تخطت شهرة الشاعر, محمد ولد الطالب أسواق عكاظ والمنتديات الثقافية لتصل إلى أسواق نواكشوط, حيث غزت صور الشاعر واجهات المحالات معلنة عن "موضة محمد ولد الطالب" الخاصة باللباس التقليدي الرجالي المعروف محليا بـ"الدراعة".
والغريب في الأمر, أن الشاعر لم يعط موافقته على إطلاق اسمه على هذه البضاعة واستغلال شهرته تجاريا، ولم يحتج أو يطالب بتعويض على تجاهل المعلنين الحصول على موافقته قبل وضع صوره واسمه على علب الملابس، لأنه يعرف أن هذه خصوصية تميز الموريتانيين, فما إن تشتهر شخصية سياسية أو فنية أو إعلامية, حتى يبدأ التجار في استغلالها وإطلاق أسمائها على تجارتهم.
لكنها المرة الأولى, التي يجري فيها استغلال شخصية ثقافية. ورغم عشق الموريتانيين للشعر, إلا أن كثرة الشعراء والأدباء لم تسمح ببروز نجم بينهم تخصص له الأوساط التجارية نوعا من بضاعتها، لكن هذا الشرط تحقق حين ظهر الشاعر محمد ولد الطالب في مسابقة "أمير الشعراء", إذ حظي بإعجاب جميع الموريتانيين دون استثناء, وهو أمر نادر الحدوث, لأن الإقرار بالإبداع الشعري في موريتانيا تتحكم به الانتماءات القبلية والعشائرية.
وحقق هذا الإجماع, مكاسب مادية هامة للتجار بعد فترة وجيزة من طرح "دراعة" محمد ولد الطالب في الأسواق، وتسبب الإقبال على هذه البضاعة في فوضى عرضها حيث عمد الباعة المتجولون إلى عرضها على مشارف الأسواق وأمام المساجد وعلى قارعة الطريق، وأدت هذه "الدعاية التجارية" إلى زيادة في أسعار الملابس التقليدية المصنوعة محليا.
وصممت الملابس التقليدية في موريتانيا لتناسب المناخ والطبيعة بهذا البلد الصحراوي، ويرتدي الرجال الدراعة وهي "دشداشة" واسعة تتميز بأشكال التطريز الجميلة, والتي تستلزم حرفية عالية من الصانع، وتخاط الدراعة من ثوب سميك يسمى "بازان" وتصمم بحيث يبقى جانباها مفتوحان من أعلى الكتف وحتى مستوى الساق حيث يلتقى الثوب من جديد.
ويستلزم الطقم الواحد من الدراعة عشرة أمتار من الثوب، وهو ما يفسر الحركة الدائمة لمرتدي هذا اللباس, في محاولة للسيطرة عليه، ويصعب على الأجنبي عن المجتمع الموريتاني والصحراوي لبس الدراعة بسبب تصميمها الغريب، وتختلف أسعار الدراعة حسب نوع الثوب وجودة التطريز وتتراوح عموما ما بين 50 دولارا و400 دولارا.