الطاهر بن جلون

لا يوجد صدام حضارات بل هناك جهل للعديد من الأمور

السبت 31 ماي 2008 - 09:29
الطاهر بن جلون يحمل روايته الجديدة لا أفهم العالم العربي

"لا أفهم العالم العربي"، رواية جديدة للكاتب المغربي، الطاهر بن جلون، سرد فيها وجهة نظره، وعبر أيضا عن أمله في إيجاد حلول للمشاكل التي يعيشها العالم حاليا.

وأشار الكاتب إلى أنه "لا يوجد ما يصطلح على تسميته البعض باصطدام الحضارات، لكن ما يوجد هو انتشار الجهل والأحكام الخاطئة المسبقة"، مبرزا أن ذلك لا يمكن أن ينمحي عن طريق تلقين "مبادئ التسامح والرغبة في معرفة وفهم الآخر".

وقال الكاتب، الذي قدم روايته "لا أفهم العالم العربي"، يوم الأربعاء الماضي، خلال ندوة صحفية في مدينة برشلونة، إن الكتاب عبارة عن حوار خيالي حول قضايا عالمية حالية، بين ابنته وفتيات أوروبيات أخريات، واحدة منهن من كاطالونيا.

وذكر الطاهر بن جلون، أنه حين نشر روايته "العنصرية كما شرحتها لابنتي"، منذ حوالي 10 سنوات، نقل من خلالها كيف أن أناس ينتمون إلى بلدان عدة من العالم، يتجهون إليه من أجل انتقاده وإبلاغه أنه، في روايته هذه، يبين أنه لا يفهم العالم العربي كما يجب، وأن كتاباته تتضمن تساؤلات عدة حول هذه الفئة من الناس على كوكب الأرض.

وأشار إلى أنه منذ تلك الفترة، جذبته نوازع التفكير في الكتابة حول الموضوع، إلى أن انتهى به الأمر إلى تأليف روايته الأخيرة "لا أفهم العالم العربي"، التي تعرضها معظم المكتبات الإسبانية، خاصة أنه جرت ترجمتها إلى الإسبانية (أريل) والكطالانية (إمبورييس)، والتي يأمل من خلالها منح توضيحات تساعد على الكشف عن التعقيدات التي يتميز بها العالم.

وأفاد أن الرواية عبارة عن مجموعة أسئلة، التي لا يجد لها، أحيانا أجوبة مقنعة ونهائية، يمكنها أن تشبع فضول القارئ المتعطش لمعرفة ماهية العالم العربي وكل المعلومات الدقيقة عن تركيباته وتكويناته وتطلعاته الآنية والمستقبلية.

بالنسبة للكاتب الفرنكوفوني، الطاهر بن جلون، البيداغوجية المتبعة في المدارس الابتدائية مهمة جدا ويعتبرها "أساس كل شيء"، موضحا أنه إذا جرى تلقين مبادئ التسامح وزرع حب الاستطلاع واكتشاف ومعرفة الآخر، سوف يمكن ذلك من تفادي كل أنواع سوء التفاهم.

وقال حول مسألة اختيار أربع فتيات مراهقات كبطلات لروايته "لا أفهم العالم"، إنها تقنية مكنته من "طرح أسئلة عدة التي يضعها كل واحد منا على نفسه، وإنها ساعدته على الكشف عما يفكر فيه كل واحد من تساؤلات واحتمالات في مكنون نفسه دون الإفصاح عنه.

وأوضح أنه اختار لشخصيات روايته المراهقات أسماء "مريم"، مغربية، ذات ثقافة فرنسية، تعيش في العاصمة الفرنسية باريس،من أبوين مسلمين إلا أنها لا تمارس كل التعاليم الدينية، و"ليديا"، إيطالية من بولونيا، كاثوليكية، غير ممارسة لتعاليم ديانتها، و لديها شغف بمعرفة العديد من الأمور حول العالم العربي، و"ماريا" كاطالانية، تدرس في مؤسسة تعليمية فرنسية في برشلونة، من أم كاثوليكية وأب يهودي، و تطرح بدورها أسئلة حول أحداث 11 مارس الإرهابية بمدريد في سنة 2004.

وأبرز أنه في واجهة هؤلاء الفتيات توجد فطومة، ابنة عم مريم، مغربية مثقفة وذكية، التي اختارت، بعد أن بلغت العشرين سنة، أن تنضم إلى التطرف الإسلامي.

وحسب الرواية، ينتحل الطاهر بن جلون شخصية منتحر عربي من أجل "محاولة فهم كيف يمكن لشاب، ليس بالضرورة فقيرا، وصل إلى قبول التضحية بالحياة واختيار الموت والقتل.
بالنسبة للطاهر بن جلون مشاكل التطرف الإسلامي، بدأت مع ثورة الخميني سنة 1978، التي يعتبرها سياسية ودينية، أقدمت على تغيير كل شيء، مشيرا إلى أن عندما تتحول الديانة إلى إيديولوجية، تشكل خطرا لأنها تتدخل في شرح كل الأمور.

وتطرق بن جلون في روايته إلى المغرب كذلك، البلد الذي يعيش فيه متنقلا بين فاس ومدن أخرى، والعاصمة باريس، على اعتبار أنه البلد الذي تنتمي إليه مجموعة من منفذي عمليات مدريد 11 مارس الإرهابية. ويتساءل بن جلون حول كيف أمكن أن مجموعة من المغاربة أقدموا على ارتكاب جرائم فظيعة من ذلك الحجم، معتبرا أن ذلك يتجاوز المجال السياسي والديني، وأن تلك الأحداث لا تمت إلى التقاليد العربية أو الإسلامية بأي نوع من الصلات.

وكان الطاهر بن جلون قد انتخب مؤخرا بالإجماع عضوا بأكاديمية "غونكور" وهي جمعية أدبية فرنسية جرى تأسيسها سنة 1900 .

ويعد الطاهر بن جلون ,الحائز على جائزة غونكور عن روايته "ليلة القدر" سنة1987 من الكتاب الفرنكفونيين الأكثر ترجمة عبر العالم إذ ترجمت روايتاه "طفل الرمال" الصادرة عام1985 و"ليلة القدر" إلى43 لغة, فيما جرت ترجمة مؤلفه "العنصرية كما شرحتها لابنتي" والذي حقق مبيعات مهمة في كل من فرنسا وإيطاليا وألمانيا إلى33 لغة.




تابعونا على فيسبوك