قالت الأديبة نوال السعداوي إنها تشفق على الناشر محمد مدبولي, الذي أعدم 4000 نسخه من كتابيها " سقوط القمة "، و"الإله يقدم استقالته في اجتماع القمة", الذي لم يطبع منه سوى نسخه واحدة.
واتهمت السعداوي, في مواجهة بينها وبين الناشر, خلال برنامج "الحقيقة" على قناة "دريم2", الجهات الأمنية, كونها ضغطت على المكتبة لتعدم الكتاب, قائلة إنها "سمعت هذا الكلام من ابن مدبولي شخصيا, حيث أعلن أن البوليس أمر المكتبة بإعدام المسرحية, ولكنه لم يعلمني بإعدام الكتاب أيضا".
ونفى مدبولي, وفق ما ذكرت مصادر صحفية, اتهامات نوال السعداوي, وقال إن كاتبا من جريدة "المصري اليوم", هو من نبه إلى وجود هذا الكتاب عنده, موضحا "لا يعلم بقرار إعدامي للكتب غير أنا والمطبعة وهذا الكاتب, ولا دخل لأي جهات أمنيه بقراري هذا".
وعلقت السعداوي, التي كانت تتحدث من إسبانيا, أن من يجب أن يحاسبوا على إعدام كتبها هم النخبة الثقافية, والصحف الكبرى, وكتاب الأعمدة اليومية, وكبار الكتاب, مشيرة, وفق المصادر ذاتها, إلى "حالة الخوف والردة الثقافية الخطيرة", وإلى المصالح المالية مع القوى التي هي ضد الفكر, والتي قالت إنها قوى دولية ومحلية دينية وسياسية واقتصادية.
وواجهت السعداوي, في البرنامج ذاته, كل من عبد الفتاح الشيخ, رئيس جامعة الأزهر السابق، والداعية يوسف البدري, إذ أشار الشيخ إلى تعرض السعداوي للذات الإلهية, بعبارات لا تليق بالله ولا يقبلها أي دين من الأديان السماوية, موضحا أن "الله له صفات لا يجوز أن يعتدي عليها أحد, ولا يجوز أن يجسده أحد".
وقال وفق ما ذكر موقع "محيط" : "عندما تقول الدكتورة أن الله قدم استقالته فهل معنى ذلك أنه لا يوجد الله بعد ذلك ، فلا يمكن أن نصف الله الذي نعبده بصفات بشريه، فكيف لنا أن نصف السماء بأنها مجلس إدارة وأن الله يقدم استقالته منها ".
وردت نوال السعداوي على اتهامات الشيخ بقولها: "الإله غير الله موضحة أن مفهوم الإله غير مفهوم الله, كما تساءلت عن كيفية أن نحجب العقول عن الفكر معلقة "الله هو العدل, كما قالت جدتي الفلاحة لي قديما".
وهاجمت السعداوي الأزهر, وبررت هجومها باتباع الأزهر للحكام والملوك وتسييسه كمؤسسه دينية, مثلما كان أيام الملك فاروق ويتبع أميركا الآن.
وتعجبت من علماء الأزهر, قائلة "لماذا تنصبون أنفسكم متحدثون باسم الإسلام؟" ، كما طالبت بأن يتركوا كتبها وأفكارها يحكم عليها القراء, ويتركوا الحكم لهم ولا يعينون أنفسهم حكاما, وقالت " إن المغرب نشر كتابي وأيضا كتاب " الإله يقدم استقالته" ولماذا تعدمه مصر" !
من جهته, هاجم الداعية يوسف البدرى, نوال السعداوي, إذ اتهمها في وقت سابق بالكفر, ما جعلها تهدد بالانسحاب من البرنامج إذا لم تحترم شروط الحوار الفكري.
وقال البدري "إن هناك فرق بين الحرية وبين هدم مقومات المجتمع, فكتاب واحد كفيل أن يعبث بعقول الكثير، موضحا أن الكاتبة لها خيال جامح جعلها تتحول من طبيبه إلى كاتبة, ولكن كتاباتها فيها نوع من الخروج عن الشرائع السماوية.
وأشار إلى أن الإله, اسم من أسماء الله الحسنى، وأن الله ليس مثله شيء, موضحا أن كتاب الدكتورة يحتوي على جرأة عجيبة, وقال "سنحاسب الدكتورة كمسلمة تؤمن بالله فهل قال الله تعالى يا نوال يا سعداوي, يا أمتي قومي وألفي كتابا يسمي الإله يقدم استقالته".
وتمسكت نوال السعداوي, بتعريف جدتها لـ "الله" قائلة بأن الله هو العدل, وأن جدتها "كانت تفهم ربنا أكثر من الأزهر "!.
واستطردت السعداوي موضحة أن رابعة العدوية لم تؤمن بالطقوس, مثل الصلاة والصوم والحج, ولكنها أمنت بأن الله هو الحب, وقالت "هكذا جدتي الفلاحة, فهي مثل رابعة العدوية" !.
يشار إلى أن نوال السعداوي, الكاتبة المثيرة للجدل, تعرضت للسجن في 6 سبتمبر 1981، كما تعرضت للنفي بسبب آرائها ومؤلفاتها, وجرى رفع قضايا ضدها من قبل أصوليين متطرفين, مثل قضية الحسبة للتفريق بينها و بين زوجها, وجرى أيضا توجيه تهمة إزدراء الأديان لها ، كما تلقت تهديدات بالقتل.
ورفضت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة في مصر ، في 12 مايو 2008، إسقاط الجنسية المصرية عن نوال السعداوي، في دعوى رفعها ضدها أحد المحامين، بسبب آرائها المدافعة عن حقوق المرأة .
أسست جمعية تضامن المرأة العربية العام 1982, صدر لها أربعون كتابا, أعيد نشرها, وترجمت كتاباتها لأكثر من خمسة وثلاثين لغة, و تتمحور كتابات نوال السعداوي حول الربط بين تحرير المرأة والإنسان من ناحية, وتحرير الوطن من ناحية أخرى في نواحي ثقافية و اجتماعية و سياسية.