بمعهد "دار اعبيد" بالمدينة العتيقة بفاس سنة 1975, ليتتلمذ على يد مجموعة من الأساتذة أمثال عبد الكريم كنون, والحسين بن ادريس, وعبد المالك اليوبي , وادريس بنجلون, والفقيه بلهاشمي, والهادي السبتي, وحميد الغزاوي, وادريس الهواري, مشايخ كانوا روادا في الكلام وفي المعنى, يقول محمد السوسي, "كنا نستفيد منهم في إدراك معاني الكلام وتفسير دلالاته, عكس ما نلاحظه اليوم من تحريف, إذ أصبحنا أمام كلمات فقدت معناها بفعل تضخيم نطق بعض الحروف, وهذا أمر يؤثر على تراث الملحون".




تابعونا على فيسبوك