اختارت التشكيلية العصامية, نجاة نتيفي, أن تجعل من الواقع المغربي في بساطته وعفويته, مادة خاما لمعرضها الجديد, الذي يتواصل إلى 12 يوليوز المقبل بمدينة أكادير.
وقالت نجاة في اتصال بـ "المغربية" إن المعرض الذي يحمل عنوان "حميمية مغربية", هو انعكاس طبيعي لتلك العلاقة التي تربطها بواقعها اليومي في مختلف تجلياته وتفاصيله, مؤكدة, أن لوحاتها جزء من ذاتها وإحساسها, وأنها تقدم في تجربتها هذه, صورة للمجتمع الذي تعيش فيه, وتنتمي لطقوسه التراثية والجمالية.
وقالت: "لوحاتي انعكاس طبيعي للمجتمع الذي أعيش فيه وأنتمي إلى طقوسه التراثية والجمالية, أرسم بتلقائية كبيرة كل ما يعتمل أمامي من أحاسيس إنسانية من خلال علاقتي بالآخر, ما يجعل لوحاتي تعبيرا صادقا عن الحياة اليومية المغربية في تجلياتها المتعددة, التي رغم جنوحها نحو العصرنة, فإن جوهرها مازال محافظا على الأصالة, ومازالت عاداتنا وتقاليدنا المجتمعية راسخة".
وأشارت نتيفي, التي تعرض حاليا ما يقارب 34 لوحة, أن الفنان يتأثر بالواقع من حوله, وبكل القضايا التي تؤثث محيطه العائلي والاجتماعي والإنساني أيضا, موضحة أنه لا يمكن للمبدع أن يكون كذلك, إذا لم يكن لسان حال المجتمع الذي ينتمي إليه.
وقالت: "لوحاتي عبارة عن ردود أفعال تجاه الأشياء التي تؤثر في, وهذا ما يجعلها صادقة, وعفوية. فأنا بطبعي عفوية وطبيعية, ولوحاتي جزء مني".
وأوضحت أن ذات الفنان تكون دائما هي المنطلق لمعانقة الآخر, وبالتالي فإن لوحاتها, التي تميل إلى الأسلوب التصويري, تنطلق من إحساسها أولا بالأشياء, لتنقل الصورة في حيثياتها إلى الآخر, من خلال شحنة إنسانية قوية, تريد الفنانة من خلالها التأكيد على ضرورة الحفاظ على جانب من الموروث الثقافي, الذي يتميز به المجتمع المغربي.
تحتفي نجاة نتيفي كثيرا بالألوان الساخنة, التي ترى أنها جزء من الطبيعة المغربية بحرارتها وألوانها ورائحة أرضها, إنها ألوان أصيلة تحيلنا على مفهوم الارتباط بالأرض وبالوطن وبالثقافة الأصيلة.
وإذا كان التشكيل هو لغة التواصل من خلال الرسم والألوان, فإن نتيفي, جعلت منه بوابتها للتأكيد على أن الانفتاح على الحداثة لا يعني الانسلاخ عن الجذور, موضحة أن اللوحة استطاعت حاليا, أن تمخر عباب مختلف المواضيع في كل أبعادها المحلية أو العالمية أو الإنسانية.
"بعد نهاية المرحلة الثانوية كنت أحاول نهج الطريق الذي رسمه لي والدي, وهو ولوج كلية الطب, إلا أن زواجي وموهبتي التي سأكتشفها مبكرا, حالا دون دراستي لهذا العلم النبيل.
كانت بدايتي ككل هاو, أشعر بشيء يدفعني إلى ترجمة كل ما ألاحظه إلى تعبير بواسطة الخطوط والألوان والضوء.
تكون سعادتي عارمة حين أقف أمام لوحة بيضاء, أجعلها بعد حين تصدح بتعابير واضحة عدة, لواقع مغربي أصيل معاش, أحبه وأعايشه بشكل يومي".