أحمد بن يسف يرسم لوحة عن قوارب الموت

الإثنين 02 يونيو 2008 - 10:28

ذكر الرسام التطواني المشهور، أحمد بن يسف أن سكان اشبيلية ينادونه بـ "المغربي" والمغاربة يلقبونه بـ "الإشبيلي"، وأن ذلك يمنحه الكثير من الفخر والاعتزاز.

خاصة وأن حب الناس له في المكانين يعني له الكثير ويزيد من حماسته وطموحه, ليحلق بعيدا في سماء الفن الراقي.

وأضاف بن يسف، الذي يعتبر في الوسط الفني العالمي أحد أعلام الفن التشكيلي العرب, والذي يظهر اسمه في كل موسوعات القرن العشرين، بل إن هناك من يقول عنه "الرسام الفيلاسكيني المغربي" نسبة إلى الرسام العالمي المعروف " ديغو رودريغيس دي سيلفا إي فيلاسكيس"، صاحب اللوحة المشهورة "لاس مينيناس".

وقال بن يسف في حديث إلى اليومية الإسبانية "أ.ب.س"، إنه غالبا ما تجري مقارنته كذلك بالرسام الإسباني "بابلو بيكاسو"، على أساس أنه يرسم الوجوه، مشيرا إلى أنه ليس هناك فنانون تشكيليون كثر, يشتغلون على الرسم والنحت والرسم بالألوان المائية والنقش والخزف وتصميم الديكور الخاص بالأثاث المنزلي.

وأوضح متابعا تصريحاته لليومية، في مشغله بمدينة اشبيلية، وهو يضع "بكل حماسة وشغف" لمسات إضافية على لوحة في طور الإنجاز، يصور فيها موضوع قوارب الموت والهجرة غير الشرعية.

وأفاد الفنان أنه ليس سهلا أن يعيش الإنسان الفن، رغم أنه تمكن من تجاوز الكثير من العقبات "شيئا فشيئا ويوما عن يوم، منذ أن حل باشبيلية سنة 1867 بهدف استكمال دراسته في المدرسة العليا للفنون الجميلة "سانطا إيسابيل دي أونكريا، موضحا "أنه رغم أن جزءا من فنه يوصف بالتجاري، فهو لا يتمكن من رسم لوحة واحدة في اليوم، إلا أنه لا يهتم لما يقال لأن ما يطمح إليه هو التعبير عن إحساس وإيصال رسالة وأن ذلك يحتاج بطبيعة الحال إلى وقت كبير واهتمام وتدقيق في العمل والرسم".

وأكد أن لوحته حول الهجرة غير الشرعية، لم يتممها بعد ولم يضع لها عنوانا، ظهرت عليها شخصان نزلا لتوهما من قارب في أحد شواطئ الساحل الإسباني، واحد منهما ممدد على الأرض، منهوك، وآخر ينظر بقلق إلى الوجود والأفق البعيد.

وقال إنه نظرا لرغبته في التعمق في موضوع رسوماته، يمكن أن يستغرق أحيانا في رسم لوحة واحدة سنة كاملة من أجل إنجازها وإتمامها، علما أنه قال "إنه لا يهم إن وصلت إلى ما كنت أبغيه وأرغب فيه، ليس في وسعي أن أمكن نفسي من كل شيء".

رغم أن بن يسف عرض في كل بلاد العالم، مثل الولايات المتحدة الأميركية، وكل دول أوروبا، وسنغافورة، إضافة إلى بلده الأصلي المغرب، إلا أن شعبيته في اشبيلية، المدينة التي يعيش بها منذ أكثر من 40 سنة فاقت كل الاعتبارات، ويقول في هذا الشأن "أنا وجدت لحسن حظي في اشبيلية، والعكس صحيح، ونحن اليوم نكون، أنا واشبيلية، ثنائيا منسجما".

وأفاد أن شهرته تضاعفت خصيصا بعد أن أنجز، قبل عشر سنوات، رسومات حائطية في ملعب "سانتشيس بيزخوان، الذي قيل إنه جلب الحظ الكثير للنادي, إذ فاز بألقاب عدة.

وتابع قوله "نموذجي كان دائما فيلاسكيس، الرسام الإشبيلي، وبما أنه كان بارعا في أعماله، فإن ناديه بالضرورة كان اشبيلية، الذي هو النادي الذي أنتمي إليه أنا بدوري، ولو أنني ليس لي أي موقف من النادي البيتيسي"، علما أن معظم زبنائه من البيتيس.

وزعم بن يسف أنه لم يقم بإهداء أي لوحة خاصة به، ولذلك كثيرا ما ينتقده الغير بوصفه "الرسام البخيل"، مضيفا بالقول "إنني أعيش من الرسم وهو عمل يتطلب الكثير من العمل والجهد"، مضيفا أنه سيقوم بنشر كتاب خلال الأسابيع القليلة المقبلة بعنوان "مجلس الاعتراف"، الذي ينقل فيه أهم ذكريات حياته، بما فيها، إقامته في اشبيلية، التي يقطن بها منذ أربعة عقود، والتي لا يفكر في الابتعاد عنها، ولو أن عرض لوحاته عبر العالم يضطره إلى الرحيل عنها لأيام.

وقال إن مفاجأته كانت كبيرة إثر الاستقبال الكبير الذي حظي به, والتكريم الذي نظم على شرفه، خلال زيارته الأخيرة للرباط، التي يمتلك لها قاعة عروض باسمه، حيث جرى افتتاح معرض للوحاته، شمل 45 سنة من مساره الفني، ما بين 1963 و2008.




تابعونا على فيسبوك