مهرجان فاس للموسيقى العريقة انطلق أمس بتمجيد سبل الخلق

الجمعة 06 يونيو 2008 - 10:20

تلتقي خلال الدورة الرابعة عشر لمهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة, الذي انطلق أمس, موسيقى وثقافات العالم, في حوار حميمي من خلال مجموعة من اللقاءات الفنية والفكرية والمعارض والورشات.

التي سطرها المهرجان ضمن برنامج هذه السنة, الذي يروم من ورائه دعم مبدأ التنوع والتوحد في آن واحد.
ويفتح المهرجان, من خلال شعار هذه الدورة "سبل الخلق" كل أبواب التأمل والابداع, إذ كثيرة هي السبل التي تؤدي إلى الخلق مثل المعرفة، والفن، والتأمل الروحي.

وتزامنا مع احتفالات فاس بمرور 1200 سنة على تأسيسها, قررت مؤسسة رسالة فاس, أن تنظم جميع أنشطتها لهذه السنة تحت شعار "الذكرى 1200 لتأسيس مدينة فاس"، إذ اعتبر المنظمون المهرجان, فرصة لإبراز خصوصية هذه المدينة العريقة. ففاس معروفة بروحانيتها وعراقتها، فهي من بين المدن القليلة, التي لها هذا البعد التاريخي المهم. وإذا كان مهرجان الموسيقى الروحية من خصوصيات مدينة فاس، فإن فاس, هي التي أعطت للمهرجان روحانيته.

من هذا المنطلق, تراهن مؤسسة "روح فاس", على إعطاء الإشعاع الدولي اللازم, الذي اكتسبه مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة, كما تواصل تمجيدها لكل ما هو إبداع ومقدس, من خلال دعم التواصل بين الشعوب و المساهمة الجادة في تنمية مدينة فاس من خلال الثقافة. فالثقافة، خصوصا الروحية منها، كانت ولا تزال رأسمال هذه المدينة, الذي يرى المنظمون أنه أصبح من الواجب الآن, رعايته والحفاظ عليه.

وتؤكد المديرة العامة لمؤسسة "روح فاس" فاطمة صديقي, أن المهرجان يندرج منذ 14 سنة, ضمن مسعى عالمي نحو السلام والتقريب بين الشعوب, موضحة في تصريح لـ "المغربية", أنه إذا كان دور المؤسسة يتمثل في إنتاج وتطوير مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة, فإن هذا الدور يمتد أيضا ليشمل مواكبة جميع الأنشطة التي تدعم التنمية البشرية من أجل جعل مدينة فاس مركزا للسلام والحوار بين الثقافات والحضارات.

وذكرت صديقي بأن مؤسسة "روح فاس" تدعم وتواكب عدة مشاريع فنية وعلمية, من بينها مهرجان "الثقافة الأمازيغية" ومهرجانا "سلام وكلام" و "فن الطبخ".

وأضافت أن مهرجان فاس للموسيقى الروحية, يعتبر أيضا, ركيزة لإنعاش السياحة خصوصا في فاس. ومهمة مؤسسة روح فاس الأولى, هي التعريف بما للمدينة من كنوز روحية, عبر الندوات الصحفية والكتب والمعارض والليالي الصوفية.

وتعتبر الدورة الرابعة عشرة لمهرجان الموسيقى الروحية بفاس, امتدادا للدورات السابقة لكن بصيغة متجددة. ومن بين أوجه التجديد، كما سبقت الاشارة إلى ذلك, عنوان المهرجان الذي هو "سبل الإبداع". فالسبل أو الطرق تحيل إلى الماضي والمستقبل في آن واحد. وبرنامج المهرجان سواء في شقه الفني أو العلمي يحمل بين طياته فضاءات شاسعة من ألحان ونبرات وأفكار روحية, صنعتها ثقافات العالم منذ الأزل, وفي الوقت نفسه, يفتح طرقا جديدة للإبداع.

وبجانب المحتوى الروحي, الذي يجب صونه والحفاظ عليه، كملك جماعي للبشر أيا كانت ديانتهم، يقدم المهرجان برنامجا متجددا. فالأناشيد الصوفية الإفريقية، مثلا، مزيج من القوالي الباكيستانية وأناشيد الكوسبل الأميركية. وهناك أيضا رقصات الفلامينكو كإبداع يعكس الماضي والحاضر. والجديد يكمن أيضا في حضور وجهين بارزين في الغناء المغربي والعربي الأصيل: عبد الوهاب الدكالي و محمد عبده. وسيفتتح المهرجان بأداء المغنية الأسطورية جيسي نورمان ويختتم بصوت المغني السينغالي الذائع الصيت إسماعيل لو, مصحوبا بمغنيين من الطريقة الصوفية حمادشة بفاس.

يشار إلى أن بعض المهتمين يربطون بين شهرة فاس دوليا، ومهرجان فاس للموسيقى العريقة, الذي تشرف على تنظيمه مؤسسة "روح فاس" ، إذ جعل منها المهرجان مدينة الصداقة والتعايش بين المسلمين والمسيحيين واليهود، لأنه استطاع استقطاب مفكرين من ديانات ومشارب مختلفة, للنقاش في مواضيع ندوات "لقاءات فاس"، التي ولدت من رحم المهرجان، وسعت إلى تكريس الحوار بين الأديان.

ويحظى مهرجان فاس للموسيقى العريقة، ولقاءات فاس, التي أنشئت على التوالي في 1994 و 2001 نجاحا متزايدا. وبفضلهما اعتبرت هيئة الأمم المتحدة مهرجان فاس سنة 2001 , من أهم التظاهرات التي ساهمت في ترسيخ حوار الحضارات بشكل ملحوظ, وبموازاة مع المهرجان تشكلت شبكة دولية مختصة في تقديم الدعم والقيام بدور الوسيط. كما تأسست في الولايات المتحدة الأميركية منظمة تحمل اسم "رسالة فاس " وهي تقدم في كل سنتين برنامج المهرجان وندوة فاس, عبر عشرين مدينة أميركية.




تابعونا على فيسبوك