يواصل التشكيلي الشاب مبارك بوحشيشي سفره الفني في معانقة الألوان والأشكال, بحيث جاءت الانطلاقة بعد تأمل وانتظار قبل أن يطلق العنان للوحاته للتعبير عن ذاتها وتحقيق تواصلها مع الآخر.
بوحشيشي, الذي يعرض حاليا برواق محمد الفاسي, في إطار معرض جماعي إلى جانب كل من نرجس الجباري, ونوال عمور, وإلياس سلفاتي, وزكريا رمحاني, يعترف أن العمل الإبداعي بالنسبة له مقاومة " فنحن في زمن وجب فيه حزم حقائب الإبداع وحملها إلى جبهات المراكز وفضاءات الأنترنت الرحب, بحثا عن الضوء والمعلومة. لقد استغرقت وقتا طويلا كي أدرك معالم هذه الحقيقة ".
وأضاف لـ "المغربية" أن معرض "الرسم إلى الأبد", الذي ينظم ضمن فعاليات مهرجان موازين, الذي تعيش على إيقاعاته مدينة الرباط, يقدم مجموعة تجارب لفنانين شباب, للتأكيد على أن هناك طاقات شابة قادرة على العطاء ومواصلة ركب الإبداع من خلال الريشة والألوان.
ولعل العمل التشكيلي, الذي انخرط فيه الفنان مبارك بوحشيشي منذ مدة , يكاد يتحايل على "التجريد الغنائي " أو التجريد الهندسي, كي لا ينضوي تحت أي مسمى منها, إذ يؤكد بوحشيشي أن أسلوبه الفني يريده أن يكون " بطعم يشبه اختلافي, يستوعبني ويستوعب خصوصيات تكويني النفسي والفكري . أطرح من خلاله رؤاي المتحركة منها والثابتة, المقاومة لأي تغيير. تنخرط ذاتي في لعبته كل يوم ."
ولأن العين وذاكرتها آلة تصنع اللون والشكل, فإن عمل بوحشيشي التشكيلي عمل آن يعتمد على إخضاع الذاكرة, منها البصرية لعمل استرجاعي مفرط في التجريد, يروم من خلاله تجريد بسيط يقتصد في استخدام المفردات و"الموروثات" الشكلية واللونية, مع تحكم في سلوك الذات / الوسيط / الآلة وتطويعه أثناء طقس الرسم لأجل الوصول إلى حقيقة تشكيلية".