في إطار برنامجه الشهري "كاتب وكتاب" استقبل الصالون الأدبي أخيرا الكاتبة المغربية ربيعة ريحان بنادي الهمذاني التابع لرجال التعليم – فرع الحي الحسني -، وافتتح اللقاء الذي سيره القاص أحمد شكر بكلمة لرئيس الصالون الأدبي مصطفى لغتيري.
حاول من خلالها وضع اللقاء في سياقه العام، ضمن الحركية الثقافية اللافتة ،التي دشنها و سهر على تنفيذها الصالون الأدبي، بانشطة جادة و هادفة في الدار البيضاء و في كثيرمن المدن المغربية ، واعتبر لغتيري استضافة الصالون لربيعة ريحان خاتمة مسك لبرنامج هذه السنة "كاتب و كتاب" معتبرا الصالون الأدبي قد ربح الرهان بتنفيذه لبرنامجه الثقافي على امتداد السنة، بلا تعثر ولا ارتباك .
ثم رحب لغتيري بالمحتفى بها، وتمنى للجميع جلسة مميزة تجمع ما بين المتعة و الفائدة .
بعد ذلك مباشرة تدخلت الناقدة سعاد مسكين بمداخلة، أخبرت الحضور بأنها تدخل ضمن مشروع كتاب حول الكتابة النسائية في المغرب، و ركزت مداخلتها المعنونة بـ " محكي الهامش" على مميزات الكتابة عند ربيعة ريحان بصفة عامة و مجموعتها المحتفى بها "أجنحة الحكي " بصفة خاصة، واعتبرت الناقدة مسكين أن ربيعة ريحان تمثل الوعي الثالث في الكتابة، وقاربت ذلك من خلال مهمش القول، وهامشية الأطفال المشكلين لشخصيات القصص، من خلال عصيانهم لقوانين المجتمع، ومن خلال رصد الكاتبة لبعض المظاهر الاجتماعية و الدينية وبعض الطقوس الشعبية، كما توقفت عند عنصر الإطوبيا من خلال الحنين، لتلاحظ بأن السارد في قصص ريحان غالبا ما يكون ذكوريا. وهذا يميزها عن باقي الكاتبات، كما تمتاز كتابتها – تضيف الناقدة سعاد مسكين- بالاعتماد على البناء الفني الدائري ، وذلك من خلال تلاحم العناوين بنهاية القصص، كما يتميز السرد لديها - حسب مسكين- بالاسترسال، فيما تتميز اللغة عندها بالهجنة ، إذ تمزج بفنية ما بين الفصيح و العامي ..
بعد مداخلة الناقدة سعاد مسكين تفضل الكاتب سعيد بوكرامي بورقة عنونها بـ " ماذا يحدث في هذا الكتاب ؟"
وقد استوقفه في هذه المداخلة أن الأطفال في قصص ريحان متمردون يحبون أباءهم أكثر من حبهم لأمهاتهم، يفضحون باستمرار زيف الواقع، ويرفضون أن يتغيروا، كما أن لديهم أحلاما طازجة بالحرية، تمتح عوالمهم من فضاءات مدينة آسفي، كما لا حظ أن الكتابة عند ربيعة ريحان توهم بأنها تنتمي إلى جنس السيرة الذاتية، وهي في العمق ترصد التغيرات الاجتماعية في مغرب ما بعد الاستقلال، والرجال في متنها القصصي مسحوقون والنساء مقهورات، والكاتبة تراهن على تنوع الأصوات السردية داخل نصوصها، و قد لخص الكتابة لديها في التداعي و التحويل والبوح الحميمي.
بعد هذه المداخلة مباشرة أعطيت الكلمة للكاتبة المحتفى بها، فشكرت الصالون الأدبي على استضافته لها، كما نوهت بالمداخلتين اللتين استطاعتا – حسب ريحان- إضاءة الكثير من دهاليز الكتابة عندها، كما تفضلت بكلمة عفوية و مرتجلة تمحورت حول هموم الكتابة و عوالمها، و مرجعياتها و ذكرياتها الجميلة في مدينة آسفي وعلاقتها الحميمة مع أبيها الذي أثر بعمق في مسارها التكويني النفسي و الثقافي . بعد ذلك شنفت الكاتبة ربيعة ريحان أسماع الحضور بنموذج من قصصها ، ثم ما لبث أن تناسلت الأسئلة في أذهان الجمهور، ليفسح لها المجال كي تحلق في فضاء الهمذاني و تحط في رحاب الكاتبة المحتفى بها، التي أجابت بأريحية على الأسئلة ، بل واعتبرتها أسئلة عميقة، تنبهها إلى كثير من الأمور التي ما كان من الممكن إثارتها لولا هذا اللقاء.
اختتم هذا الحفل الثقافي بالتقاط الصور للذكرى و توقيع الكاتبة لمجموعتها المحتفى بها " أجنحة الحكي".