تنظم مجموعة البحث في القصة القصيرة بالمغرب, يوم الخميس 26 يونيو الجاري, بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك، ندوة حول: "التجريب في القصة المغربية".
وتتناول أعمال هذه الندوة محاور عدة هي "التجريب في الخطاب النقدي حول القصة المغربية", و"التجريب في نصوص القصة المغربية", و"تاريخ ورواد وتيارات", و"التجريب في الموضوع (الفانتاستيك، مثلا)", و"التجريب في اللغة: توظيف اللهجات، الحكاية الشعبية، الفنون الأخرى..", و"التجريب في تقنيات السرد (الميتاقص، مثلا)", و"مقاربات تطبيقية لنماذج من القصة المغربية".
وسيحاول هذا اللقاء الثقافي, الإجابة عن أسئلة كبرى, مثل ما هو المفهوم النقدي الدقيق للتجريب، إن كان له هذا المفهوم؟, وهل التجريب بحث في الشكل يدفع إليه ضيق الكتاب بالأشكال القديمة؟ وهل هو ثورة اجتماعية ونفسية يؤججها سن الشباب من جهة، ودخول فئات اجتماعية جديدة إلى ميدان التعبير الأدبي، من جهة أخرى، والإقصاء الذي تمارسه المؤسسات الثقافية القائمة على الكتاب الجدد، من جهة ثالثة؟
وما هو وضع التجريب في الخطاب النقدي المغربي؟ وهل يستنبط النقاد المفهوم من اجتهادات نقدية، أو من إنجازات نصوصية، أو من علاقة جدلية بينهما؟ وإلى أي حد ساهمت، وتساهم، النصوص القصصية المغربية في إنتاج وتطوير هذا المفهوم؟.
وإذا كان التجريب موضوعا متداولا في الأوساط الأدبية المغربية اليوم، وفي الأوساط القصصية خاصة, فإن المتتبعين لحركيته يتحدثون عنه بتصورات مختلفة، إذ يعترف شيخ القصاصين التجريبيين المغاربة، أحمد بوزفور، أنه وجد نفسه تجريبيا بسبب الضيق الذي يحس به أمام الإمكانيات المحدودة للاستعمال التقليدي للغة العربية، ومن ثمة تشكل عنده ذلك التحايل الجميل, الذي ينتج نصوصه الفريدة التي تؤسس تميزه عن القصاصين الآخرين.
ويرى الباحث علي الوكيلي, أن التجريب قد يكون اختيارا واعيا، وليس كلاما محموما لا يسمع ما يقول، بمعنى اختيار الكاتب لأدوات جديدة ذكية، يعلم أنها تتطلب من القارئ بعض المجهود، وتحتاج إلى إعادة النظر في المرجعيات التقنية, أو التيماتية التي تربطه بالكاتب، وبذلك يقوم الكاتب بجعل كل الممنوعات حلالا مباحا ، في البناء اللغوي البلاغي أو في الانفجارات المعجمية الجديدة أو في الدلالات/المفاتيح، موضحا أن تأملها العميق, يجعلك تؤمن بأصالة الإبداع، وبذلك يكون الكاتب على صواب في هذا الاختيار الواعي المبني على فلسفة واضحة وموقف/ بصمة، يتردد في أغلب كتاباته.