أكد موحى الناجي, مدير مهرجان الثقافة الأمازيغية, أن اللهجات الأمازيغية بالمغرب, وعلى غرار باقي بلدان المغرب العربي, عوامل لنشر والنهوض بالثقافات العريقة الخاصة بالجهات التي تنطق بالأمازيغية.
وقال الناجي, خلال ندوة "تداخل الثقافة العربية والأمازيغية", عقدت في إطار الدورة الرابعة للمهرجان الدولي للثقافة الأمازيغية, الذي اختتم فعالياته أخيرا, تحت شعار "1200 سنة من وئام ووحدة الشعب المغربي", "إن هناك تفاعلا متناغما والتحاما قويا بين الأمازيغية والعربية".
وأوضح الناجي, وفق ما ذكرت وكالة المغرب العربي للأنباء, أن "الأمازيغية في المغرب تتضمن على سبيل المثال ألفاظا ينطق بها في اللهجات العربية منها الكأس, أو الفطور, أو الكتاب, وأن عددا من الكلمات العربية لها موقع لغوي ملائم في الأمازيغية".
وأشار إلى أن الأمازيغية بالمغرب يتحدث بها شريحة واسعة من السكان وبلهجاتها الثلاث, تاريفيت وتامازيغت وتشلحيت.
واعتبر الناجي, أن من شأن إحداث المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية, واعتماد "تيفناغ", حرفا رسميا للغة الأمازيغية, المساهمة في نشر تعلم حروف التفيناغ على نطاق واسع, مؤكدا أن الأهم في الوقت الحالي "هو العمل على ضبط اللغة الأمازيغية وإدماجها في المنظومة التربوية كأداة للتدريس".
وقال الناجي, بصفته باحثا مهتما بالتراث الامازيغي, في لقاء سابق مع "المغربية" إن الأمازيغ ساهموا منذ القدم في الحضارة المغربية وفي تسيير شؤون الدولة, مشيرا إلى أن الثقافة الأمازيغية لعبت دورا أساسيا في التطور الحضاري بشمال إفريقيا خلال العصور القديمة.
وقال إن من أهم المساهمات التي قدمها الأمازيغ, مشاركاتهم في مجال التعمير, الذي عرف في المغرب منذ القدم، والكتابة ولاسيما حرف تيفيناغ, الذي استعمله الأمازيغ منذ آلاف السنين، مشيرا إلى وجود خلط ناتج من أن تاريخ الأمازيغ كتبه الأجانب.
من جهة أخرى, أبرز مشاركون في مائدة مستديرة, غنى الإبداع الفني والأدبي الأمازيغي. إذ أشارت الباحثة المغربية فاطمة بوخريص, من المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية, أن عدة تعابير وبعض الفنون والمنتوجات التقليدية, تؤكد تداخل الثقافتين العربية والأمازيغية.
وأكدت بوخريص, أن التداخل بين هذه المكونات الأساسية للهوية المغربية تظهر جليا في بعض المفردات ورنات الأغنية المغربية الكلاسيكية أو الحديثة.
وأضافت أن النوع الموسيقي للأغنية التقليدية "العيطة", التي عرفت تطورا في المناطق التي يتجاور فيها العرب والأمازيغ تعكس بجلاء التمازج بين العرب والأمازيغ.
وحاولت في هذا الصدد ممثلة المعهد الملكي للثقافة الامازيغية, إعطاء نظرة حول بعض البحوث والمؤلفات, التي تطرقت لهذا الفن من أجل تسليط الضوء على المراحل والتطور الذي عرفه فن العيطة.
وقدم عبد السلام خلفي, من المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية, مداخلة حول الرواية الشعبية ببلدان البحر الأبيض المتوسط, مشددا على إعادة النظر في قراءتها لأنها تؤسس عادات وتقاليد سكان البحر الأبيض المتوسط.
وقدم الخلفي خلال هذا اللقاء نتائج البحث الذي قام به لمختلف ما قيل في هذا الشأن, خصوصا الرواية, والقصة, والحكاية, بالإضافة إلى دراسة مسلسل التبادل الثقافي بين مختلف الشعوب, الذين عاشوا بهذه المناطق لآلاف السنين.
وتطرق لمسألة الخرافة في الرواية ببلدان البحر الأبيض المتوسط, وصورة "الأمومة", و"الأبوة" في الروايات الشعبية الأمازيغية, التي وضع تصورها المجتمع القديم.
من جهته تطرق الباحث الجزائري, محمد جلاوي من جامعة تيزي وزو, لتأثيرات الثقافة الأمازيغية على الشعر الأمازيغي بمنطقة "القبايل", مشيرا إلى أن دراسة أنجزت حول هذا الموضوع تضم مراجع قديمة للقرن الثامن والتاسع عشر, تشير إلى أن المنتوج الشعري لهذه الفترة تأثر كثيرا بالثقافة العربية خصوصا الأدبية, واللغوية, والدينية.
وركز محمد عقلي, أستاذ بجامعة تيزي وزو الجزائرية على دور التبادل الثقافي في الكتابة الإبداعيه الأمازيغية, وتأثيرها على التنوع الثقافي.
وبعد تسليط الضوء على علاقة التبادل الأدبي, وآليات الإبداع والتجديد أعطى الباحث أمثلة عن الأبعاد الأدبية (النص, والشكل, والحقل), التي تولدت نتيجة التواصل الثقافي.
وكان المنظمون أمدوا في وقت سابق لـ "المغربية" أن ندوة " تداخل الثقافة الأمازيغية والعربية", التي عرف تكريم عميد المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية أحمد بوكوس, ستحاول تقديم مقاربة شمولية وعلمية لدور التلاقح الثقافي العربي- الأمازيغي, والتعددية الثقافية, والحداثة, والديمقراطية بالمغرب وخارجه, وتثمين مساهمته في التنمية.
كما أنها مناسبة للخبراء والباحثين, وفاعلي المجتمع المدني, لتدارس القضايا المرتبطة بتداخل الثقافة العربية الأمازيغية والتعدد الثقافي, ودورهما في توطيد الديمقراطية، والتنمية، والتماسك الاجتماعي.
وتناولت الندوة محاور عدة هي : "لمحات عن تاريخ التلاقح الثقافي العربي الأمازيغي" و"التراث الأمازيغي في الثقافة والحضارة المغربيتين", و"التقاليد، الأعراف الدين والدولة", و"روافد الثقافة المغربية (إفريقية، مسلمة، أندلسية وعبرانية", و"الثقافة كدينامية للتنمية", و"الهويات الثقافية والحداثة والديمقراطية", و"التعددية الثقافية والعولمة", و"الثقافة العربية الأمازيغية والإبداع الفني والأدبي", و"التعددية الثقافية والتعددية اللغوية", و"التعددية الثقافية والهجرة".