مثقفون ونقاد يؤكدون أن رفيف الفصول مستوحاة من مرجعيات فلسفية

الأربعاء 16 يوليوز 2008 - 14:36

شكلت رواية الكاتب المغربي, محمد المعزوز, "رفيف الفصول", محور لقاء نشطه نقاد ورجال الأدب, أخيرا في إطار الدورة الرابعة للمهرجان الثقافي للرشيدية.

وسجل الناقد والأديب عبد الرحمان طنكول, قيدوم كلية الآداب والعلوم الإنسانية بفاس أن هذه الرواية, التي جرى بناء أحداثها السردية وفق تقنيات سينوغرافية, تثير التساؤل حول علاقة ما هو عاطفي بالسياسي, وما هو سياسي بالفلسفي, مضيفا أنها استوحت متخيلها من مرجعيات فلسفية, وتميزت بأسلوب منفتح على جملة من الافتراضات.

واعتبر الرواية, وفق ما ذكرت وكالة المغرب العربي للأنباء, رواية وسائط سيميائية بامتياز, عمد من خلالها المعزوز, إلى توظيف الالتباس في المعنى لدى القارئ, وقال طنكول, إن "الأمر لا يتعلق بنص سهل", وأن أهميته يستمدها من انغراسه في الواقع وتفاعله مع الآخر, عبر متنوع من المشهدية ذات الطابع والنكهة السينمائيتين.

من جهته, توقف يونس لوليدي, جامعي ورجل مسرح, عند عنصر الترقيم الذي يمنح للنص زخما في استمرارية توالد المعاني, ملاحظا أنها رواية تفر من التموقع الزمني, من خلال ذهاب وإياب متواصل, في ظل إحجام متعمد من الكاتب عن توجيه القارئ, والاكتفاء باتخاذ موقف من الأحداث دون دعوته إلى القيام بالشيء ذاته.

وأشار الباحث الجامعي, جمال بوطيب, الذي يعتبر البحث عن المعنى عملا ميتافيزيقيا, إلى أن رواية "رفيف الفصول",التي حصلت هذه السنة على جائزة المغرب للكتاب في صنف الإبداع الأدبي, تمثل بحثا عن "اللامعنى".

"رفيف الفصول" صدرت عن دار "إفريقيا الشرق" في طبعة من 151 صفحة من القطع الصغير، صمم غلافها الخارجي الفنان مصطفى غزلاني.

ويتحدث محمد المعزوز، فيها عن فضاء مدينة وجدة بصفة خاصة, والمنطقة الشرقية بصفة عامة، حين يعود بطل الرواية إلى مدينته بعد سنين من الغربة في أوروبا, باحثا عن حيه وأصدقائه, ويشده الحنين إلى الأمكنة, التي مر منها, فيحاول بعد عشرين عاما إعادة تركيب التفاصيل الصغيرة, مستحضرا الأحداث والوقائع السياسية والاجتماعية, التي عاشها في مدينته قبل الرحيل إلى أوروبا.

وتعيد رواية "رفيف الفصول" القارئ, إلى عوالم جيل الحلم، جيل آمن بعالم كله محبة وعدالة وآمان، جيل طالب بالمستحيل وانتهى بقبول الأمر الواقع، جيل لم يرض عن الشمس بديلا، وهو داخل العتمة، فانتهى به الأمر إلى الوقوع والانكسار أمام واقع الحال، وأصيب بخيبات أمل.

تنطلق أحداث "رفيف الفصول" من أجواء وحارات "الباب الغربي"، أمام "ثلث اسقافي"، ودرب "أهل الجمال"، ودرب "سوق الغزل"، بعاصمة المغرب الشرقي وجدة، وتنتهي منكسرة على سفوح الغربة.

يشار إلى أن محمد المعزوز, من مواليد مدينة وجدة عام 1959 , حاصل على دكتوراه الدولة في الأنثروبولوجيا السياسية ودكتوراه في علم الجمال, له عدد من الأعمال المسرحية من بينها "مملكة الشعراء", و"الماء والقربان"، و"ابتهاج الرؤيا"، ", إلى جانب مؤلف في موضوع "مضمرات الممارسة السياسية بالمغرب", وآخر في "علم الجمال في الفكر العربي القديم", الذي قال محمد المعزوز في أحد لقاءاته الصحفية, إنه انطلق في اشتغاله على موضوع الكتاب,

من كون موضوع علم الجمال في الفكر العربي القديم منه أو الحديث, يعد مثار انشغالاته المركزية في نطاق اختياراته العلمية، موضحا أن اقتناعه بوجود علم عربي للجمال دفع به إلى تناول الموضوع ومحاولة إثبات طرحه، من خلال استقصائه في الفكر العربي القديم.

فأثبت أن هذا الفكر يشتمل في مضامينه نظريات جماليا متسقة من خلال شبكة اصطلاحية ومفاهيمية متفرقة على قطاعات معرفية متنوعة، تصح أن تجعل من النظر في الموضوع الجمالي العربي القديم علما قائما على مفاهيم واستشكالات أطروحية.




تابعونا على فيسبوك