باريو مالقه، رواية تصور ميلاد الحارة التطوانية الشعبية

الجمعة 04 يوليوز 2008 - 11:14

اعتبرت كتابات نقدية رواية "باريو مالقة" للروائي المغربي محمد أنقار، تصورا لميلاد الحارة الشعبية التطوانية، مثل تلك الواقعة في الضاحية الغربية لمدينة تطوان.

خلال فترة الحماية الإسبانية على المغرب (1912-1956). وتبدأ الوقائع في عقد الخمسينيات من القرن العشرين، ولكنها تتراجع إلى ما قبل ذلك التاريخ، لتمتد إلى ما بعد استقلال المغرب (1956) بسنوات قليلة. وخلال هذا الفضاء الزمني والمكاني الواسع يصور الكاتب الرعب الذي ويتطفلون على حارتهم.

وتؤرخ الرواية، التي صدرت بداية السنة الحالية، في 400 صفحة، لقيام مجتمع هامشي حول مدينة تطوان، منذ سنوات الخمسينيات، إلى ما بع الاستقلال، إذ ركز الكاتب اهتماماته علي الأطفال والفتيان والشباب، موضحا إلى حد ما حياتهم الاجتماعية. كما أن الرواية عانته مجموعة من شباب الحارة، جراء تسلط بعض ما يوصف بـ "عصابات الأحياء"، كما تصور سيناريوهات عيشهم وتطلعاتهم وهوياتهم، وأيضا بعض طموحاتهم المستقبلية.
كما صور الروائي الحياة اليومية لسكان المنازل الصفيحية، مع التطرق إلى مميزات تعايشهم مع الإسبان القادمين من الأندلس، وطريقة تعاملهم مع الباعة المتجولين، إضافة إلى المواجهات اليومية مع بعض المتسكعين والمنحرفين، الذي يجرؤون أحيانا تتحدث عن أجيال عدة، إلا أنها مع ذلك لا يعتبرها النقاد من روايات الأجيال.

تبدأ الرواية في فصلها الأول بسرد جانب من حادثة اغتصاب لصبي صغير ولا تكشف عن أبعاد الجريمة وتترك الحادث معلقا في ضمائرنا لتعود إليه بعد عدة فصول لتتناول بعض التفاصيل وتكشف الرواية مع تقدم الفصول عن أطفال الشوارع في المغرب وما يتعرضون له من عدوان ويسير ذلك كله موازيا لتأسيس البريكة.

وأشارت الكتابات النقدية إلى أن استعمال الكاتب لبعض الكلمات الإسبانية وأخرى باللهجة المغربية الدارجة، إضافة إلى مفردات من أصل أمازيغ، يطرح بعض الصعوبة أمام القارئ، نتيجة تداخلها في بعضها، موضحة أن استعمال هذا الخلط من الكلمات يستهدف لحظة محددة من تاريخ المغرب.

وقال الكاتب في أحد لقاءاته مع القراء حول "باريو مالقة"، "الرواية هي التي تملي على صاحبها الصيغ الأسلوبية أو البلاغية، والإبداع لا يتحرك بالمشاعر فقط، بل بالأحاسيس الفنية والإنسانية معا"، مستدلا في ذلك بمقطع من روايته يقول "ما أجمل أن يكتب كاتب عن موضع أليف إليه تتردد إليه أو تسمع عنه باستمرار، ثم تراه ذات يوم مصورا بالأحرف والكلمات على الورق المطبوع".

ويرى بعض النقاد أن رواية "باريو مالقة" تعيد الحياة إلى حارة مألوفة لجميع التطوانيين، معتبرين إياها رواية الأحاسيس الإنسانية بامتياز.




تابعونا على فيسبوك