الخبز الحافي والشيخوخة الظالمة اليوم في ملتقى سطيف

نقاد جزائريون يقرأون الرواية المغربية من التأصيل إلى التجريب

الإثنين 16 يونيو 2008 - 10:17

تحضر الرواية المغربية في النقد الجزائري, خلال ملتقى ثقافي, تنظمه رابطة القلم بسطيف, ابتداء من يومه الاثنين, تحت عنوان "الرواية المغربية من التأصيل إلى التجريب".

ويأتي هذا الملتقى, استمرارا لتقليد مغاربي سنوي, خصوصا بعد ملتقى الدار البيضاء في نونبر 2007, الذي نظمه مختبر السرديات بكلية الآداب والعلوم الانسانية بنمسيك بالدار البيضاء, حول "الرواية الجزائرية: الذات والتاريخ والحلم".

ويطرح الملتقى المنظم, على مدى يومين, بتنسيق مع مختبر السرديات بكلية الآداب بنمسيك بالدار البيضاء, إشكالية التغيرات الكبيرة التي حدثت في الثقافة المغربية مع مطلع السبعينيات، إذ احتلت الرواية حضورا أقوى مما كانت عليه من قبل، وأخذت تنافس الشعر الذي احتل لوحده المشهد الأدبي طوال العصور السابقة، إلا أنه بعد ذلك, يضيف المنظمون, شهدت الرواية تراكما كميا واضحا، ما جعلها تحظى بالاهتمام قراءة ونقدا.

ويتناول الملتقى نصوصا روائية مغربية عدة, منها: " باب تازة" لعبد القادر الشاوي، و"خطبة الوداع" لعبد الحي مودن، و"المصري" لمحمد أنقار، و"سيرة الرماد" لخديجة مروازي، و"الأنافة" لميلودي شغموم، و"حارث النسيان" لكمال الخمليشي، و"المباءة" لمحمد عز الدين التازي، و"ديك الشمال" لمحمد الهرادي، و"شجيرة حناء وقمر" لأحمد التوفيق، و"أخاديد الأسوار" لزهرة رميح، و"الشيخوخة الظالمة" لعبد الكريم غلاب، و"حمام العرصة" لأحمد الويزي، و"المنطاد" لمحمد الطالبي، و"امرأة حلم أزرق" لعبد الحميد الغرباوي، و"موت الفوات" لمحمد الهجابي، و"أن ترحل" للطاهر بن جلون، و"الخبز الحافي" لمحمد شكري، إلى جانب "الآفة" لعبد الله العروي، و"محن الفتى زين شامة" لسالم حميش، و"رجال ظهر المهراز" لأحمد المديني، و"زمن الشاوية" لشعيب حليفي، وكذا "صلواتهم" لعبد الرحيم بهير،" و الجمرة الصدئة" لعمرو القاضي، و"دوائر الساحل" لمحمد غرناط، و"أيام جبلية" لمبارك ربيع, و"الفصل الأخير" لليلى أبو زيد وغيرها من النصوص الروائية.

لقد جاء ظهور الرواية المغربية من الناحية الزمنية, متأخرا عن نظيرتها في المشرق العربي، وقبل ذلك عن الرواية الغربية, وهذا يؤكد أن ظهورها محكوم بتأخر مضاعف، فرض عليها التعامل مع الرواية الشرقية والغربية كنماذج ومرجعيات كبرى، وبشكل آخر فإن الرواية المغربية، قلدت إلى حد كبير الرواية الشرقية، التي قلدت هي الأخرى الرواية الغربية، رغم أن الرواية المغربية أكدت في العديد من المحاولات رغبة قوية للخروج من أسر التقليد والمحاكاة، والتركيز على المعطيات السوسيوثقافية المغربية كنموذج للكتابة, لكن ذلك ظهر باهتا ، وأحيانا كثيرة فشل في تقديم رواية مغربية، بمواصفات محلية، لذلك جاءت أغلب الأعمال الروائية التي ظهرت في فترة ظهور الكتابة الروائية في المغرب، محاكية لنماذج روائية مشرقية معروفة.

وتمثلت بشكل أساسي في بعض الأعمال من بينها "بوثقة الحياة" للبكري السباعي، و "إنها الحياة" لمحمد البوعناني، و"غدا لن تتبدل الأرض" لفاطمة الراوي، و"أمطار الرحمة لعبد الرحمان المريني, وهي أعمال اعتبرها البعض ما قبل الكتابة الروائية، وبالتالي فقد أسقطها النقاد من التصنيف الروائي.

لكن هناك استثناءات روائية، لا تتجاوز خمسة عناوين، وهي: رواية "الزاوية" للتهامي الوزاني عام 1942، و"في الطفولة" لعبد المجيد بن جلون عام 1957، و"سبعة أبواب" لعبد الكريم غلاب عام 1965، "دفنا الماضي" لنفس الروائي عام 1966، و"جيل الظما" لمحمد عزيز الحبابي عام 1967. ورغم من أنها لا تتوفر على مؤهلات فنية وروائية كبيرة، إلا أنه ما يجمع بينها الحفظ الكبير بين الروائي والسير ذاتي، بحيث لا تخلو رواية من الروايات المذكورة من هذا الخلط على المستوى الحكائي، وكذا حضور الآخر أي الغرب كعنصر أساسي وفاعل في عملية الحكي، إضافة الى اعتماد قواعد الكتابة الكلاسيكية، وهي سمات طبعت المرحلة التاسيسية للرواية المغربية.

بعد هذه المرحلة, يتحدث المهتمون, عن ظهور نوع جديد من الكتابة الروائية مطبوع بالواقعية، وقد امتد من أواسط العقد السادس الى منتصف العقد السابع من القرن الماضي، وهي مرحلة عرف فيها المغرب بروز جملة من التناقضات، أذكت الصراع على المستوى السياسي، حيث كان له تأثير بالغ على الحقل الثقافي والفكري، وعلى الأجناس الكتابية، ومنها الرواية التي أظهرت ميلا كبيرا للواقعية، باعتبارها الاتجاه الأكثر قابلية للتعبير، وتمثل ما كانت يعرفه الواقع المغربي من تغييرات. وقد ظهر ذلك في روايات محمد زفزاف، ومبارك ربيع، وعبد الكريم غلاب، ومحمد شكري, وتميزت الكتابة الروائية في هذه الفترة بهيمنة السياسي على الفني والإبداعي، وحضور الظواهر الاجتماعية كالفقر والأمية, إضافة الى اعتماد اللغة السهلة والمباشرة، مع الإبقاء على عنصر السيرة الذاتية، والغرب ولو بشكل أقل من روايات المرحلة التأسيسية.

بداية من منتصف السبعينات من القرن الماضي، بدأ ما يمكن تسميته بالرواية التجريبية، وقد تزامنت هذه المرحلة مع حدوث تغييرات سياسية مهمة مما مهد الطريق لتدشين مرحلة الإصلاحات الديموقراطية أما على المستوى الثقافي والفكري فقد ظهرت تصورات أدبية جديدة تدعو إلى تجاوز طرق الكتابة والتعبير السابقين، ومن ضمنها الكتابة الروائية، وهذا ما أدى الى ظهور التجريبية برهاناتها الساعية الى اعتماد تقنيات كتابية جديدة، بهدف إعادة التوازن المفقود للرواية المغربية، وذلك بتجاوز تقنيات الحكي الكلاسيكي، وتنويع وجوه السرد، وتناول مواضيع تنهل من التراث، والظواهر الغرائبية، وتكسير سطوة اللغة القديمة، والمصالحة بين الأجناس التعبيرية والكتابية في السرد الروائي.

ورغم ذلك فإن الرواية التجريبية، مازالت محل نقاش واسع، كونها لم تتمكن من مراكمة ما يكفي من النماذج الروائية للدفاع عن نفسها، إضافة الى وجود روائيين مازالوا منتصرين لأشكال الرواية الواقعية.

يشار إلى أن الروايات المغربية التي تحضر في ملتقى سطيف, سيتناولها بالدراسة والتحليل أساتذة جامعيون من الجزائر من بينهم: محمد بويجرة، وعقاب بالخير، وعبد الله العشي، وفيلالي حسين، وبوعديلة وليد، وعبد الناصر امباركية، ومحمد تحريشي، وأحمد يوسف، واليمين بن تومي، إضافة إلى كرومي لحسن، وإبراهيم سعدي، وآمنة بلعلى، وعبد الرحمن تيبرماسين، ورشيد قريبع، وعمر عيلان وعبد الحميد بورايو، إضافة إلى نقاد من الأقطار المغاربية والعربية.




تابعونا على فيسبوك