موحى الناجي : نسعى إلى توطيد التلاحم الثقافي الأمازيغي العربي

الأحد 06 يوليوز 2008 - 10:29

انطلقت أمس بفاس, فعاليات الدورة الرابعة لمهرجان الثقافة الأمازيغية, الذي يروم ربط الحديث عن الثقافة الأمازيغية بالمسلسل التنموي.

الذي تعيشه بلادنا خصوصا وأن هناك صلة بين الانبعاث الأمازيغي, والحركة الاجتماعية من أجل التنمية وترسيخ المكتسبات الديمقراطية.

وقال موحى الناجي, مدير المهرجان, إن هذا اللقاء السنوي يسعى إلى توطيد التلاحم الثقافي الأمازيغي العربي, وصيرورة تنمية قيم السلام والحوار والتماسك الاجتماعي, مؤكدا في حوار مع "المغربية", أن المغاربة منذ 12 عشر قرنا, وهم متعايشون وموحدون. وتتجلى مظاهر التعايش والتوحد في مجالات مختلفة، من لغة وعادات, وتقاليد وثقافة وفنون وآداب.

- يدشن المهرجان دورته الرابعة هذه السنة, ما هي أبرز التحديات التي واجهتموها، وما هي الآفاق التي تسعون إلى بلوغها؟

ينظم المهرجان الدولي الرابع للثقافة الأمازيغية أيام 3-4-5-6 يوليوز 2008 بفاس، تحت شعار "1200 سنة من وئام ووحدة الشعب المغربي". تندرج هذه الدورة في إطار التوجيهات الملكية السامية بخصوص الرقي بالثقافة الأمازيغية, وفي إطار الاحتفالات الوطنية بذكرى 1200 سنة على تأسيس مدينة فاس. من أبرز التحديات التي واجهناها الصعوبة في التنظيم والتنسيق مع جميع اللجن المختصة, والصعوبة في اختيار الفرق الموسيقية, وانتقاء وربط الاتصال مع المشاركين الدوليين في الندوة العلمية.
يسعى المهرجان الرابع للثقافة الأمازيغية بمدينة فاس, إلى توطيد التلاحم الثقافي الأمازيغي العربي, وصيرورة تنمية قيم السلام والحوار والتماسك الاجتماعي.
ومن بين الأهداف الأساسية لهذه الندوة تقديم مقاربة شمولية, وعلمية لدور التلاقح الثقافي الأمازيغي- العربي, والتعددية الثقافية والحداثة والديمقراطية بالمغرب وخارجه, وتثمين مساهمته في التنمية.

كما يهدف هذا المهرجان إلى إبراز الأثر الإيجابي للتعدد الثقافي والحداثة عامة, على المستوى الاقتصادي, والاجتماعي, والثقافي, والتفكير في الوسائل الكفيلة بالرقي بالثقافة الأمازيغية في جميع تمظهراتها.

- بخصوص فقرة التكريم، على أي أساس يجري اختياركم للوجوه المحتفى بها؟

بالنسبة للتكريم هناك شقان إثنان. أولا اللجنة العلمية تقترح عددا محدودا من الفعاليات الثقافية والجمعوية, ليجري الاتفاق على شخصية واحدة يشترط فيها أن تكون شخصية وازنة في حقل الفكر, والثقافة, والمجتمع المدني. ثانيا اللجنة الفنية تقترح خمسة أسماء لامعة في ميدان الأغنية والشعر والفنون. وتعرض هذه الاقتراحات على الرئاسة، وبعد موافقتها نعلن للعموم هذا الاختيار. وقد سبق للمهرجان أن كرم الأستاذ محمد شفيق, والدكتورة ليلى بنجلون, والسيد المحجوبي أحرضان، وعدد من الفنانين المرموقين مثل محمد رويشة, وفاطمة تيحيحيت تيتريت, وعموري مبارك, والجزائري فرحات مهني, و فردوس تازيري, وبوعزة العربي, وحوسا 46, ومجموعة إمطاون. وستخصص خلال هذا المهرجان تحية خاصة لكل من الفنانين مصطفى أومكيل, والمايسترو موحى ألحسين أشيبان (الأطلس المتوسط)، وفاطمة تاباعمرانت (سوس)، ومجموعة مبروك (الريف)، والفنان الجزائري جمال العلام، ومجموعة "أوسان", الليبية لمواهبهم الكبيرة ومساهمتهم الفنية في الأغنية وفي الثقافة الشعبية الأمازيغية. كما سيجري خلال الندوة تكريم الأستاذ الجليل الدكتور أحمد بوكوس, لما أسداه من خدمات اجتماعية جليلة ولمساهماته القيمة في النهوض بالثقافة الأمازيغية.

- أكدتم أن المهرجان يسعى إلى توطيد التلاحم الثقافي العربي الأمازيغي, وتنمية قيم السلام والحوار والتماسك الاجتماعي, كيف ذلك؟ وما هي الآليات التي تسخرونها لتحقيق هذه الأهداف؟

إن اختيار " تداخل الثقافة الأمازيعية والعربية" موضوعا للندوة الدولية, لا يعكس واقعا جديدا في المغرب وإنما يعكس حقيقة تاريخية عاشها المغاربة منذ 12 عشر قرنا في دولة موحدة بالإسلام السني الوسطي, وبالنظام الملكي القائم على البيعة الشرعية المتبادلة بين العرش والشعب.

فمنذ 12 عشر قرنا, والمغاربة متعايشون موحدون. وتتجلى مظاهر التعايش والتوحد في مجالات مختلفة، من لغة وعادات, وتقاليد وثقافة وفنون وآداب.

وبحكم التاريخ والتواصل الدائم بين جميع مكونات الشعب المغربي، فقد جرى تلاقح عميق بين الثقافة العربية والتراث الأمازيغي إلى درجة انصهار هاتين الثقافتين إلى حد كبير. ويتجلى هذا الانصهار العميق في اللغة الأمازيغية واللغة العربية من جهة, وفي العربية الدارجة من جهة أخرى. كما يظهر هذا الانصهار على مستوى الأدب الشفهي والأدب المكتوب, وعلى مستوى الفن والموسيقى، إذ يطبع الإيقاع الأمازيغي بصفة مباشرة أو غير مباشرة, الموسيقى المحلية والأغنية المغربية، بشكل يجعلها مختلفة عن الأغنية العربية في المشرق العربي.

وينبغي التذكير هنا, أن علاقة الثقافتين العربية والأمازيغية عميقة بشهادة التاريخ، وقد اتسمت هذه العلاقة دائما بالأخوة والتضامن والوئام والانسجام. فالمغاربة كلهم سواسية أمام القانون, وجلهم مسلمون سواء منهم الناطقون بالأمازيغية أو الناطقون بالعربية. ويشكل هذا الانسجام الحاصل بين الثقافتين مصدر افتخار وطني لأن أهم ما يميز الهوية الوطنية, هو تنوعها وتعدديتها، والتلاقح الموجود بين الثقافتين العربية والأمازيغية يوطد الوحدة الوطنية.

كما أوردت سابقا, اللغة والثقافة الأمازيغيتين رافد أساسي من روافد الشخصية الثقافية المغربية، لهذا ينبغي علينا جميعا أن نقوم بصيانتها من أجل أن تتبوأ المكانة اللائقة بها في المجتمع في إطار دولة الحق والمؤسسات.

موحى الناجي

أستاذ جامعي، باحث في اللسانيات والثقافة المغربية. مدير المجلة الدولية "اللغات واللسانيات", التي تصدر بانتظام منذ سنة 1998، ورئيس مركز جنوب شمال للحوار الثقافي والدراسات حول الهجرة. له كتب ومنشورات متعددة تشمل مجالات اللغة والثقافة, والنوع والمجتمع المدني والهجرة. من آخر إصداراته كتاب الهجرة والنوع الاجتماعي (2008 نيويورك)، كتاب "التعدد اللغوي، الهوية الثقافية والتعليم بالمغرب" (2005 – 2008 نيويورك), وكتاب "النحو الأمازيغي" (2004) بتعاون مع فاطمة صديقي, و كتاب "نحو الدارجة المغربية" (2004) وهو كتاب جماعي، و"المجتمع المدني، النوع والتنمية المستديمة"(إشراف) (2004). كما صدرت له عدة مقالات بالعربية والفرنسية والإنجليزية في مجلات دولية وفي جرائد وطنية مختلفة.







تابعونا على فيسبوك