سميرة القادري: نؤسس لجسر حقيقي للتواصل بين الثقافات

الخميس 03 يوليوز 2008 - 10:22

انطلقت أمس بتطوان فعاليات مهرجان "أصوات نسائية", الذي يحتفي في دورته الأولى, بالإبداع النسائي في كل تجلياته.

وتروم هذه التظاهرة التي تنظمها جمعية "أصوات النساء" وتتواصل إلى غاية السبت المقبل, التأكيد على الحضور الحقيقي للمرأة من خلال الإبداع, وتشجيع الروح النسائية الخلاقة.

وقالت المديرة الفنية للمهرجان, سميرة القادري, إن المهرجان يراهن هذه السنة, على إعطاء الفرصة الحقيقية للإبداع المحلي والوطني, بهدف تقديم الصورة الحقيقية للمغرب, من خلال إبداعات وأصوات نسائية, قادرة على أن تقول للآخر أن المغرب ليس بلد إرهاب, بل أرض لقاء وحوار.

وأضافت في تصريح لـ "المغربية" أن المهرجان يرمي أيضا إلى نشر رسالة السلام والمساواة والانفتاح والتسامح عبر وضع صلة وصل ثقافية وفنية بين ما هو محلي وما هو عالمي, إلى جانب التركيز على إبراز إمكانيات ومؤهلات المغرب, التي سيجري التطرق إليها عبر لقاءات ونقاشات ومعارض وسهرات موسيقية.

وأوضحت أن "أصوات نسائية", سيكون جسرا حقيقيا للتواصل بين الضفتين وبين الثقافات, موضحة أنه سيجري تنظيم ندوة حول دور المرأة في الحياة الاجتماعية من خلال العمل الاجتماعي, كما سيكون للشعر حضوره المتميز من خلال استضافة الشاعرة الفلسطينية سناء موسى, إلى جانب أصوات نسائية مغربية.

وأشارت سميرة القادري, إلى أن المهرجان يسعى أن تكون له شخصيته المستقلة عن بقية المهرجانات, موضحة أن المنظمين يتطلعون إلى أن يتميز بطابعه المرتبط بالمدينة المغربية الشمالية ذات الموقع الاستراتيجي والقريبة من الضفة الأخرى.

وأفادت أن المهرجان يوجه تحية خاصة إلى دور المرأة في تطوان, وإلى الإرث المتعدد الذي تعبر عنه, وتدعم استمراره على غرار "السيدة الحرة", التي حكمت تطوان في القرن السادس عشر. كما يتطلع المهرجان إلى أن يكون رافعة للتنمية بالمنطقة على المستويات الثقافية والاقتصادية والاجتماعية, وإعطاء صيغة متوسطية ودولية لإشعاعها الثقافي.

وسيكون حفل الافتتاح, بفيلم "روح المدينة", الذي سيختزل في 20 دقيقة, معنى وأهداف المهرجان, تؤكد سميرة القادري, التي ترى أن هذه التظاهرة ليست مجرد لقاء للاحتفال وإنما أيضا بوابة لمخاطبة الآخر, والتعريف بخصوصية الثقافة المغربية, والإرث الحضاري, الذي يؤكد منذ القدم قيم التسامح والانفتاح.

وسيعرف المهرجان أيضا دعما للغة الحوار وتلاقح الثقافات, تقديم ليلة "غناء الثقافات الثلاث", إذ يلتقي صوت سميرة القادري, بالإسبانية بيغونيا أولافيد, وفانيسا بالوما من أميركا اللاتينية في تجربة غنائية مشتركة.

وأوضحت القادري أن مهرجان "أصوات نسائية" يدشن في دورته الأولى اتفاقيات شراكة وتعاون مع كل من مهرجان "موازين", والمجلس الوطني للموسيقى, إذ سيجري هذه السنة تسليم "الرباب الذهبي", الذي يمنحه المجلس للفنانة سميرة بنسعيد.

يشار إلى أن سميرة القادري, خريجة المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي بالرباط سنة 1991 , الفوج الثاني. دخلت عالم الموسيقى الكلاسيكية أثناء دراستها بالمعهد العالي للفن المسرحي بالرباط . حيث كانت موهبة الغناء حاضرة دائما, أعجبت بشخصية فيروز وحفظت قصائدها وغنتها منذ أن كانت في التاسعة من عمرها. كانت بداية تكوينها في مجال الغناء الأوبرالي أو ما يسمى بالغناء الليريكي, على يد صفية التجاني, أول مغنية السوبرانو بالمغرب .

التحقت بالمعهد الوطني للموسيقى والرقص بتطوان عام 1995, درست العزف على البيانو ومواد الصولفيج والهرمونيا على يد المؤلف الموسيقي مصطفى الرحماني, الذي بقيت مؤلفاته الموسيقية حبيسة أدراج مكتبته ما يقرب 15 سنة. أعجبت بأعماله سواء للسوبرانو والبيانو أو الأوركسترا, وتطوعت لأدائها مصممة على ركب المغامرة في أداء ربرتواره, الذي يضم أكثر من أربعين قصيدة ليريكية لخيرة من الشعراء, عربا وأجانب, وواجهتها في البداية صعوبات أداء نصوص عربية صيغت في قوالب أكاديمية مثل الليد والكانطاطا وغيرها, إلى جانب غياب مراجع عربية أو سابقة لأداء هذا اللون الغنائي الأوبرالي, خاصة باللغة العربية.

ونظرا لغياب تقاليد للموسيقى الكلاسيكية سواء في المغرب أو حتى في بعض البلدان العربية, فإن مشاركة سميرة القادري في تظاهرات فنية, أتاحت لها الفرصة للتعرف عن قرب على مبدعين في الفن الراقي الأكاديمي, الذي لازال يعتبر مستوردا . وهم يمثلون الأقلية في بلدانهم ويعانون بدرجات متفاوتة التهميش, نظرا لتدني الذوق الرفيع في غياب الدعم الإعلامي، وطغيان ما هو تجاري وسهل واجتراري.




تابعونا على فيسبوك